القبض على أبناء مبارك بينما الجيش المصري يواصل القمع

بيل فان أوكين
18 أبريل 2011

ألقي القبض على الرئيس المخلوع حسني مبارك وولديه لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات التي يجريها النائب العام بشأن جرائم إختلاس وتهم فساد تقدر بالمليارات.

وقال بيان أصدره النائب العام إن التحقيق سيشمل أيضا البحث عن المسؤول عن إصدار أوامر إطلاق النار على المتظاهرين خلال 18 يوما من الإحتجاجات الضخمة التي إنتهت باستقالة مبارك يوم 11 فبراير،وقد قتلت القوات الأمنية 800 متظاهر على الأقل في تقدير غير نهائي.

وجاء الإعلان بالقبض على الثلاثة يوم الثلثاء،بعد ساعات قليلة من إذاعة تقارير أن مبارك،الذي حكم مصر بدعم من واشنطن لثلاثة عقود،قد أدخل إلى المستشفى،وقيل إنه عانى من مشاكل في القلب أثناء الإستجواب في شرم الشيخ،المنتجع المطل على البحر الأحمر الذي احتجز فيه تحت الإقامة الجبرية،وقال الأطباء إن حالته مستقرة.

وقد شكك الكثيرون في المعارضة المصرية في صحة التقرير الطبي،معتقدين أنه قد يكون جزءا من مؤامرة النظام الذي يسيطر عليه الجيش لتجنب محاكمة الدكتاتور السابق.

قالت مراسل الجزيرة من القاهرة، زينة خضر "إن المصرين وخصوصا هؤلاء الموجودين في ميدان التحرير قالوا إن هذا هراء وكذب...حتى أنهم اتهموا الجيش-الحاكم الجديد للبلاد في المرحلة الإنتقالية- بأنه هو من يخطط لكل هذا لكي يتفادى محاكمة مبارك".

ألقي القبض على أبناء مبارك جمال وعلاء ووضعوا في ميكروباص شرطة خارج مبنى محكمة في شرم الشيخ.أورد تقرير للجزيرة أنه بينما كانوا يرحّلون "رشق أكثر من 2000 شخص من الجموع الغاضبة سيارة الترحيل بزجاجات المياة ،والحجارة وبالقباقيب ،وهو تعبير عن عدم الإحترام في العالم العربي".

جمال الذي يبلغ من العمر 47 عاما هو خبير إستثمار سابق في "بنك أوف أمريكا" وشريك في صناديقه الخاصة،كان أحد قيادات الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم وكان يُعد ليكون خليفة لحسني مبارك.لعب دورا أساسيا في تنفيذ سياسات "السوق الحرة" الإقتصادية بما يشمل هجمة الخصخصة،وفتح الباب للإستثمارات الأجنبية .بينما كان يُثري عائلة مبارك وطبقة من رجال الأعمال،والسياسيين وظباط الجيش المقربين من النظام، أدت هذه السياسات إلى عدم مساواة إجتماعية لم يسبق لها مثيل .ولعب العداء للتوريث دورا كبيرا في شحن وحفز الإضطرابات الجماهيرية التي اجتاحت مصر منذ يناير الماضي.

بينما ابتعد أخوه الأكبر عن السياسة،لكن يعتقد أنه مثل أبيه وأخيه اكتنز مليارات الدولارات.

وقيل أيضا أن سوزان زوجة حسني مبارك،قد خضعت للتحقيق بخصوص 145 مليون دولار تم الإستيلاء عليها من المعونات المقدمة لمكتبة الإسكندرية،حيث كانت ترأس مجلس أمناء المكتبة،وتحويلها في حساباتها الخاصة في البنوك الأجنبية.

ونقل موقع جريدة الأهرام على الإنترنت عن أحد المصادر في داخل سجن طرة الشهير،حيث سجن وعذب نظام مبارك الكثير من مناوئيه،يقول المصدر إن أبناء الرئيس السابق أحضِروا إلى السجن في بذّات السجن البيضاء،وأن الذهول كان باديا على جمال.

و من ضمن من عُذّبوا في طرة متهمون بالإرهاب اختطفتهم المخابرات المركزية الأمريكية "بإجراءات استثناءية" وأرسلتهم إلى مصر لكي يستجوبوا تحت التعذيب.

جاء القبض على مبارك بعد القبض على كثيرين من رموز النظام السابق،بينهم صفوت الشريف الأمين العام السابق للحزب الوطني،وفتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق،وأحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء السابق وزكريا عزمي،الرئيس السابق لديوان الرئيس السابق حسني مبارك.وبحسب التقارير المصرية المنشورة،قدم نظيف وعزمي أدلة تربط جمال مبارك بصفقات فساد،وتقاضي نسب وعمولات عن عقود مع شركات أجنبية.

وفي 10 أبريل،ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن النائب العام لمصر أرسل طلبا لواشنطن وحكومات أجنبية أخرى للمساعدة في كشف الأصول السرية لعائلة مبارك،وتشمل "مئات المليارات من الدولارات من الأموال السائلة،والذهب والأشياء الثمينة الأخرى المملوكة للدولة"

واتهمت الوثيقة جمال وعلاء أيضا "بالإستيلاء على المال العام ومشاركة رجال الأعمال،والمستثمرين،والمصدرين والمستوردين في أعمالهم بالقوة والحصول على أرباح بدون أي سند قانون،اللهم إلا أنهما أبناء الرئيس". كما تشرح الوثيقة بالتفصيل إحدى مفاسدهم عندما قاما وشركاؤهما "بشراء ديون مصر بـ 35% من قيمتها،ثم تحصيلها بالكامل من الموازنة المصرية العامة"

حدث كل هذا بعد أن صرحت الإدارة الأمريكية أن نظام مبارك هو أقرب أصدقائهم وحلفائهم وأنه عماد الإستقرار في الشرق الأوسط.

وكان للقبض على مبارك إنعكاس جيد على البورصة ،حيث صعد مؤشرها بـ2 % يوم الأربعاء.

وقال مصطفى عبد العزيز وهو مدير مالي في بنك بولتون للإستثمار التمويلي لوكالة أنباء أسوسييتد برس "إن الناس تتوقع أن تقل المظاهرات وأن يزداد الإستقرار ،ونأمل أن تشفي هذه الأخبار غليل المحتجين".

ولاشك في أن هذا هو هدف المجلس العسكري الحاكم من الأمر بالقبض على الدكتاتور السابق وأبناءه. وهو عازم على قمع النضال الثوري بدعم من الولايات المتحدة،النضال الذي هز مصر على مدى الشهرين ونصف الماضيين،وعلى تثبيت دعائم النظام الذي يسيطر عليه الجيش ،ناقص مبارك و ابناه و بعض أقرب مقربيهم.

وبينما يقوم الجيش بهذه الإعتقالات بهدف تهدئة الغضب العام للجماهير المصرية،يقوم أيضا بممارسة القمع المباشر لهم . وقام النظام المستمر في الحكم بقانون الطوارئ المفروض منذ إغتيال أنور السادات من 30 سنة مضت ،بسن قانون جديد يجرم كافة أشكال الإحتجاجات والإضرابات. واستخدم العنف القاتل مرتين هذا الأسبوع لطرد المتظاهرين من ميدان التحرير.

ومن أكثر تصرفاته بلاغة على تفكيره الحكم على مايكل نبيل ،الناشط السياسي المسالم،بالسجن ثلاث سنوات بسبب مقال كتبه في صفحته على الإنترنت بعنوان "الجيش والشعب عمرهم ماكانوا إيد واحدة"

مقدما شرحا تفصيليا لأفعال الجيش منذ بداية المظاهرات الضخمة حتى فوضى ما بعد رحيل مبارك -مدللا على شرحه بالصور ومقاطع الفيديو- ووصل إلى نتيجة مفادها "أن الثورة نجحت في التخلص من الدكتاتور،لكن الدكتاتورية لا تزال موجودة.

وكتب عن أحد من يدعون أنفسهم المعارضة الذين قبلوا ادعاءات الجيش بأنه في صف الثورة"إن بعض منهم يريد تحقيق مكاسب ومناصب سياسية من وجود المجلس الأعلى للقوات المسلحة من خلال عقد اتفاق مع المجلس الأعلى.لأنهم يعلمون أنهم لا يستطيعوا الوصول إلى هذه المناصب خلال عملية ديموقراطية سليمة....بل إن بعضهم كان على علاقة بالأجهزة الأمنية قبل الإعلان عن الثورة"

وشرح كيف كان الفريق سامي عنان رئيس الأركان في واشنطن ،عندما بدأت الإحتجاجات،ليؤكد لإدارة للرئيس أوباما أن الجيش سيقف خلف مبارك.

وذكّر نبيل بأن الجيش كان يرسل سيارات جيب العسكرية لتمد الشرطة بالذخيرة الحية لقتل المحتجين.

وكتب مايكل،إن الجيش وصل لنتيجة منذ يوم 29 يناير حتى يوم 11 فبراير،وهي أنه لن يستطيع أن يغرق الإحتجاجات بالدماء،فانتقل من سياسة الصدام المباشر مع المحتجين إلى "إلى إدارة الصراع من خلال آليات غير مباشرة".وشمل هذا استخدام القوات والدبابات لاحتواء وحصار المظاهرات في ميدان التحرير،والتهديد المستمر باستخدام القوة والوقوف إلى جانب بلطجية شرطة مبارك السرية عندما هاجموا المتظاهرين.وقام أيضا بحملة اعتقالات واسعة،وبحسب نبيل،احتُجز أكثر من 10000 مصري في معسكرات الجيش حيث تعرض الكثيرين منهم للتعذيب كما قتل بعضهم.ويقول نبيل أن بعضهم لا يزال قيد الإعتقال.

ويوثق المقال أيضا القمع الذي مورس منذ تنحي مبارك،بما يشمل الضرب والاحتجاز والتعذيب بواسطة الجيش.

وذكر بالإضافة إلى هجمات التحرير ،إطلاق القمع ضد العمال المصريين الذين حملو على عاتقهم الإضرابات والإحتجاجات عبر البلد.

وكتب أيضا"إنه في 16 فبراير 2011،حاصرت القوات المسلحة موظفين من مكاتب القوى العاملة الذين كانوا في إضراب أمام مقر وزارة القوى العاملة في مدينة نصر وعمد إلى تفريقهم بالقوة...وفي نفس اليوم منع الجيش الصحفيين من دخول شركة المحلة للنسيج(لتغطية إعتصامات عمالها)،كما منع عمال الوردية الثانية من الإنضمام إلى رفقائهم داخل الشركة وأمرهم أن يعودوا إلى منازلهم....وفي 14 فبراير نشرت القوات المسلحة بيانا يقول فيه إنه لن يتهاون مع أي مظاهرات أو إعتصامات...وفي 3 مارس قبضت الشرطة العسكرية على 20 عامل من عمال إيبسكو وضرب واحد منهم"

وحُوكم نبيل أمام محكمة عسكرية بتهم "العيب في الجيش" و"تكدير السلم العام".وقُدمت الأدلة ضده في اسطوانة CD تحتوي على ما نشره في موقعه على الإنتر نت يوم 8 مارس.

وقيل لمحاميه إن القاضي سيبت في الحكم عليه يوم الثلثاء،بينما صدر الحكم عليه يوم الأحد بدون إعلان،وبدون حضور محامي للدفاع عنه