المجلس العسكري يتصرف بعنف مع الاضرابات والإحتجاجات المتواصلة

بقلم مراسلنا
18 أبريل 2011

هاجم الجيش المصري يوم الثلثاء ميدان التحرير،وفرق بعنف إعتصاما نظمه المتظاهرون.وفي تمام الخامسة مساءا دخل الجيش إلى الميدان مصحوبا بالعربات المدرعة،وفض المعتصمين من قلب الميدان،واحتله جنودا مدججين بالسلاح.

Tahrir1القوات تنتشر في ميدان التحري

ثم واصل الجيش بعد ذلك اصطياد المتظاهرين والنشطاء الذين فروا إلى وسط مدينة القاهرة(وسط البلد)،وقام بحملة إعتقالات كبيرة بينهم.ومن بين القوات الخاصة التي قامت فرقة 777 سيئة السمعة،وهي فرقة "لمكافحة الإرهاب" وتتدرب بانتظام مع وحدات مع الجيش الأمريكي مثل وحدة قوات دلتا.

وقد هاجت هذه القوات المنازل في وسط المدينة و مشطت المقاهي المحيطة بحثا عن المتظاهرين والناشطين.

وقد بدأ الجيش الإخلاء الدموي للمتظاهرين من ميدان التحرير منذ فجر السبت،واستخدم في ذلك الصواعق والهراوات والذخيرة الحية.وأخبر شاهد عيان موقع الإشتراكيين العالمي على الانتر نت أن الجنود أطلقوا النار مباشرتاً على المحتجين ولقي سبعة أشخاص مصرعهم.وكان أحد الضحايا ضابطا شابا إنضم إلى المحتجين خلال الإحتجاجات الكبيرة يوم الجمعة.

وبالرغم من الهجوم الوحشي،لم يستطع الجيش إخلا الميدان.لقد رفض المحتجون أن

يتراجعوا وأصروا على الثبات وتماسكوا أمام الجيش وقوات الأمن.

Tahrir2الجيش المصري

لقد ذكّرت صور المواجهات الناس بالأيام الأولى للثورة،أيام أن اضطر الثوار للتحصن والدفاع عن أنفسهم في مواجهة بلطجية وعصابات النظام.الاختلاف في هذه المرة أن المهاجمين هذه المرة من الجيش المصري.الذي لم يكد يظهر مطلقا في بداية الثورة .وهذا هو ما كان،فعلى سبيل المثال،في الثاني من فبراير،عندما هاجم الحمقى من نظام مبارك الآلاف من المتظاهرين المسالمين في ميدان التحرير.لم يحرك الجيش ساكنا لمنع المذبحة التي حدثت.

وتبع الهجومين يومي السبت والثلثاء،إعلان التليفزيون الرسمي والمجلس العسكري أن المتظاهرين الموجودين في ميدان التحرير هم بلطجية مأجورين من النظام السابق يريدون إثارة الفتنة بين الجيش والشعب وحظيت هذه الأكاذيب الدعائية البغيضة بدعم كل الأحزاب السياسية تقريبا،بما فيهم محمد البرادعي المرشح الرئاسي،والإخوان المسلمون.وأصر هؤلاء جميعا على أن الثقة بالجيش هي "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه. يجب عدم تعريض وحد الأمة للخطر والجيش ليس في صف الثورة،التي يريدون الحفاظ عليها.

Tahrir3الجيش يصطف ضد المحتجين في التحرير

إن الدعم الغير محدود من الطبقة الرأس مالية للمجلس العسكري بعد أسابيع من العنف المميت من الجيش هو دليل على حقيقة هذه القوى التي تدعي الديموقراطية.

وفي يوم الأحد،حكم على مايكل نبيل المدون المصري بالسجن ثلاث سنوات من المحكمة العسكرية .وأظهر نبيل في مقالة كتبها أن الجيش لم يكن يوما في صف الثوار،بل قبض على المحتجين وعذبهم قبل أن يحاكمهم عسكريا. ولم ينتقد من عينوا أنفسهم "ديموقراطيين" إداننته أو ترحيله إلى سجن طرة سيء السمعة.

وتلقى جهود المجلس العسكري لإنهاء الثورة الدعم الكامل من كل الممثلين النافذين

تقريبا للطبقة الرأس المالية المصرية.مثل أحزاب المعارضة الرسمية وجماعات مثل التحالف الوطني من أجل التغيير الذي يمثل البرادعي،والإخوان المسلمون،وأصحاب رؤوس الأموال والأحزاب اليسارية الزائفة مثل حزب التجمع الذي لايمثل مصالح العمال المحتججين ولا الشباب،بل هو جزء من النخبة الحاكمة التي ترى في الثورة تهديدا لمصالحها التي تمثل الطبقة العاملة قوتها الدافعة بشكل متزايد.

Tahrir4التقدم العسكري على أرض ميدان التحرير

في يوم الجمعة الماضي،توافد العمال من مراكز الدولة الصناعية على ميدان التحرير مطالبين بحد أدنى للأجور،وحد أعلى لها،وإعادة تأميم الشركات المخصخصة. وبعدها في يوم الثلثاء,وهو نفس يوم عنف الدولة في ميدان التحرير،عمت موجة أخرى من الإضرابات في أنحاء الدولة،حيث طالب العمال بأجور أعلى وظروف أفضل للعمل.

وبحسب تقرير نشر في المصري اليوم،تظاهر 350 عامل خارج مبنى وزارة الشئون الإجتماعية في طلخة،وهي مدينة في محافظة الدقهلية في دلتا النيل.

وفي القاهرة،قام 200 عامل بمسيرة إلى مصلحة الضرائب ،مطالبين بالزيادات على مرتبهم،كما كانت هناك إحتجاجات أخرى بجوار وزارة العدل.

في الإسكندرية،تظاهر المعلمون أمام وزارة التربية والتعليم مطالبين بالتعيين في وظائفهم.

في الغربية،تظاهر 1200 عامل من قطاعات مالية وصناعية لزيادة الأجور.

في المنوفية،تظاهر350 عامل من مصانع شيبسي للمطالبة بزيادة المرتبات.

وقام أيضا عمال النسيج في الدلتا يوم الثلثاء بمظاهرات.

واحتشد الناس أيضا في جنوب البلاد. ففي أسيوط تظاهر عمال الغزل والنسيج ضد بيع مصنعهم لمجموعة من البنوك الخاصة.في اتفاق كان قد أبرمه رئيس الوزراء السابق في نظام مبارك أحمد نظيف.

وحدثت مظاهرات أخرى في محافظة الإسماعيلية ،حيث تظاهر أهل قرية محصمة ضد إغلاق المخابز التي تمد أكثر من 1500 أسرة بالخبز.

واستمر إضراب عمال قناة السويس.حيث استمر العمال من ست شركات تابعة لهيئة قناة السويس في إضرابهم الذي بدأ في 3 أبريل،مطالبين بزيادة أجورهم،وتحسين الرعاية الصحية وزيادة المعاشات.تقع مقرات الهيئة في بورسعيد والسويس والإسماعيلية،وقد هدد العاملون بنقل الإحتجاجات إلى المقر الرئيس لهيئة قناة السويس والإضراب عن الطعام إن لم تتحقق مطالبهم.

واستفزت الإحتجاجات والإضرابات المتواصلة المجلس العسكري ومن ورائهم حلفائهم الغربيين. وفوق كل شيء،يهدد إضراب عمال هيئة قناة السويس بشكل مباشر المصالح الإستراتيجية والإقتصادية للإمبريلية في المنطقة.

ويوم الثلثاء،أمر عصام شرف الذي عينه الجيش رئيسا للوزراء الفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس،بإنهاء الأزمة في القناة.وعلى ضوء العنف الأخير ضد المحتجين،لا يمكن فهم ما سبق إلا على أنه تهديد.حيث يستعد النظام لإنهاء الإعتصام باستخدام القوة المفرطة.

وتحظى هذه السياسة بدعم أغلب القوى الأمبريالية وأسواق المال العالمية.وقد نأى السياسيون الغربيون بأنفسهم عن نقد العنف الذي مارسته الدكتاتورية العسكرية في مصر.فالجيش المصري بالنسبة لهذه القوى يضمن الدفاع عن الرأسمالية.

وقد نشر تقرير متشائم عن بنك باركليز بعنوان "نقطة اللا عودة" الذي نشر في صحيفة الأهرام اليومية،حيث يكشف طريقة تفكير الرأسمالية العالمية من منظور الوضع الإقتصادي في مصر.وتم اكتشاف أكثر من مشكلة ،واحدة وهي أن موجات الإحتجاجات القائمة هي المسؤولة عن إنخفاض الإنتاجية في المصانع المصرية،والثانية كما كتب البنك البريطاني هي أن التنازلات التي قدمت نتيجة لإحتجاجات العمال،قد تكون جيدة بالنسبة للعمال لكنها ستقضي على "التنافسية" .

وبحسب التقرير فإن هناك ما يبعث على التفاؤل وهو المجلس العسكري الحاكم.ويشيد بنك باركليز بالمجلس لتأمينه "إنتقال منظم للحكم الديموقراطي" وأنه يتخذ الإجراءات "الضرورية" "ليقضي على عدم اليقين ويدعم الشفافية بالنظر إلى المدى المتوسط"

النقد الوحيد الذي وجهه التقرير للمجلس العسكري كان على قراره بمراجعة بعض التعاقدات التي أبرمت مع مستثمرين أجانب في حقبة مبارك.ووصل التقرير إلى نتيجة مفادها أن هذا التصروف يرسل الإشارة الخاطئة بالنظر إلى مسار الإقتصاد المصري،بغض النظر عن كل راسائل التطمين في مصلحة اقتصاد السوق الحرة.

التقرير أظهر بوضوح ماتتوقعه البنوك العالمية من الدكتاتورية العسكرية –القمع الدموي للطبقة العاملة المصرية واستمرار سياسات الليبرالية الجديدة التي كان مطبقة في حقبة مبارك.لقد أظهرت الأحداث في الأيام والأسابيع الماضية أن المجلس العسكري بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي عازم على تلبية مطالب البنوك والشركات الكبيرة