الثورة المصرية في مفترق طرق

يوهانس ستيرن و أليكس لانتير
20 سبتمبر 2011

الإجراءات القمعية التي اتخذها المجلس العسكري المدعوم من أمريكا وداعميه السياسيين في "المعارضة" الرسمية في مصر هي تحذير خطير للعمال المصريين والشباب.فقوى الثورة المضادة تتحرك لسحق الحركة التي أطلقتها الطبقة العاملة والتي أدت إلى خلع الرئيس حسني مبارك في فبراير الماضي.

وفي الأول من أغسطس ،أرسل المجلس العسكري الدبابات لفض اعتصام سلمي في ميدان التحرير،وطرد المئات من عائلات شهداء الذين قتلهم النظام في الأيام الأولى للثورة،وقبلها بثلاثة أيام فقط نظمت الجماعات الإسلامية الرجعية،بما فيهم الأخوان المسلمون،والسلفيون،والجماعة الإسلامية نظموا اعتصاماً "من أجل الاستقرار" وبدعم المجلس العسكري بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي .

و حظت الإجراءات بدعم الإمبريالية الغربية وعملاءها في الداخل.

وقد أسست إدارة أوباما لـ"حوار مفتوح" مع الإخوان المسلمين.في نفس الوقت الذين تقوم فيه السعودية ،معقل الرجعية في الشرق الأوسط ،بإغداق الأموال على مصر.

وتمكن المجلس العسكري من اتخاذ إجراءات غير مقبولة لأنه لا يوجد حزب يحرك الطبقة العاملة ضد طنطاوي ومن يقف خلفه.وأكثر داعمي المجلس وقاحتاً هم الجماعات اليمينية الإسلامية حيث تدعم بقوة كل الإجراءات التي تستهدف القضاء على الديموقراطية،مثل قرار حظر الإضرابات والمظاهرات في 23 مارس،الحقيقة أن كل المؤسسات الحزبية-ليبرالية أو إسلامية أو يسارية مزيفة- جميعها يدعم المجلس العسكري.

الطبقة العاملة المصرية تقف الآن على مفترق طرق.والطريق الوحيد للأمام هو بتجديد الكفاح الثوري.ويشعر العمال أنهم يحتاجون إلى تصفية المزيد من الحسابات مع النظام وأن هناك تغييرات مهمة لازالت في حاجة للتطبيق ،أكبر من مجرد إزالة رأس النظام..السؤال المركزي الذي يواجه الطبقة العاملة هو:على أي منظور وأي اتجاه يجب أن يُؤسَس الكفاح؟

لقد دخل العمال المصريون في 25 يناير نضالا سياسيا،بإلهام من كفاح العمال التونسيين الذي أجبر الرئيس زين العابدين بن على المدعوم من الولايات المتحدة على الهروب،ومع تصاعد الإضرابات التي أدت إلى حالة جمود تام في مصر-برغم القمع الذي مارسه مبارك وبموافقة الولايات المتحدة وكلف حياة أكثر من 1000 متظاهر- وجدت واشنطن نفسها مجبرة على عقد اتفاق مع الجيش بإحلال مجلس عسكري بقيادة طنطاوي.

وتكاتف الإمبرياليون والمؤسسة السياسية المصرية لاحتواء الطبقة العاملة وإخضاعها للدولة.اعتمدوا في ذلك على أحزاب اليسار الزائف للطبقة المتوسطة،التي عملت على تعطيل الفاعلية السياسية للعمال،و تزكية المجلس العسكري كحكومة شرعية ونشرت الأوهام عن خططه للاضطلاع بـ "تحول ديمقراطي".

لدرجة أن حسام الحملاوي القيادي في جماعة الاشتراكيين الثوريين،ادّعى في 14 فبراير في مقال منشور في جريدة الجارديان البريطانية أن المجلس العسكري"سيقوم بتخطيط الانتقال "لحكومة مدنية"".وقد وافقت جماعات اليسار الزائف الأخرى هذا الرأي.الأحزاب تحت التأسيس مثل حزب العمال الديمقراطي وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي دمجت نفسها في المؤسسة السياسية الجديدة.ووافقوا على إطار العمل الذي وضعه المجلس العسكري.

وبعدها بأسابيع قليلة أعلنت الولايات المتحدة وحلف النيتو الحرب على نظام العقيد معمر قذافي الليبي،لحماية المتظاهرين من أجل الديمقراطية ظاهريا.هذا العدوان الإمبريالي على بلد صغير وضعيف كان بدعم من كل أركان المؤسسة السياسية في مصر،بما فيها الجماعات التي تبدو "يسارية" أو حتى "اشتراكية".

وبعد شهور قصيرة،تظاهرت جموع العمال والشباب مطالبين "بثورة جديد" .وعكس هذا العنوان بصيرة متشككة –في إدعاءات المجلس العسكري بأنه سيقوم بـ"انتقال ديمقراطي" بأنها إدعاءات كاذبة . يجب خلع النظام العسكري. في 8 يونيو،وفي وسط موجة متجددة من هجمات المسلحين،طالب الملايين في القاهرة و الإسكندرية والسويس ومدن أخرى في كل أنحاء مصر بتنحية المجلس العسكري.

كل الأحزاب البرجوازية،ومعها قوى اليسار الزائف،كانت مرعوبة وعدائية نحو مطالب الطبقة العاملة بـ"ثورة ثانية".لقد انضموا للإعتصامات في ميدان التحرير ليتحكموا في الحركة ويعرقلوها.

ولعبت ما يسمى قوى الجبهة الاشتراكية –مكونة من الاشتراكيين الثوريين ،وحزب العمال الديمقراطي وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي والحزب الاشتراكي المصري أهم الأدوار.وشكلت هذه الجماعات في 27 يوليو "الجبهة الشعبية المتحدة" مع الجماعات الليبرالية والإسلامية وهي مؤسسة على تحريم كل النقاشات والخلافات السياسية عن شكل الدولة المصرية في المستقبل.

وبما أنها كانت قد ساعدت الإسلاميين على الحصول على موطئ قدم في ميدان التحرير ،ادّعت قوى اليسار الزائف أنها قد فوجئت وشعرت بالإهانة عندما نقل الإسلاميين الآلاف من أتباعهم إلى القاهرة وهتفوا بشعارات متخلفة.وقرروا بعد ذلك الانسحاب من ميدان التحرير،تاركين أهالي شهداء الثورة خلفهم ليواجهوا دبابات الجيش وحدهم.

يجب أن يكون في الدور المضاد للثورة الذي لعبه اليسار الزائف تحذيراً للطبقة العاملة.هذه الجماعات لا علاقة لها بالسياسات الثورية أو الاشتراكية.و أنهم يستخدمون بخبث عبارات يسارية ومصطلحات ماركسية من أجل منع أي حركة مستقلة للطبقة العاملة.

أصدر الاشتراكيون الثوريون بياناً في 9 يونيو تحت عنوان "ليست ثورة ثانية و إنما ثورة دائمة حتى إسقاط النظام" وأعلنت "ما يحدث في ميادين وشوارع مصر الآن ليس ثورة ثانية، وإنما هو امتداد لثورة 25 يناير." كان المعنى الواضح أنه يمكن الضغط على المجلس العسكري لإجباره على تنفيذ "التحول الديمقراطي" بوسائل "الإضرابات و الاعتصامات".

وجمع البيان كل المعايير المتخلفة والمزدوجة عند الاشتراكيين الثوريين.بمعارضة الثورة الدائمة بـ"بثورة ثانية" –وهي،مطالب العمال بالنضال الثوري من أجل خلع المجلس العسكري- إنهم يزيفون المنظور السياسي للثورة الدائمة بمنتهى الفظاظة.في تاريخ الحركة الماركسية،دائما اقترن مصطلح "الثورة الدائمة" بالاستقلال السياسي للطبقة العاملة وكفاحها للتخلص من البرجوازية و الاستحواذ على السلطة علي اساس برنامج اشتراكي.

أول من نادى بالثورة الدائمة كان ماركس وإنجلز،وتطورت فيما بعد على يد الماركسيون في الديمقراطيات الاجتماعية الأوروبية،وأخذت شكلها الأوضح و الأفضل على يد ليون تروتسكي عام 1917،وهي التي أحضرت الطبقة العاملة إلى السلطة في روسيا.تحمل نظرية الثورة الدائمة على البرجوازية عدم قدرتها على قيادة ثورة ديمقراطية.وتقترح إن المهام الديمقراطية و الاجتماعية لا يمكن لأحد القيام بها إلا الطبقة العاملة،وتحظى بدعم الفلاحين وسكان المناطق الريفية الفقيرة،وتستحوذ على السلطة،وتؤسس دولة عمالية وتحارب لنشر الثورة الاشتراكية في دول المنطقة والعالم.

وبالرغم من محاولة الاشتراكيين الثوريين لربط مصطلح الثورة الدائمة بخط سياسي يقوم على تعاون طبقي-وهو المعكوس المباشر لمعناها الحقيقي-وقد دللت الأحداث التي تكشفت خلال هذا العام في شمال أفريقيا والشرق الأوسط على صحتها.فأولا،ظهرت الطبقة العاملة كقوة ثورية رئيسة.وثانيا،هرعت البرجوازية الليبرالية في مصر وتونس، مع "اليساريين" البرجوازيين الصغيرين ،هرعت لدعم الأعمدة العسكرية للنظام القديم،واصطفت معه ضد الطبقة العاملة المنتفضة.

اللجنة العالمية للأممية الرابعة،التي تأسست على منظور وبرنامج التروتسكية.،وهي القوة السياسية الوحيدة التي تدعو إلى استقلال الطبقة العاملة المصرية وإلى ثورة اشتراكية لخلع المجلس العسكري واستبدال الدولة البرجوازية بدولة عمال.على خلاف،جماعات اليسار الزائف التي تعبر عن مصالح أغنياء الطبقة المتوسطة المعادية للعمال و تستميت في الدفاع عن المجلس العسكري.

وقد أظهر العمال والشباب قوتهم وألهموا ملايين العمال في جميع أنحاء العالم-من المضربين المعارضين للإجراءات التقشفية في ويسكنسين إلى العمال والشباب الذين يتحركون ضد الفقر وانعدام العدالة الاجتماعية في إسرائيل.ومن أجل دفع الثورة المصرية إلى الأمام،يجب تأسيس مقر للجنة في مصر،وكذلك مقرات في تونس،وإسرائيل وكل دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط.حزب مؤسس على منظور اشتراكي عالمي كهذا،هو الوحيد القادر على صد هجمات الثورة المضادة،ويكسر خناق الإمبريالية،وأن يواصل الكفاح من أجل ديمقراطية واشتراكية حقيقية.

تمّ تعريب هذا المقال من الإنكليزيّة. يحثّ الموقع الإلكترونيّ للاشتراكيّة العالميّة (WSWS) القرّاء في مصر وجميع أنحاء المنطقة على توزيع مقالاتنا والنضال في سبيل الاشتراكيّة. للاتصال بـWSWS، أنقروا هنا. وللإطّلاع على مزيد من المقالات في اللغة العربيّة، انقروا هنا.