المجلس العسكري يذبح محتجين سلميين

يوهانس ستيرن
22 أكتوبر 2011

في مساء يوم الأحد أطلق الجيش المصري هجوما وحشياً على متظاهرين في القاهرة، أسفر الهجوم عن مصرع 36 على الأقل وإصابة المئات .حدث الهجوم بعد أن قام 10000 متظاهر بمظاهرة سلمية متجهين من شبرا، وهو أحد أحياء الطبقة العاملة في القاهرة ، إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون في ماسبيرو في وسط مدينة القاهرة. أغلب المتظاهرين كانوا أقباطا يحتجون على المجلس العسكري الحاكم ويطالبون بالمساواة الدينية للأقلية المسيحية في مصر.

تعرضت كنيسة قبطية لهجوم الأسبوع الماضي في مدينة أسوان في صعيد مصر. ويشك الكثير من المصريين أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤول عن الواقعة. أخبر عبدالتواب حسن، وهو ناشط سياسي مصري، جريدة دايلي نيوز إيجيبت المستقلة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة "يريد أن يظهر أن هناك صراع بين المصريين، فيستطيع بالتالي أن يشدد قبضته" وأن يفعّل التشريعات القمعية.

وقيل إن مسلمين قد انضموا إلى المسيرة للاحتجاج على محاولات النظام للتحريض على صراع طائفي بين المسلمين والمسيحيين. وقد هتفو "لا لحرق الكنائس," موجهين شعاراتهم ضد المجلس العسكري والدكتاتور الحقيقي المشير محمد حسين طنطاوي: "الشعب يريد إسقاط المشير" و "يسقط،يسقط حكم العسكر."

وفي طريقهم لماسبيرو، تعرض المشاركين لهجمات بالحجارة من البلطجية. وفي لحظة من الهجوم سيارة مسرعة اقتحمت المشاركين،كما اطلق النار على المحتجين. وعندما وصلت المظاهرة إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون، هجم الجيش المصري على المتظاهرين بقنابل الغاز المثير للدموع، و بالهراوات. وعندما حاول المتظاهرون الدفاع عن أنفسهم، أطلق عليهم الجيش الرصاص الحي والعربات المدرعة كي تدهسهم. تظهر أفلام منشورة على موقع يوتيوب مذبحة دموية، وتحدث شهود العيان عن وقائع مروّعة.

وقالت إحدى المتظاهرات لجريدة ديلي نيوز إيجبت المستقلة "إن أشخاصا بملابس عسكرية كانوا يطلقون علينا الرصاص الحي كما لو كنا ذباباً، وتمكن بعض الناس من الفرار بينما اختبأ آخرون في المباني المحيطة،".كما قال متظاهر آخر:"لقد رأيت إلناس ينسحقون تحت المدرعات،ويحملون بعيدا في بطاطين مغطاة بالدماء، ورأيت أطفالا وعائلات يصرخون، ومصابون باختناقات بسبب الغاز المسيل للدموع ومن ينزفون من جراء الإصابات بالرصاص الحي."

وقد نجح بعض المتظاهرون في الهروب من المكان وقاموا بمسيرة في اتجاه ميدان التحرير، وفي طريقهم، تعرضوا للهجوم مرتاً أخرى من قبل البلطجية وقوات الأمن. وقال شاهد عيان إن مجموعة كبيرة من البلطجية بدؤوا بإلقاء الطوب على المتظاهرين قرب المتحف المصري، ووصلت قوات الشرطة بالسيارات ذات مدافع المياة لتفريق المتظاهرين. وهتف المتظاهرون:"مسلم مسيحي إيد واحدة"، و "الموت للمشير".

الهجوم على المتظاهرين كان مصحوبا بهجوم على قنوات تليفزيونية كانت تبث على الهواء عنف الجيش والشرطة.هاجم الجيش المصري مكاتب قنوات الحرة وقناة 25 يناير في القاهرة وأوقفت البث.ونشرت جريدة المصري اليوم أن الجنود تحققوا من هويات الصحفيين لتمييز الأقباط، وضربت بعضهم، إحداهم كانت امرأة حامل.

في نفس الوقت، أطلق التليفزيون حملة شعواء ضد المتظاهرين وخصوصا من هو من الأقلية المسيحية منهم.واتهم المذيعون الأقباط بالهجوم على الجنود المصريين وقتلهم، ونادت المواطنون المسلمون النزول إلى الشوارع لحماية الجيش المصري.كما انضم للهجوم على المتظاهرين، بعض الإسلاميين المسلحين بالهراوات وهتفوا بشعارات من أجل دولة إسلامية.

و أثناء الليل، ظهر وزير الإعلام أسامة هيكل في التليفزيون وألقى باللوم على "قوى خارجية" هي التي أطلقت الصدام، وادّعى أن مصر مهددة "بالصراع الطائفي".كما ألقى رئيس الوزراء عصام شرف خطبة تهديدية، محذرا أن أمن مصر في خطر بسبب "مؤامرة" ضد القوات المسلحة. ودعى بعض الشخصيات القبطية والإسلامية، والصحفيين، والمفكرين والفنانين "للقيام بواجبهم الوطني" ويحذروا المصريين ضد"الاستماع إلى الإشاعات الكاذبة" ثم حذر من "الصراع فيما بينكم."

هذا هو أكثر هجمات المجلس العسكري دموية حتى الآن و يتزامن مع موجة من الإضرابات والاحتجاجات في الأسابيع الماضية. و منذ نهاية رمضان،مئات الآلاف من العمال-بما فيهم المدرسين،وعمال النقل العام، والأطباء والعمال الصناعيين- كانوا مضربين للمطالبة بتحسين الأجور،وظروف العمل، والعدالة الإجتماعية.

وخلال الإضرابات والاحتجاجات،طالب العمال أيضا بإسقاط المجلس العسكري. يبدو المجلس كإمتداد لنظام مبارك. وينوي الاستمرار في سياسات الدكتاتور السابق غير الديموقراطية والمضادة للمجتمع ، الذي أجبر على التنحي يوم 11 فبراير الماضي.

الاحتجاجات المتجددة أرسلت موجة صادمة للنخبة المصرية الحاكمة،مع المتحدثين الرسميين للبرجوايين محذرين من "ثورة ثانية" ومطالبين بإنهاء الإضرابات.

وكتبت رندا أبو العزم وهي صحفية في قناة العربية، الذي يحدث في مصر الآن "يذكرنا بأيام 2 و3 فبراير"في تلك الأيام هجم نظام مبارك على الإعلام المستقل وعمل مع البلطجية خلا "موقعة الجمل" الشهيرة لإخلاء ميدان التحرير من المعتصمين. وقالت إحدى المتظاهرات لجريدة الأهرام على الإنترنت "إن الجيش يعاملنا كما عامل مبارك المتظاهرين خلال الثورة".

يعمل المجلس يدا بيد مع داعميه في الأحزاب الرسمية والاتحادات التجارية "المستقلة" لإيقاف الإضرابات والسيطرة على الموقف.بينما يحاول الجيش فض الإضرابات بالقوة، وألغى قادة نقابة المعلمين المستقلة واتحاد عمال هيئة النقل العام الإضراب-بالرغم من أن المجلس العسكري رفض تقديم أي تنازلات.

وقع أغلب أحزاب مصر البرجوازية اتفاقا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة من أجل"جدول للمهام المتبقية لتحقيقها خلال الفترة الإنتقالية". نصت الوثيقة على أن الجيش سيحتفظ بالسلطة حتى نهاية 2012 على اﻷقل، ما يتناقض مع تعهدات الجنرالات الأولية بالتنحي بعد 6 أشهر لإفساح الطريق لانتخابات ديموقراطية.

هذا الاتفاق الحالي يهدف لدعم المجلس العسكري،رغم أن المصريين يكرهون جنرالات مبارك في المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكثر بكثير من ذي قبل.

في الأسابيع الأخيرة واصل المجلس العسكري تضييق قبضته على السلطة ووجه عنفه نحو المتظاهرين والمضربين.وبدأ في تطبيق قانون منع التظاهرات والاعتصامات وأعلن تمديد قانون الطوارئ؛ وقد تم القبض على العشرات من المتظاهرين، وارسلوا إلى محاكمات عسكرية كما وردت تقارير عن حالات تعذيب بواسطة الشرطة والقوات المسلحة.

العنف الكبيرالذي أطلقه الجيش يوم الأحد هو تحذير للطبقة العاملة المصرية: المجلس يجهز ما هو أكثر عنفا كي يسحق الثورة. ومحاولة إحداث صراع طائفي بين الأقباط والمسلمين يثار كثيرا من قبل البرجوازية لكي يشتت التركيز عن الصراع الطبقي.

قبل ثورة 25 يناير المصرية بأسابيع قليلة،حدث هجوم بقنبلة على كنيسة قبطية في الإسكندرية، وقتل أكثر من 20 شخصا. وهناك مؤشرات كثيرة على أن الأجهزة الأمنية المصرية كانت تقف وراء لهجوم، بالتعاون مع جماعات إسلامية متطرفة.

وتجاهلت الحكومات الغربية مذبحة المجلس العسكري المصري. إنهم جميعا يعتبرون المجلس العسكري العمود الفقري لحكم الرأسمالية والمدافع الرئيس عن مصالحهم الإمبريالية في مصر والمنطقة. ويظهر صمتهم عمّا حدث أنهم يدعمون جريمة المجلس العسكري،تمام كما دعموا مبارك.

لدرجة أنه، فقط في الأسبوع الماضي، ليون بانيتا وزير الدفاع والرئيس السابق للمخابرات المركزية الأمريكية، التقى المشير طنطاوي في القاهرة. وأثنى بانيتا على"قدرة المجلس العسكري على تجاوز المعوقات خلال الفترة الإنتقالية"

كان بانيتا "خلال زيارته، ممتلئاً بالثناء" قائلا: "الحقيقة أني كلّي ثقة بالعملية التي يضطلع بها الجيش. أعتقد أنهم يحققون تقدماً جيدا."

تمّ تعريب هذا المقال من الإنكليزيّة. يحثّ الموقع الإلكترونيّ للاشتراكيّة العالميّة (WSWS) القرّاء في مصر وجميع أنحاء المنطقة على توزيع مقالاتنا والنضال في سبيل الاشتراكيّة. للاتصال بـWSWS، أنقروا هنا. وللإطّلاع على مزيد من المقالات في اللغة العربيّة، انقروا هنا