المجلس العسكري يدافع عن مذبحته،ويطلق هجمات جديدة على المتظاهرين

يوهانس ستيرن
5 نوفمبر 2011

دافع لؤاءات المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية عن حملتهم الأخيرة على المتظاهرين السلميين،في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء.كان الجيش قد هجم بوحشية على حوالي 10000متظاهر سلمي أغلبهم من الأقباط أمام مبنى الإذاعة و التليفزيون في ماسبيرو،بوسط القاهرة.وقتل26متظاهر على الأقل وأصيب أكثر من 300.

وكان المتظاهرون يطالبون بإسقاط المشير محمد حسين طنطاوي،رئيس المجلس الأعلى للقوات المسحلة،والمساواة الدينية للأقلية المسيحية في مصر.

إدّعى اللواءات في المؤتمر الصحفي أن المتظاهرين هم المسؤولون عن العنف و أصروا على "أن بعض الأفراد من المتظاهرين هاجموا جنود الجيش ودباباته بالعصي،وزجاجات المولوتوف والسنج بدون أي استفزاز من الجيش" وأصروا على ادعاء أن"القوات المسلحة لم تطلق النار قط على على الشعب.ولم تسجل حالة واحدة لدهس الناس بالعربات."

وفي الحقيقة،ذكر عشرات شهود العيان و بشهادة مقاطع فيديو على موقع يوتيوب أن المجلس قام بمذبحة،مستخدما الذخيرة الحية والعربات المدرعة لقتل وسحق المتظاهرين.

أخبر أحد المتظاهرين المصابين الموقع الإلكتروني لجريدة الأهرام"كانت مسيرتنا سلمية،وبمجرد أن أغلقنا الطريق هجم علينا الجيش بالهراوات.وبعد وقت قصير بدأت مدرعات الجيش بدهسنا.كنت ضمن من هربوا من هجوم الجيش الذي استمر في هجومه علينا.دهست إحدى المدرعات رأس رجل وغطى دمه قميص الشاهد.وفيما بعد ضم الجيش والشرطة صفوفهما واستخدموا قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص ضدنا.وبدأت في الهرب وبينما أنا أجري،رمى أحد جنود الجيش حجر أصاب رأسي.لم يحمل أينا أي أسلحة،فقد كانت مسيرة سلمية"

وتحدث متظاهر آخر لقناة الجزيرة قائلا:"هاجمتنا قوات الأمن كما لو كنا كلاب ضالة،كنا نهرب مثل القطط،وتم سحقنا.كنا نقفز في النيل،كانت هذه مذبحة،حقيقية.لماذا؟لأننا كنا نطالب بحقوقنا."

وقال المحامي والناشط الحقوقي خالد علي لصحيفة المصري اليوم المستقلة إن هناك دليل على "أن الجيش مسؤول كليا عن المذبحة.:أظهر تقرير الطب الشرعي أن سبعة أشخاص قتلوا بالرصاص الحي، بينما قتل عشرة آخرون سحقا بمدرعات الجيش".

اللواءان محمود حجازي وعادل عمارة وهم أعضاء بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة،استخدما المؤتمر الصحفي للتحريض على الصراع الطائفي بين المسلمين والأقباط.ادّعيا أن "قساوسة مسيحيين متشددين" قد حرضوا المجتمع المسيحي وخططا لاحتجاجات عنيفة ضد الدولة.

بدأ التلفزيون المصري حملة تشويه ضد الأقلية المسيحية،خلال الصدامات،وادعيى أن الأقباط هم من بدأ بالهجوم وحاولوا الهجوم على الجنود وقتلهم.وشجع التليفزيون المسلمين للنزول إلى الشارع لحماية الجيش.

قبل بدء المؤتمر الصحفي،أثنى اللواء إسماعيل عتمان على تغطية التليفزيون المصري للأحداث يوم الأحد،مصرحا"أنه يحيي التليفزيون المصري على إظهاره للحقيقة على الهواء،وكذلك كل المحطات التي بثت الحدث.على الإعلام أن يقول الحقيقة كاملة،وأن يكون غير متحيز وأن يضع المصلحة العليا للبلاد فوق أي اعتبار." ثم ادّعى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة "لا يضع قيودا على حرية الرأي،حتى لو كانت معارضة له"

تصريحات عتمان في منتهى الكذب و الخبث. فخلال الهجوم هاجم الجيش المصري مكاتب قناتين اخباريتين،هما مكتب قناة الحرة في القاهرة ومكتب قناة 25 يناير،اللتان كانتا تبثان الهجوم على الهواء.أجبر الجيش القناتين على إيقاف البث،وتحقق من هويات الصحفيين الشخصية للتعرف على المسيحيين منهم،وضرب بعضهم.

تصرفات المجلس العسكري الأخيرة –العنف،والتحريض على العنف الطائفي والكذب المفضوح- يعيد لذاكرة الكثير من المصريين أسوأ أيام دكتاتورية حسني مبارك.قالت متظاهرة لموقع جريدة الأهرام على الانترنت"إن الجيش يعاملنا كما عامل مبارك المتظاهرين خلال الثورة."حتى المصادر الإعلامية البرجوازية أعلنت أن الجيش قد فقد كل مصداقيته لدى المصريين،على رأسه طنطاوي " المذموم بأنه الدكتاتور الجديد،موجها الجيش نحو الشعب تماما مثل أيام مبارك نفسه."

جنازات الشهداء الأقباط يوم الإثنين تحولت بدورها إلى مظاهرات ضخمة

ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمشير طنطاوي (شاهد مقطع الفيديو على موقع يوتيوب)،حيث تهتف الجماهير"ثورة في كل شوارع مصر...ثورة ثورة حتى النصر" و"الشعب يريد إسقاط المشير." وحضر مسلمون كثيرون الجنازة تعبيرا عن التضامن مع الأقباط.

يستعد المجلس العسكري لقمع أكبر ،في مواجه المقاومة الجماعية المتصاعدة،أكبربكثير لسحق الثورة المصرية.وكشفت صحيفة المصري اليوم في يوم الثلاثاء أن الجيش المصري "بدأ برنامج تدريب يدعى ‘نصر 5’ لإعداد الضباط في الرتب الدنيا على التحديات الأمنية الجديدة في مصر."

وفي نفس اليوم،هاجمت الشرطة العسكرية المصرية مدعومة ببلطجية ،هاجمت مئات من عمال النسيج من شركة ميجا تكستايلز بشبين الكوم.كان العمال يتظاهرون مبنى محافظة المنوفية للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.وقد هوجموا بالهراوات،والصواعق الكهربائية والسياط.واصيب 30 كما ألقي القبض على 12 آخرين؛كما ماتت إحدى العاملات بعد أن صدمتها سيارة.

وفي يوم الخميس،هاجمت الشرطة العسكرية 1000 من عمال المصرية للإتصالات،الذين حاصروا مكتب محمد عبد الرحيم، رئيس مجلس الإدارة.وفي النهاية فض الجيش حصار العمال وألقى القبض على 12 منهم.يرفض عبد الرحيم المتهم بتبديد أموال والشريك في الحزب الحاكم السابق،يرفض زيادة المرتبات.

هذه الهجمات تظهرإن العنف قد انطلق من قبل المجلس العسكري في اتجاه الطبقة العاملة ككل،بحسب رد المجلس الاعلى للقوات المسلحة على موجة الإضرابات التي اكتسحت مصر في الأسابيع الأخيرة. وذهب مائت الآلاف من العمال منذ نهاية شهر رمضان في إضرابات للمطالبة بتحسين الأجور،وظروف العمل والعدالة الإجتماعية.ويطالب العمال أيضا بإسقاط المجلس العسكري.

البرجوازية المصرية في قلق متصاعد ومنقسمة حول كيفية السيطرة على الوضع.في 2 أكتوبر،وقع 13 حزب سياسي ــبمافيهم حزب العدالة والحرية(الذراع السياسي للإخوان المسلمين)،وحزب النور السلفي،وحزب الوفد الليبرالي وحزب الكرامة الناصري ــ وقعوا على اتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ينص على أن الإنتخابات البرلمانية ستجرى في نهاية نوفمبر هذ العام،بينما يحتفظ الجيش بالسلطة على الأقل حتى نهاية 2012.وبحسب موقع جريدة الأهرام الإلكتروني،الموقعون على الوثيقة" يعلنون دعمهم الكامل للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وتقديرهم لدوره في حماية الثورة وما يقوم به لنقل السلطة إلى الناس."

القبول المعلن، الغير مشروط لدكتاتورية المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعرض للنقد من جماعات الشباب مثل حركة 6 أبريل و جمعات اليسارالزائف، مثل حزب العمال الديموقراطي، و الاشتراكيين الثوريين، و حزب التحالف الشعبي الاشتراكي. تخاف هذه الجماعات من أن كراهية العمال و شباب للمجلس الأعلى للقوات المسلحة يمكن أن تؤدي إلى ثورة ثانية تهدد الدولة البرجوازية و سيطرة رأس المال على الحكم في مصر.

وفي رد فعلها على مذبحة يوم الأحد،أقامت هذه المنظمات مؤتمر صحفي يوم الخميس وأصدرت بيانا صحفيا ينص على "فشل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة المرحلة الإنتقالية وجعل الموقف من سيء إلى الأسوأ." لذا يجب على المجلس العسكري"أن يتنازل عن السلطة بشكل كامل لحكومة مدنية."

هذا البيان لايمكن وصفه إلا بأنه إهانة لدم الشهداء والطبقة العاملة الثورية. وادّعى الموقعون أنه يمكن الضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتحقيق"تحول ديموقراطي"في مصر.الجميع يعلم الآن أن هذه فرية.فجنرالات مبارك ليس عندهم أدنى نية لترك السلطة لحكومة ديموقراطية،لكن منذ البداية قاد الثورة المضادة،وواصل كل سياسات مبارك المضادة للمجتمع والديموقراطية.

لمذا يتنحى الجنارالات –و هم الذين تلطخت أيديهم بدماء متظارين سلميين-ويسلم البلاد لسلطة مدنية؟إن نشر مثل هذه الآمال ليس دلالة علي الاوهام لدي هذه الجماعات فقط، بل انه محاولة واعية لنزع سلاح الطبقة العاملة وربطها بالمجلس العسكري.

الكفاح الثوري الواعي المبني على برنامج إشتراكي عالمي ضد المجلس العسكري المدعوم من الولايات المتحدة هو الوسيلة الوحيدة لمحاربة الثورة المضادة والتقدم بالثورة إلى الأمام (انظر"المهام السياسية للثورة المصرية")

وصف تعليق نشر في جريدة المصري اليوم قبل المذبحة بوقت قصير ، الوضع كما يلي"تزداد الثورة، في الشارع،مع اتساع نطاق الإضرابات والإعتصامات حتى المصانع والمدارس.التناقضات الإجتماعية في مصر في حالة غليان،والفساد المؤسسي،وانخفاض مستوى المعيشة وانهيار الخدمات الإجتماعية يتم كشفه وتحديه."وقد حذر الكاتب من أنه إذا لم تستجب الدولة "لمطالب عشرات الآلاف من المحتجين والمضربين الذين يقاتلون من أجل حياة كريمة ومستقبل أفضل...قد يجد المصريين أنفسهم في مواجهة أحد هذين السيناريوهين:إما إعادة الدولة البوليسة أو تصاعد المد الثوري".

تمّ تعريب هذا المقال من الإنكليزيّة. يحثّ الموقع الإلكترونيّ للاشتراكيّة العالميّة (WSWS) القرّاء في مصر وجميع أنحاء المنطقة على توزيع مقالاتنا والنضال في سبيل الاشتراكيّة. للاتصال بـWSWS، أنقروا هنا. وللإطّلاع على مزيد من المقالات في اللغة العربيّة، انقروا هنا