علامات تجدد الحراك الشعبي و نقطة التحول في الثورة المصرية

بيل فان أوكن
26 نوفمبر 2011

تدفق مئات الآلاف من العمال والشباب على ميدان التحرير بالقاهرة وعلى شوارع المدن والبلدات من الإسكندرية إلى السويس،ومن صعيد مصر إلى محافظات الدلتا،كي يحتجوا على القمع الوحشي الذي مارسه الجيش و قوات الأمن ضد المتظاهرين في الأيام الثلاثة الماضية ولكي يطالبوا بإنهاء حكم المجلس العسكري المدعوم من الولايات المتحدة.

وقد قتل العشرات وأصيب أكثر من 2000.واستمرت معارك عنيفة في الشوارع حتى ساعات الصباح الأولى من يوم الثلاثاء في الشوارع المحيطة بميدان التحرير.وأكد مسئول في مشرحة زينهم لوكالة أنباء أسوشياتيد بريس أنه تم إحضار 35 جثة لضحايا فض الاعتصام حتى يوم الاثنين.

و من بين الجرحى،من فقدوا أعينهم أو من يعانون من إصابات بليغة بالرأس ومن الضرب بقنابل الغاز المسيل للدموع،والطلقات المطاطية،والرصاص الحي وجميعها قد أطلقت على متظاهرين سلميين وغير مسلحين.وأعطيت التعليمات للجنود والضباط بضرب النار على الرؤوس .كما ضرب بعض المتظاهرين المدنيين بالهراوات بعنف وبلا رحمة،و ضرب بعضهم حتى الموت.

الذخيرة التي تمت استخدامها لقتل و جرح العمال المصريبن والشباب ذات طابع "الصناعة في الولايات المتحدة" بينما تراقب واشنطن بحذر حالة الغليان المتصاعد بينما تستمر في دعم عملائها والموالين لها في القيادة العليا للقوات المسلحة.

وأصدر البيت الأبيض يوم الاثنين بيانا مقتضبا مؤكدا على أن الرئيس باراك أوباما كان"شديد القلق بسبب العنف في مصر الذي أدى إلى مأساة فقد الأرواح من المتظاهرين و قوات الأمن"،ونصح بـ"ضبط النفس بين كل الأطراف حتى تتمكن مصر من التقدم للأمام لإقامة دولة قوية ومتحدة"وفوق كل شيء،أصر البيان على،"أن هذه الأحداث المأساوية لا يجب أن تقف في طريق إقامة الانتخابات."

وبينما ساوى بين المتظاهرين غير المسلحين و قوات الأمن التي تطلق عليهم النار،عبرت الادارة الامريكية عن "قلقها العميق" و دفعت مبلغ 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية لمصر عبر الكونجرس الأمريكي كي تضمن أن تظل هذه القوات على أعلى درجات التسليح في مواجهة الجماهير المصرية.

القلق الامريكي حول إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها في 28 نوفمبر ليس منشأه أي التزام من قبل إمبريالية الولايات المتحدة بالحفاظ على الديموقراطية.هي تنظر للأحداث في مصر بنفس الأسلوب الذي تتبعه في ليبيا،وسورية،واليمن والبحرين وأي مكان آخر،في بعض الحالات تعمل على تغيير النظام وفي بعض الحالات تدعم قمع النظام،كله بغرض استغلال الاضطرابات في الشرق الأوسط وغرب أفريقيا وشمالها بغرض دعم كفاحها من أجل الهيمنة على المنطقة وموارد الطاقة الهائلة بها.

ليس لهذه الانتخابات علاقة بدعم آمال وتطلعات الجماهير وشعب مصر وعماله،الذين أجبرت اضراباتهم ومظاهراتهم العظيمة الدكتاتور المدعوم من الولايات المتحدة حسني مبارك على التنحي بعد 30 عاما في السلطة.ودخل العمال هذا الكفاح التاريخي قتالا من أجل الوظائف،وحياة كريمة ووقف القمع،والاستغلال وفحش عدم المساواة الاجتماعية التي مارستها أقلية من الأثرياء والرأسمالية العالمية ـــوهي الظروف التي تفاقمت بشكل درامي منذ انفجار أزمة العالم الرأسمالي.

لا يمكن تحقيق المطالب السياسية والاجتماعية للطبقة العاملة المصرية،وكذلك إخوتهم في الشرق الأوسط،وأوروبا،والولايات المتحدة والعالم،إلا من خلال أساليب الكفاح الثوري للتحول الاشتراكي للمجتمع.

تهدف الانتخابات التي تدعمها الولايات المتحدة لإنتاج شرعية "ديموقراطية" مزيفة في مصر تؤدي إلى مواصلة سيطرة الأقلية الغنية وأصدقائهم العسكريين،بالتعاون مع البنوك والشركات العابرة للقارات.ضمن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم حصنا ضد الحياة السياسية في مصر من خلال الاحتفاظ بحق تعيين أربعة أخماس اللجنة التأسيسية للدستور،وكذلك حق النقض والاعتراض على أي بند من بنود الدستور يتم صياغته.واحتفظ كذلك بآلة القمع والتعذيب التي أُنشأت في عهد مبارك، يستخدمها في تجريم الاعتصامات والاحتجاجات وألقى القبض على أكثر من 12000 متظاهر وحاكمهم أمام المحاكم العسكرية في التسعة أشهر الماضية.

و مجلس الوزراء المدني الذي عينه المجلس العسكري برئاسة عصام شرف و هو أحد وزراء مبارك ،قدم استقالته في وقت متأخر من يوم الاثنين في مواجهة الحراك الشعبي.،والتي أعلنت بشكل غير معهود في التليفزيون المصري،وبدا للبعض كأنه محاولة لاسترضاء جموع المحتجين.وفي نفس الوقت،بينما وضعت السلطة بشكل صريح في يد القيادة العسكرية،كان من الممكن تمهيد الطريق لمناورة سياسية أخرى.

وقد رفع عدد متزايد من البرجوازيين وبعض الرموز والمنظمات السياسية البرجوازية الصغيرة،بما فيهم محمد البرادعي،الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح الرئاسي الحالي،رفعوا سقف مطالبهم إلى تشكيل "حكومة إنقاذ وطني".وصدرت تقارير بأن 37 جماعة سياسية،تشمل"الليبراليين،والإسلاميين والأحزاب اليسارية" قد أيدوا المطلب،بينما كانوا يدعون إلى مليونية في ميدان التحرير يوم الثلاثاء.

حكومة كهذه،معينة من قبل القيادة العسكرية المصرية التي قامت بالقمع الوحشي في الأيام الثلاثة الماضية،ستكون مهمتها المركزية هي إعاقة الكفاح المستقل للطبقة العاملة باسم الحفاظ على المصالح القومية ووحدة "الثورة"

يتم تسهيل هذا المسار بمساعدة مجموعة من أحزاب اليسار الزائفة في مصر،فبينما يعتبرون أنفسهم "إشتراكيون" و "ثوريون"،ينوون أن يقللوا من شأن كفاح الطبقة العاملة المصرية لصالح ما يسمى "التحول الديموقراطي" وعملية المجلس العسكري الإنتخابية المزورة.مقدمتا مصالح أخرى غير مصالح الطبقة العاملة،لكن أقرب إلى مصالح قطاعات من البرجوازيين المصريين،هذه الجماعات تعارض أي كفاح سياسي مستقل يقوم به العمال على أساس برنامج اشتراكي.

هذه هي الحالة،فعلى سبيل المثال،مع الاشتراكيين الثوريين،المنتسب إلى حزب العمال الاشتراكي في بريطانيا،وبشكل غير رسمي مع منظمة الاشتراكيين الدولية في الولايات المتحدة.هذه الجماعة،التي وافقت على المشاركة في الانتخابات التي نظمها الحاكم العسكري،أصدرت بيان يدين القمع ويؤكد على"أن ثورتنا لم تكتمل بعد"والسياسة الواضحة الوحيدة كانت الإصرار على أنه يجب على الناس أن يطبقوا "دروس اعتصام 25 يناير" و حتى تتحد "كل القوى المشاركة في ميادين التحرير في جبهة واحدة، تملك وحدها حق الحديث باسم الثورة."

وهو ما يعني في التطبيق العملي أنه لا مطالب ولا سياسات يجب دعمها بدون قبولها من كل المؤسسين للـ"جبهة الموحدة"، بقيادة البرادعي واليمينيين الإسلاميين من الإخوان المسلمين.

"الجبهة الموحدة" التي اقترحها الاشتراكيون الثوريون وعناصر أخرى من اليسار المزيف في الطبقة المتوسطة المصرية تعمل على اخضاع كفاح العمال المصريين والشباب ضد عدم المساواة والاستغلال الرأسمالي للديمقراطية الكاذبة الموعودة من قبل البرجوازية المصرية،التي تعتزم على سحق إضرابات وإحتجاجات الطبقة العاملة.

الدرس الحقيقي من حركة 25 يناير هو أن الطبقة العاملة تستطيع تحقيق أهدافها الاجتماعية والسياسية فقط من خلال صياغة استقلالها السياسي وتحريك الجموع المقموعة من أجل خلع المجلس العسكري ثوريا واستبداله بحكومة عمال.النضال من أجل التحول الاشتراكي في مصر يمكن تحقيقه فقط من خلال الكفاح للتخلص من السيطرة الإمبريالية في الشرق الأوسط،كجزء من الكفاح العالمي من أجل الاشتراكية.

القضية الحاسمة التي تواجه العمال المصريين هو بناء قيادة ثورية جديدة على منظور اشتراكي عالمي. وفقط على أساس هذا المنظور تستطيع الطبقة العاملة أن تدحر هجمات الثورة المضادة للبرجوازية المصرية وشركائهم من البرجوازية الصغيرة واليسار الزائف،وكسر سيطرة الإمبريالية،والاستمرار في الكفاح من أجل ديموقراطية حقيقية وتحول اشتراكي.هذا يعني بناء فرع مصري من اللجنة العالمية للاممية الرابعة.

تمّ تعريب هذا المقال من الإنكليزيّة. يحثّ الموقع الإلكترونيّ للاشتراكيّة العالميّة (WSWS) القرّاء في مصر وجميع أنحاء المنطقة على توزيع مقالاتنا والنضال في سبيل الاشتراكيّة. للاتصال بـWSWS، أنقروا هنا. وللإطّلاع على مزيد من المقالات في اللغة العربيّة، انقروا هنا