Home » World News

الثورة المصرية "الثانية"

بقلم جوزيف كيشور
31 مايو/أيار 2011

كانت مظاهرات الجمعة الماضية في مصر هي الأكبر منذ بدء الحركة الثورية لقوى الشباب والعمال التي أطاحت بالديكتاتور حسني مبارك في 11 فبراير الماضي.وتجمع مئات الآلاف في القاهرة والمدن الأخرى لشجب سياسات الحكومة العسكرية التي تأسست بعد سقوط مبارك.

ومن بين الشعارات التي رفعها المتظاهرون كانت الدعوة لـ"ثورة ثانية" وقد تضمن هذا المسمى فهما بارعا لما يحدث،وتحديداً سقوط مبارك منذ ثلاثة أشهر ونصف لم يحقق التطلعات الديمقراطية والاجتماعية للمظاهرات الضخمة.

فمن ناحية الحقوق الديمقراطية،احتفظ النظام العسكري بقانون الطوارئ،وكان إلغاءه مطلبا رئيسا للثورة. وفي مارس،أصدر الجيش قانونا جديدا لمنع الإضرابات والمظاهرات التي تؤثر في الاقتصاد.يمسك الجيش على المناقشات الجارية بشأن الدستور بقبضة حديدية وسيتحكم في أي انتخابات قادمة،هذا لو كتب لها أن تقام أصلاً.

وقد هاجم الجيش بالفعل الشباب المتظاهرين في ميدان التحرير بوحشية،ويوجه أساليبه القمعية لكل قطاعات الطبقة العاملة،التي كانت القوة الاجتماعية الأساسية الدافعة التي وجهت الثورة المصرية.وتواصلت وتوسعت الاحتجاجات التي تفجرت في الأيام السابقة ليوم 11 فبراير بعد ذلك،عندما سعى العمال لتحقيق مطالبهم بالمزيد من المساواة،وتحسين الأجور،والتراجع عن الخصخصة وإلغاءها وحقهم في مقاومة تسلط الشركات الكبرى. وشهدت الأسابيع الأخيرة توسعاً في النضال،وشمل عمال المصانع والأطباء.

وبالإضافة إلى قمع الدولة،وتواجه الطبقة العاملة أزمة اقتصادية متفاقمة.وقفزت معدلات البطالة إلى قرب 12 بالمائة.وستستغل الطبقة الحاكمة المصرية البطالة المتفشية لمقارعة المطالب بتحسين الأجور وظروف العمل.

وفي السياسة الخارجية،حافظت الحكومة على حجر الزاوية للدولة المصرية لعقود:تحالفها مع الولايات المتحدة. ولعبت الحكومة دورا حاسما في التدخل الإمبريالي في الجارة ليبيا.وكذلك بالنسبة لإسرائيل،اتخذت تدابير خاصة،مثل الفتح الجزئي لمعبر رفح من وإلى غزة،وذلك لاحتواء المعارضة الداخلية وللاحتفاظ بعلاقة التحالف الإستراتيجي مع إسرائيل.

وتلعب الولايات المتحدة دورا حاسما في تعزيز النظام العسكري.ودعمت الحكومة الأمريكية دكتاتورية مبارك لعقود،،مقدمتاً مليارات الدولارات كل عام لتمويل جهاز الشرطة العسكرية.ومع بدء المظاهرات مبكرا هذا العام،دعمت إدارة أوباما في بادئ الأمر نظام مبارك بشكل علني،وعملت في الكواليس على تنظيم "إنتقال منظم" للسلطة كان من الممكن أن يترك مبارك في السلطة لمدة أطول.وأجبرت في النهاية على التخلي عن عميلها،وتعمل الولايات المتحدة الآن مع العسكريين للحفاظ على مصالحها.

وتعمل القوى الأمريكية والأوروبية على استغلال الموقف لفتح الاقتصاد المصري أكثر للاختراق الأجنبي.إن تحرير الأسواق هو ما غذا عدم المساواة الاجتماعية التي ساعدت على إنتاج الثورة في الأساس.

وأصر أوباما في خطابه بخصوص الشرق الأوسط في وقت مبكر من هذا الشهر،على "إن دعم الولايات المتحدة للديمقراطية سيكون مشروطاً بـ"تأمين استقرار مالي،وتعزيز الإصلاح،ودمج الاسواق المتنافسة معاً وفي إطار الاقتصاد العالمي." وهذه هي كلمة السر لاختراق الصناعات المؤممة وتقديم الطبقة العاملة المصرية للشركات العابرة للقارات لكي تستغلها.وكررت قمة مجموعة الثماني هذه النقطة.وربطت المساعدات الهزيلة من خلال صندوق النقد الدولي بـ"إصلاح الأسواق"

وكما حذر الموقع الإلكتروني للاشتراكية العالمية (WSWS) في 10 فبراير الماضي،عشية تنحي مبارك عن الحكم"إن أشد الأخطار التي تواجه العمال المصريين،هو أنهم بعد تقديم القوة الجوهرية للمجتمع لانتزاع السلطة من بين يدي دكتاتور عجوز،أنه لن يتغير شيئاً إلا من بعض الأسماء والوجوه من الأفراد القائدين. بعبارة أخرى،ستظل الدولة الرأسمالية قائمة".

وهناك صراعات جديدة ومتفجرة في الأفق.ومن أجل نجاح هذا الكفاح،من الضروري أخذ الدروس والعبر من المرحلة الأولى من الثورة المصرية.والطريق الذي سلكته الثورة المصرية هو دليل قوي على صحة نظرية تروتسكي للثورة الدائمة،التي تحمل إن طموحات الجماهير الديمقراطية في دولة استعمارية قمعية سابقة مثل مصر،وتحريرها من السيطرة الإمبريالية،يمكن تحقيقه من خلال استحواذ الطبقة العاملة على السلطة السياسية على أساس برنامج اشتراكي و عالمي.

وفي غياب برنامج سياسي مستقل وحزب للطبقة العاملة،تحكم في الثورة المصرية في مراحلها الأولى سياسيا الأحزاب البرجوازية "المعارضة".وكان الدور الرئيس لجماعة الإخوان المسلمين و مؤيدي محمد البرادعي خلال أحداث يناير وفبراير،والتي تكونت بعيدا عن سيطرتهم،هو العمل كفرملة للطموحات الثورية للجماهير.لقد روجوا لأوهام عن الجيش على أنه"جيش الشعب"كان ذلك أفضل لنزع سلاح العمال وتجنب صراع حاسم ضد النظام.

واستمر هذا الدور بعد سقوط مبارك.ودعم الأخوان المسلمون صراحتاً الحكومة العسكرية،وشجبوا احتجاجات الجمعة الماضية بينما يهاجمون "العلمانيين والشيوعيين"لأنهم قاموا بتنظيمها.كما أن البرادعي في الأيام السابقة على الثورة كان قد صرح بأن "مصر على وشك الانفجار" وأن "الجيش يجب أن يتدخل لإنقاذ البلاد" والآن ،هو يحذر من "ثورة ثانية،ثورة جياع" إنه يهدف لتقديم الاستشارة للولايات المتحدة والحكومة العسكرية لأفضل طريقة لتجنب ثورة مثل هذه.

ويدور في فلك قوى المعارضة المصرية الرسمية جماعات يسارية مزيفة و" نقابات عمالية مستقلة ".جماعات مثل الاشتراكيين الثوريين والحزب الاشتراكي المصري،بالتواصل مع حلفائهم الدوليين،ومنهم الحزب العمال الاشتراكي في بريطانيا والمنظمة الاشتراكية العالمية في الولايات المتحدة،داعمين للبرادعي والإخوان المسلمين كقوى تقدمية للتغيير قبل رحيل مبارك.

والآن،اتحدت هذه الجماعات على القاعدة من الأهداف المشتركة غرضها الجوهري هو منع أي حركة اشتراكية مستقلة للطبقة العاملة.في وقت مبكر من هذا الشهر،اتحدت هذه الجماعات "اليسارية" لتكوين ما يسمى بجبهة القوى الاشتراكية،والتي تزعم أن هدفها هو"التعاون مع كل القوى التقدمية والديمقراطية من اجل تحقيق الأهداف الوطنية المشتركة." بعبارة أخرى،سيواصلون محاولة اخضاع الطبقة العاملة للمعارضة البرجوازية.

المهمة الأساسية التي تواجه العمال المصريين هي بناء قيادة ثورية جديدة، تهدف لتحريك الطبقة العاملة في الكفاح من أجل الوصول إلى السلطة ولإنهاء الحكم الرأسمالي.ومع ذلك،الكفاح الوليد في مصر لا يمكنه أن ينجح في مصر وحدها،والدروس المستفادة في مصر ليست للعمال المصريين فقط.

مضى عامان ونصف من عمر الأزمة المالية العالمية التي بدأت في خريف 2008،وقد بدأ العمال بالدفاع عن أنفسهم بشكل جماعي.الطبقة الحاكمة وممثليها السياسيين متعاونين في مجهود عالمي يهدف إلى القضاء على مكتسبات العمال من كفاحهم عبر الأجيال.الحرب في ليبيا وجهود الولايات المتحدة في دعم النظام العسكري في مصر هو جزء من عملية عالمية تشمل استقطاعات تاريخية من البرامج الاجتماعية في أوروبا والولايات المتحدة.

كانت أحداث فبراير في مصر والثورات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بداية الهجوم المضاد للطبقة العاملة،وقد أحدث صدى قوي في أنحاء العالم.فقد أعطى دفعة قوية لكفاح العمال في الولايات المتحدة في ولاية ويسكونسين،وهو بداية إشراق لكفاح العمال الأمريكيين بشكل علني.والآن في أوروبا ،يتظاهر العمال والشباب بعشرات ومئات الآلاف ضد الهجوم التاريخي على كل المكتسبات التي تحققت في القرن العشرين.تتأرجح القارة الأوروبية على حافة أزمة اقتصادية جديدة،بالتزامن مع علامات واضحة تتنبأ بحدوث تراجع اقتصادي جديد في اقتصاد العالم ككل.

في كل دولة وفي كل صراع،المهمة الأساسية تبرز نفسها:بناء قيادة ثورية جديدة،اللجنة العالمية للأممية الرابعة.

تمّ تعريب هذا المقال من الإنكليزيّة. يحثّ الموقع الإلكترونيّ للاشتراكيّة العالميّة (WSWS) القرّاء في مصر وجميع أنحاء المنطقة على توزيع مقالاتنا والنضال في سبيل الاشتراكيّة. للاتصال بـWSWS، أنقروا هنا. وللإطّلاع على مزيد من المقالات في اللغة العربيّة، انقروا هنا.

لقوات الدفاع الشعبي.