ضد الإمبريالية ، والثورة المضادة والحرب ! في سبيل شرق أوسط اشتراكي!

By يوهانس شترن
٧ أيار مايو ٢٠١٨

خلال التجمع الدولي الافتراضي الذي نظمته اللجنة الدولية للأممية الرابعة قام يوهانس شترن بإلقاء الخطاب التالي والرفيق شترن عضو قيادي في حزب المساواة الاشتراكية ، الفرع الألماني للجنة الدولية للأممية الرابعة وعضو في هيئة تحرير موقع الاشتراكية العالمية في ألمانيا .

إن اللجنة الدولية للأممية الرابعة وموقع الاشتراكية العالمية يوجهان تحياتهما لكل عمال وشباب ولكل المثقفين التقدميين في الشرق الأوسط ، حيث لا يوجد منطقة أخرى من العالم تحولت فيه ضرورة توحيد الطبقة العاملة على أساس منظور اشتراكي ضد الاستغلال الرأسمالي وضد الحرب إلى حاجة ملحة كما هو الحال هناك.

واظبت القوى الإمبريالية ، خلال 25 سنة الأخيرة على شن الحروب بهدف إخضاع واستغلال وكذلك ، وهنا جوهر الموضوع، إعادة استعمار هذه المنطقة مع مواردها الغنية ذات والموقع الاستراتيجي الهام. وخلال الحرب في أفغانستان والعراق وليبيا واليمن وسوريا تم تدمير بلدان بأكملها وقتل ملايين الأشخاص أو حولوا إلى لاجئين.

والآن بدأت حرب عدوانيةجديدة غير مشروعة، فقبل بضعة أيام قتل العديد من المواطنين الإيرانيين في غارات عسكرية شنتها طائرات ف 15 الإسرائيلية على قواعد عسكرية سورية. وهذه هي الغارة العسكرية الخامسة التي يشنها الجيش الإسرائيلي ضد مواقع إيرانية خلال الأشهر الأخيرة وقد جاءت بعد الغارات الجوية الأمريكية والبريطانية والفرنسية ضد سورية في الشهر الماضي. إن شن حرب شاملة ضد دمشق وطهران لن يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأسرها وحسب بل يمكن أن يكون شرارة تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا والصين الدولتين النوويتين.

إن الحروب الإمبريالية ونهب الشرق الأوسط لا تعدو أن تكون المرحلة الدموية الأولى في نطاق عملية إعادة تقسيم العالم التي بدأتها الإمبريالية إثر تفكك الاتحاد السوفيتي . وبالعودةإلى شهر أغسطس من عام 1990 عندما شنت الولايات المتحدة حرب الخليج الأولى قامت اللجنة الدولية للأممية الرابعة بتحليل التداعيات التاريخية والسياسية بعيدة المدى لهذه العملية. تصريح كتب في تلك الفترة وأعيد نشره في كتاب ( ربع قرن من الحرب: حملة الولايات المتحدة باتجاه الهيمنة الشاملة) كتب الرفيق دافيد نورث شارحاً:

إن انتهاء حقبة ما يعد الحرب يعني انتهاء حقبة ما بعد الاستعمار. ومع ادعاء " فشل الاشتراكية " فإن البورجوازية الإمبريالية تعلن ، بالأفعال إن لم يكن بعد بالكلمات ، فشل الاستقلال. إن الأزمة العميقة التي تواجه كل القوى الإمبريالية الكبرى تفرض عليها ضمان السيطرة على الموارد والأسواق الاستراتيجية. إن المستعمرات السابقة التي أنجزت درجة من الاستقلال السياسي يجب أن يتم إعادة إخضاعها . فمن خلال هجومها الضاري على العراق تعلن الإمبريالية عن نيتها إعادة فرض هيمنة غير مقيدة على البلدان المتخلفةالتي كانت قائمة قبل الحرب العالمية الثانية".

وكلما اشتد عنف واتساع الحروب ضمن هذه العملية كلما اشتدت وقاحة التزييف والكذب اللذان تم تحضيرهما. إن العرض الذي قدمه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يطغى حتى على ادعاءات كولن باول حول أسلحة الدمار الشامل قبل خمسة عشر سنة التي مهدت لغزو العراق . لم يقدم نتنياهوأدنى دليل لإثبات ادعائه الاستفزازيبأن إيران تمتلك برنامج سري للأسلحة النووية وعلى أنها خرقت الاتفاق النووي.

وحالياً تسعى القوى الأوروبية لإنقاذ الاتفاق خشية من أن تؤدي حرب إقليمية شاملة إلى نتائج مأساوية وأن تؤدي إلى زعزعة استقرار العلاقات الطبقية في أوروبا و من أن تضر مصالحها الإمبريالية الخاصة. ولكن ما من مجال للشك جانب ستدعم، القوى الأوروبية، في حال وقوع هجوم إسرائيلي وأمريكي. ونظراً ، بالتحديد، للاختلاف السياسي والاقتصادي المتزايدةمع واشنطن فإن النخب الأوروبية تسعى لضمان حصتها من الغنائم عندما ستقوم الولايات المتحدة بنهب الشرق الأوسط وعندما يتم تقسيم العالم من جديد.

إن اللجنة الدولية للأممية الرابعة تتعامل بازدراء مع منظمات اليسار الزائف التي تشجع وتدعم وتشرعن حملةالإمبريالية نحو الحرب بوصفه نضال في سبيل" الديمقراطية" و"حقوق الإنسان". إن دعمها للميليشيات الإسلامية المتحالفة مع الولايات المتحدة وللمليشيات القومية الكردية في سوريا هو ازدراء للمبادئ الأساسية للماركسية . إن النضال ضد الحكومات البورجوازية في سورية وتركيا وإيران وبناء مجتمعات المساواة و الديمقراطية في جميعأنحاء الشرق الأوسطهو ليس من مهام الإمبريالية و وكلاءها المحليين – الذين لا يجلبون سوى الدم والدمار- بل هي مهمة حركة طبقة عاملة مستقلة وثورية .

إن الاستمرار في قمع الطبقة العاملة يلعب دوراً مركزياً في حسابات القوى الإمبريالية وفي حسابات داعميها من اليسار الزائف. فقبل سبع سنوات عندما قامت الجماهير الثورية في كل من تونس ومصر بإسقاط بن علي ومبارك ، خادمي الإمبريالية الشرسين، بادرت القوى الإمبريالية للتدخل في ليبيا وفي سوريا بهدف إقامة أنظمة موالية للغرب وتقسيم الطبقة العاملة على أسس دينية و إثنية . وفي مصر وفي تونس وخلال كل مرحلة من الثورة لعبت منظمات اليسار الزائف دوراً في ربط الطبقة العاملة بهذا أو ذاك من أجنحة البورجوازية . إن من يسمون بالاشتراكيين الثوريين في مصر ذهبوا بعيداً إلى حد الترحيب ، عام 2013، بالانقلاب العسكري الذي قاد إلى ديكتاتورية السيسي الدموية بوصفه " ثورة ثانية".

وبعد مرور خمس سنوات، وعلى الرغم من الثورة المضادة والحرب، فإن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشهدان انبعاث النضال الطبقي. ففي مطلع هذا العام اندلعت احتجاجات جماهيرية في إيران وتونس والمغرب. وفي تركيا أجبرت منظمة أصحاب العمل على رفع أجور عمال التعدين البالغ عددهم مائة وثلاثين ألف بنسبة 24% بهدف تجنب تجدد الإضرابات غير الرسمية. أما في إسرائيل فقد شل الإضراب العام ليوم واحد البلاد في نهاية العام الماضي.

وحالياً يحتج عشرات آلاف الفلسطينيين عند حدود إسرائيل مطالبين بحقهم في العودة إلى بيوتهم وقراهم التي أجبروا على إخلاءها قبل سبعين عام. وترد الحكومة الإسرائيلية، المدعومة من واشنطن ومن القوى الأوروبية مستخدمة العنف القاتل. فمنذ بداية الاحتجاجات في شهر مارس الأخير قتل ما لا يقل عن 43 فلسطيني بالرصاص وتعرض الآلاف لإصابات شديدة.

إن اللجنة الدولية وموقع الاشتراكية العالمية يدينان هذه المجزرة. وإنه لاستهزاء قاس أن تحول الإمبريالية شعب، كان أفراده ضحية لأفظع جريمة في التاريخ، وتجعل منه جلاداَ . فبعد مرور 70 عام على تأسيس إسرائيل نجد أن الأسطورة الصهيونية القائمة على أن إقامة دولةيهودية عنيفة في فلسطين سيحمل السلام و الامان للشعب اليهودي بعد فظائع الهولوكوست ما زالت تتكشف. في حين أن الطبقة العاملة في إسرائيل عالقة في واحدة من أشد المجتمعات غير المتساوية ، فإن السياسة الوحيدة للبورجوازية الإسرائيلية هي إقامة دولة عسكرية في الداخل والتوسع اللانهائي للحرب في الخارج.

لا يوجد سوى طريقة واحدة للخروجمن الاضطراب الناتج عن التحريض الإمبريالي على الحرب ومن العنف وإفلاس المنظور القومي في الشرق الأوسط وتتمثل هذه الطريق في توحيد العمال في إسرائيل وفلسطين وفي سائر أرجاء الإقليم على أساس برنامج اشتراكي أممي.

إن مصير الثورة المصرية والتجارب التاريخية المدمرة لجماهير العرب والأتراك والأكراد والإيرانيين واليهود مع الستالينية ومع مختلف النزعات القومية البورجوازية والبورجوازية الصغيرة قد أكدت بشكل كامل منظور تروتسكي حول الثورة الدائمة. ففي بلاد يسود فيها نظام رأسمالي متأخر تكون الطبقة العاملة وحدها القادرة على قيادة النضال في سبيل الديمقراطية وضد الإمبريالية ولا يمكن إنجاز هذا النضال إلا بالإطاحة بالنظام الرأسمالي في إطار ثورة اشتراكية عالمية.

إن الظروف الموضوعية لثورة بروليتارية قد نضجت في الشرق الأوسط على مدى الكثير من السنين. إن المهمة التاريخية المركزية التي صارت أكثر إلحاحاً لمواجهة مخاطر حرب أخرى مدمرة، تتمثل في حل أزمة القيادة الثورية. نحن ندعو كل مستمعيننا وقراءنا في الإقليم للانضمام إلى اللجنة الدولية للأممية الرابعة ، وندعوكم لبناء أحزاب مساواة اشتراكية وفروع محلية لحركة الشباب و الطلاب الدولية الساعية في سبيل المساواة الاشتراكية في بلدانكم.