التقرير التقديمي بمناسبة الأول من أيار 2016

دافيد نورث
٤ حزيران يونيو ٢٠١٦

أيها الرفاق والأصدقاء،

اسمحوا لي أن أبدأ بوضع هذا اللقاء وهذه المناسبة ، ضمن سياق تاريخي محدد،

فقبل خمسة وعشرين عام نشرت اللجنة الدولية للدولية الرابعة، بيان بمناسبة الأول من أيار ، بشكل مباشر في أعقاب حرب الخليج الأولى شباط- آذار1991 جاء فيه:

" لقد انهار ميزان القوى الإمبريالية ، الذي قام في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والذي وضع الأسس السياسية لتوسع الرأسمالية في سائر أرجاء العالم ولا يمكن إعادته بالوسائل السلمية، نظراً لاختلال توازن العلاقات بين مختلف الأطراف.

ولا يتعلق الأمر برغبات ذاتية لدى قادة الدول البورجوازية، بل يتعلق بالنتائج الموضوعية المترتبة عن التنقاضات الاقتصادية والاجتماعية التي تخرج عن نطاق سيطرتهم".

" إن الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة تحتل موقع مركزي في اختلال توازن الامبريالية العالمية...

" فعلى خلفية تفاقم الأزمة الاجتماعية والتداعيات الثورية المحتملة التي يمكن أن تحدث، نجد أن سعي الإمبريالية الأمريكية لاستعادة موقعها المهيمن على العالم يمثل أخطر عوامل التفجير على المسرح السياسي العالمي.. إن ال تصاعد المتهور والنزعة العدوانية لدى الإمبريالية الأمريكية يمثل ، في التحليل الأخير، محاولة لكبح تدهور اقتصادها من خلال القوة العسكرية ، وهذا هو الميدان الوحيد الذي ما تزال الولايات المتحدة تهيمن عليه بدون منازع".

إن تحليل اللجنة الدولية حول الدلالات التاريخية العميقة الخاصة بالحرب يتعارض مع الصيغة التي كانت شائعة في ذلك الوقت ، حيث كانت وسائل الإعلام وكذك الأكاديميين المختصين في العلاقات الدولية متقبلين دون تحفظ لادعاءات حكومة الولايات المتحدة بأن غزو العراق لم يكن سوى رد على قيام صدام حسين في شهر آب1990 بضم الكويت وهو يعتبر خرق للقانون الدولي.

لكن التجربة الموضوعية ، خلال الخمسة وعشرين سنة الماضية ، أكدت صحة تحليل اللجنة الدولية. إن غزو العراق كان إشارة البدء لمرحلة صراع مسلح ما يزال مستمراً منذ ربع قرن. فخلال العقد التاسع من القرن العشرين ، تلى الحرب الأولى على العراق قيام الولايات المتحدة بغزو هاييتي والصومال، كما تم قصف السودان بصواريخ كروز، وظلّ العراق هدفاً للغارات المستمرة بمختلف الذرائع.

وتمثلت خاتمة ذلك العقد من السنين بالحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد صربيا حيث تعرضت دولة البلقان الصغيرة لحملة قصف استمرت78 يوما ، وتم تبرير تلك الحملة من قبل الوسط الأكاديمي بوصفها استجابة إنسانية لعمليات التطهير العرقي. وأدى رضوخ صربيا في حزيران1999 لإملااءات الناتو إلى إكمال عملية تفتيت يوغوسلافيا إلى سبع دويلات مثقلة بالديون خاضعة لإمبرياليتيّ الولايات المتحدة وأوروبا.

والآن صار من المعروف بجلاء أن العمليات العسكرية التي شهدها العقد التاسع من القرن العشرين، كانت بمثابة الدلائل الأولى التي مهدت الطريق أمام انفجار العنف الإمبريالي في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول2001 . وها نحن وقد صرنا على مشارف الذكرى الخامسة عشر للحرب ، التي لن تنتهي ، ضد" الإرهاب". ما هي الحصيلة السياسية والأخلاقية للسنوات الخمسة عشر المنصرمة؟ لقد شنت الولايات المتحدة حروباً ضد العراق، و أفغانستان ، وليبيا، وسوريا، واليمن ، وتجاوز عدد القتلى والجرحى في تلك البلدان الملايين.

وقد يكون من الصواب اتهام قادة الإمبريالية الأمريكية باقتراف جرائم تدمير وإبادة مجتمعات بأكملها. وعلى المرء التساؤل كيف يمكن للبلدان التي استهدفتها إمبريالية الولايات المتحدة استعادة عافيتها بعد الدمار الذي نزل بها؟ لقد شاع ، خلال الخمسة عشر المنصرمة ، استخدام عبارات مثل" الاستجواب في سجون سرية" و" التعذيب باستخدام الماء" ،" وشن الغارات بطائرات بلا طيار" و" عمليات الاغتيال".

وفي البيت الأبيض ، وهو المكان الذي شهد قيام الرئيس أبراهام لنكولن بصياغة وثيقة تحرير العبيد، نجد أن القاطن الحالي في البيت رقم1600 في شارع بنسلفانيا يعقد اجتماعات اسبوعية مع مستشاريه لمراجعة ما يدعى قوائم المرشحين للاغتيال. قام لنكولن بتوقيع وثيقة أنهت العبودية في حين يقوم باراك أوباما ، اسبوعياً، بتوقيع أوامر بإعدام أشخاص خارج إطار المنظومة القانونية. وتكمن المفارقة في أن كلا الرجلين ، لنكولن وأوباما، مارسا مهنة المحاماة، لكن التناقض بين ممارسات الرئيسين فيما يخص المبادىء الدستورية وقيمة الحياة البشرية يعكس المسار التاريخي للدولة الأمريكية من ذروة الديمقراطية في عهد لنكولن إلى حضيض الإمبرالية في عهد أوباما.

شهدت فترة ربع القرن الماضية حرباُ اتخذت شكل مجموعة من عمليات التدخل الإقليمية في الشرق الأوسط ، وفي البلقان ، وفي آسيا الوسطى. كان استراتيجيو إمبريالية الولايات المتحدة مقتنعين بأن القوة العسكرية الهائلة الموضوعة تحت تصرفهم ستضمن دون عناء كبير فرض" النظام العالمي الجديد" ، الذي بشر به الرئيس بوش عام1991 . كما كانوا مقتنعين بأن تفكك الاتحاد السوفياتي أدى إلى تلاشي العقبة الوحيدة ذات القيمة في وجه هيمنة إمبريالية الولايات المتحدة، وهذا ما دفع صحيفة وول ستريت جورنال للقول بأن" القوة تأتي أكلها" في عددها الصادر بعد حرب الخليج الأولى.

لكن تبين لاحقاُ أن الطريق إلى الهيمنة على العالم مزروع بالعوائق الصعبة غير المتوقعة. فعلى الرغم من النجاح العسكري للمراحل الأولى من غزو كل من أفغانستاان والعراق ، ظهرت لاحقاً حركة مقاومة متصاعدة. علقت الولايات المتحدة في كلا البلدين في مستنقع يصعب التملص منه.

لكن انسحاب الإمبريالية الأمريكية هو في حكم المستحيل، حيث أن تضافر عوامل القوة الموضوعية المتهورة والمصالح تدفع بالولايات المتحدة نحو المزيد من التصعيد العسكري. ويأتي في المقام الأول موضوع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة باستمرار- وبشكل خاص منذ الانهيار الاقتصادي عام2008- ويضاف إلى ذلك واقع أن المحيط الجيوسياسي يميل باستمرار نحو مسار متصاعد، في غير مصلحة الولايات المتحدة.

إن الصعود السريع للصين بوصفها قوة اقتصادية وعسكرية يعتبر من وجهة نظر الولايات المتحدة بمثابة تهديد كبير لموقعها المهيمن على العالم ، ويرى استراتيجيو واشنطن أن التهديد الصيني لا يقتصر على منطقة آسيا المطلة على المحيط الهادىء ، فهم يخشون قيام الصين ، بالاستناد إلى روابطها الاقتصادية المتنامية مع حلفاء الولايات المتحدة القدماء لكن غير الموثوقين من الأوربيين، يتبع نهج يمكن أن يقود إلى إعادة ترتيب موازين القوى العسكرية والاقتصادية في غير مصلحة الولايات المتحدة.

إن التحول الأمريكي" إلى آسيا" ، وهو موضوع سيتحدث عنه لاحقاً رفاقنا من سريلانكا وأستراليا، يسعى لتحقيق أمرين ، الحد من نمو نفوذ الصين في منطقة آسيا- الباسيفيك ، وعند الضرورة حرمان الصين من الوصول إلى الممرات البحرية في المحيطين الهندي والهادىء، وهي ممرات يعتمد عليها اقتصاد الصين، وهنا يكمن سبب التوتر المتصاعد في منطقة بحر الصين الجنوبي.

لكن" االتحول" إلى آسيا لن يكفي لضمان هيمنة أمريكا على العالم. وهناك مجموعة مهمة من استراتيجي البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية تعتقد أن استراتيجية عزل الصين تتطلب ليس السيطرة الأمريكية على منطقتي آسيا – الباسيفيك المحيط الهندي وحسب. بل ترى أن على الولايات المتحدة الهيمنة على منطقة أوراسيا التي تصفها مراجع الجيو- سياسة الدولية بوصفها" جزيرة العالم". وهذا هو الهدف الاستراتيجي الذي يحرك الصراع المتنامي بين روسيا والولايات المتحدة.

لقد بلغ التوتر في العلاقات الدولية مستوى يعادل- إن لم يتجاوز- التوتر الذي كان قائماً في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين عشية الحرب العالمية الثانية. ونرى أن كل القوى الإمبريالية الكبرى – بما في ذلك ألمانيا واليابان- تصعد من قدراتها العسكرية. يحدث هذا على الرغم من أن الجميع يعرف أن المجابهة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا يمكن أن تتضمن احتمال اللجوء إلى الأسلحة النووية. إنه لمن الخطأ الفادح افتراض بأن القادة العسكريين والسياسيين للقوى الإمبريالية ، أو خصومهم الخائفين في كل من بكين وموسكو لن يخاطروا باندلاع حرب نووية ذات تداعيات مدمرة.

وكما جاء مؤخراً في تقرير نشره أحد خزانات الفكر الإمبريالية من تحذير" بأنه لا يمكن الاعتماد على فكرة أن البشر يتصرفون بشكل عقلاني- حتى بالاستناد إلى المعايير الخاصة بهم." وقد حملت النشرة عنوان إعادة التفكير في معركة أرماغيدون: التخطيط لسيناريو يلائم العصر النووي الثاني. فعلى الرغم من أنه من المفروغ منه أن كل القوى الكبرى تمتلك ما يكفي من الأسلحة النووية لتدمير بعضها البعض عدة مرات، خلص كاتب المقال إلى أن" توازن الرعب الحساس القائم على الردع المتبادل يمكن أن يكون أكثر هشاشة من الاعتقاد السائد [1]

إن مخاطر الحرب تأتي من عنصرين جوهريين ومترابطين في النظام الاقتصادي الرأسمالي: أولهما الملكية الخاصة لوسائل الانتاج من قبل شركات احتكارية ومن قبل أوليغاركية مالية تسعى لتحقيق الحد الأقصى من الأرباح. ويتمثل العامل الثاني بعدم وجود إمكانية لتفادي الصراعات في واقع موضوعي يسود فيه اقتصاد متشابك في ظل استمرار نظام الدولة – الأمة.

وقبل مائة عام بالتحديد كتب لينين – الذي سيصبح قائد الثورة الروسية- عام1916 ، في خضم الحرب العالمية الأولى تحليله الكبير" الإمبريالية".

فبالتعارض مع مناهضي الماركسية من التحريفيين من أمثال كارل كاوتسكي ، الذين نظروا إلى الحرب الإمبريالية من وجهة نظر ذاتية- بمعنى أن الحرب هي نتاج سياسات خاطئة انتهجتها النخبة الحاكمة- نجد أن لينين شدد على أن الإمبريالية تمثل مرحلة من مراحل التطور الموضوعي للرأسمالية. حيث كتب أن" الإمبريالية هي مرحلة الرأسمال المالي والاحتكارات الأمر الذي يقود للصراع على الهيمنة ، بدلاً من الصراع في سبيل الحرية". [2] وشرح لينين أن التحول نحو الديكتاتورية ينتج عن تفاقم محتوم للتناقضات الإمبريالية.

كما كتب أن" الفرق بين جمهورية ديمقراطية والنظم الملكية- الرجعية البورجوازية والإمبريالية ينمحي. وكتب ايضاُ" إن المسار السياسي رجعي المضمون هو من السمات المميزة للإمبريالية وكذلك الفساد وانتشار الرشوة على نطاق واسع إلى جانب كل أشكال الاحتيال". [3]

لم يقتصر تحليل لينين على البرهنة على أن الحرب هي حصيلة موضوعية لتناقضات الرأسمالية، بل بين أيضاُ أن التناقضات التي تقود إلى الحرب الإمبريالية تدفع أيضاُ الطبقة العاملة باتجاه مواقف أكثر جذرية على طريق الثورة الاشتراكية.

وبالاستناد إلى هذه النظرة العلمية نستنبط الاستراتيجية الجوهرية للنضال ضد الحرب. إن استراتيجية الطبقة العاملة في مناهضة الحرب لا تنتج عن الحسابات الجيوياسية البورجوازية المستندة إلى ميزان القوى بين الدول القومية بل إننا نستند إلى حساب ميزان القوة بين الطبقات الاجتماعية. إن الكفاح ضد الحروب الإمبريالية يعتمد على التعبئة السياسية للطبقة العاملة وبالتالي تقع على عاتق الحركة الاشتراكية مسؤولية نشر الوعي السياسي ورفع منسوبه لدى الطبقة العاملة بحيث تتمكن خوض المعركة ضد الحرب.

إن البرنامج الذي يستند إليه هذا النضال يجب أن يكون مناهضاً للرأسمالية واشتراكياً. ولا يمكن إيقاف الحرب بدون وضع حد للنظام الاقتصادي – الرأسمالية- التي تولد الصراعات العسكرية. وأخيراً نقول أن النضال ضد الحرب يجب أن يكون دوليا، يوحد الطبقة العاملة والشباب في كل البلاد ضد الاستغلال الرأسمالي و العسكري الإمبريالي.

ثمة العديد من المؤشرات على تجذر وتنامي السياسة المناهضة للرأسمالية بين صفوف الطبقة العاملة والشباب عبر العالم. وقد يكون المؤشر الأشد دلالة هو واقع أن ملايين العمال الأمريكيين ، خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت مؤخراً، اقترعوا لمصلحة مرشح يصف نفسه بوصف اشتراكي.

ومن نافل القول ذكر أن" اشتراكي" برني ساندرز لا تتعدى حدود الليبرالية ، لكن ساندرز تمكن من كسب المؤيدين لا بسبب انتهازيته السياسية ، بل لأن العمال رأوا أنه يستخدم المفردات الخاصة بهم مثل" الثورة السياسية" ضد اللامساواة الاجتماعية. وبالتالي فإن السردية الخاصة بالاستثناء الأمريكي- القائلة بأن الطبقة العاملة في الولايات المتحدة لن تتحول أبداً باتجاه الاشتراكية- قد تم ضحدها في الواقع العملي. لقد بدأ فصل جديد في تاريخ الصراع الطبقي الأمريكي، كما أن الاشتراكية التي تم قمعها لزمن طويل في الولايات المتحدة،دخلت مرحلة نمو متسارع.

يحدث هذا في وقت بلغت فيه تناقضات الرأسمالية المعولمة مستوى غير مسبوق من الحدة دفع الطبقة الرأسمالية للاستماتة في السعي لحشد الجماهير لدعم الحرب الإمبريالية وهي تسعى بكل قوتها لتسعير التعصب القومي. ففي الولايات المتحدة اقترح ترامب" استعادة مجد أمريكا" من خلال إقامة أسوار على حدود الولايات المتحدة ، ومن خلال نشر قوى عسكرية لا محدودة لمجابهة الأعداء ، في الداخل وفي الخارج( وبشكل خاص المهاجرين). إن خططه لاستعادة صحة اقتصاد أمريكا مبنية على تحصين الحدود وتصنيع قنابل أكثر قوة، وفي الواقع فإن رؤية ترامب" لتحويل أمريكا إلى قلعة" هي بمثابة كابوس لا يمكن تحقيقه إلا من خلال نظام استبدادي وعبر الحرب.

إن" الترامبية" ليست ظاهرة معزولة خاصة بأمريكا ، فهناك العديد من أمثال ترامب يمكن العثور عليهم في سائر أرجاء العالم. إن انبعاث النزعة القومية في شكلها الأشد شوفينية، يمثل سمة مشتركة في السياسات الرأسمالية المعاصرة. إن صعود حزبيUKIP و حملةBrexit في بريطانيا ، والنجاحات الانتخابية التي حققتها ماري لوبين في فرنسا، وانتصار حزب الحرية ، شديد التعصب، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية النمساوية، تعبر عن سعي يائس لإيجاد ملاذ قومي هرباً من تنقاضات الرأسمالية المعولمة. لكن لا وجود لمثل هذا الملاذ فالنزعة القومية عاجزة عن تقديم أي بديل في أي بلد قابل لحياة الإمبريالية والقمع الرأسمالي.

إن تجارب ربع القرن الماضي تتيح للمرء إمكانية تقويم نتائج النزعة القومية. دعونا نتأمل مصير الأمم التي تشكلت نتيجة تفتيت يوغوسلافيا. إن نسبة البطالة بين شباب مقدونيا تصل إلى50% ، وفي سلوفانيا تصل هذه النسبة إلى24% ، وهي تبلغ44% في كرواتيا. أما في الجبل الأسود فقد بلغت بطالة الشباب نسبة41%. وفي البوسنة تجاوزت نسبة بطالة الشباب57% ، وفي صربيا نجد أن49% من الشباب بلا عمل. وفي كوسوفوتجاوز معدل بطالة الشباب الـ60 %!

وإلى جانب النتائج الكارثية التي ترتبت على المشاريع قومية النزعة، نجد أن السياسات الرجعية المبنية على التفتيت القومي لعبت دوراً مفتاحياً في منح كل من الولايات المتحدة ، و ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا ذرائع لاستثمار وتسعير النزعات القومية والعرقية والدينية الانفصالية بهدف تبرير التدخلات إمبريالية النزعة في سوريا وفي ليبيا.

ولا يمكن الوصول إلى حل لأزمة الإمبريالية العالمية إلا من خلال التعبئة السياسية للطبقة العاملة- في كل القارات وفي سائر البلدان- في إطار نضال موحد على المستوى الدولي ضد الإمبريالية.

إن البلاء المستمر للاضطهاد القومي ، المدعوم من قبل الإمبريالية، لا يمكن أن يحل إلا من خلال توحيد كل فئات الطبقة العاملة. إن المهمة التاريخية للطبقة العاملة لا تتعلق بإنشاء دول قومية جديدة ، ولا في تعديل المشاريع القومية القديمة، بل في إقامة فيدرالية عالمية من الجمهوريات الاشتراكية. ويبدو أن المنظور الوحيد القابل للتطبيق هو ذلك الذي طوره ليون تروتسكي في نظريته حول الثورة الدائمة حيث كتب عام1928 :

" من غير الوارد التفكير بإنجاز الثورة الاشتراكية ضمن إطار الحدود القومية. ويتمثل أحد الأسباب الرئيسية لأزمة المجتمع البورجوازي في واقع أن القوى المنتجة التي أوجدها لا يمكن أن تستمر ضمن حدود الدولة القومية. ويترتب على هذا اندلاع حروب إمبريالية من جهة أولى و من جهة ثانية وهم إقامة دولة بورجوازية موحدة في أوروبا.

إن الثورة الاشتراكية التي تبدأ على الحلبة القومية، وتتطور على الحلبة الدولية، تنجز على حلبة العالم بأسره، وبالتالي تتحول الثورة الاشتراكية لتصبح ثورة دائمة بكل ما يتضمنه هذا التعبير من معان متجددة، ولا يتحقق النصر النهائي إلا عبر إقامة مجتمع جديد يغطي كل كوكبنا." [4]

الخلاصة ،إن سبب اجتماعنا اليوم هو إصدار نداء واضح يهدف إلى تطوير حركة جماهيرية دولية من العمال والشباب ضد الحرب. إن هذه المهمة المستعجلة شديدة الارتباط بعملية بناء الدولية الرابعة كحزب عالمي من أجل تحقيق الثورة الاشتراكية. ونحن نرجو من كل المشاركين الإصغاء بانتباه للخطباء ، وفي حال موافقتكم على المنظور والبرامج التي يطرحها الخطباء، ندعوكم للالتحاق بفرع اللجنة الدولية للدولية الرابعة الناشط في بلدكم. وفي حال عدم وجود مثل هذا الفرع، ندعوكم للنضال لبناء فرع جديد للحركة التروتسكية العالمية في بلدكم، ولأن تصبحوا مشاركين واعين في النضال ضد الحرب الإمبريالية و من أجل الاشتراكية التي يعتمد عليها مستقبل البشرية.

[1] Andrew F. Krepinevich and Jacob Kohn, Rethinking Armageddon: Scenario Planning in the Second Nuclear Age (Center for Strategic and Budgetary Assessments, 2016), pp. 14-15.

[2] Lenin Collected Works, Volume 22 (Moscow, 1974), p. 297.

[3] Lenin Collected Works, Volume 23 (Moscow, 1974), p. 106.

[4] The Permanent Revolution, 1928.