2022 نشرت هذه المقالة باللغة الإنجليزية لأول مرة في يناير 31
صادف هذا العام بداية السنة الخامسة والعشرين لنشر موقع الاشتراكية العالمية. وقد سبق إطلاق WSWS في 14 فبراير 1998 بعد عام كامل من المناقشة المكثفة والإعداد.
بدأت هذه المناقشة بتقرير قدمه ديفيد نورث في 1 فبراير 1997 إلى اللجنة الوطنية لحزب المساواة الاشتراكية (الولايات المتحدة). اقترح نورث أن يقوم حزب المساواة الاشتراكية وأقسام اللجنة الدولية للأممية الرابعة (ICFI) بإنهاء نشر صحفهم المطبوعة وإنشاء مطبوعة جديدة على شبكة الإنترنت من شأنها أن تكون بمثابة صوت اللجنة الدولية للأممية الرابعة.
استرشد نورث لتحفيز اقتراحه بمراجعة شاملة للدروس السياسية لنضال اللجنة الدولية للأممية الرابعة ضد الستالينية والانتهازية البابلوية ، وحل الاتحاد السوفيتي وانهيار جميع الأحزاب العمالية والمنظمات النقابية الإصلاحية القديمة ، والتطور السريع للعولمة الاقتصادية ، و انعكاسات وإمكانات الإنترنت على الصراع الطبقي العالمي وبناء الأممية الرابعة كحزب عالمي للثورة الاشتراكية.
عُقد اجتماع اللجنة الوطنية في عطلة نهاية الأسبوع من 1-2 فبراير 1997 ، وحضره جميع أعضاء حزب المساواة الاشتراكي. قُبل تقرير نورث بالإجماع. لكن هذا الاجتماع لم يكن سوى بداية نقاش سياسي وعمل فني واستعدادات تنظيمية امتدت على مدى عام كامل.
في وقت الاجتماع ، كان ديفيد نورث هو السكرتير الوطني لحزب المساواة الاشتراكية، وهو حالياً الرئيس الوطني لفرع الحزب في الولايات المتحدة ورئيس هيئة التحرير الدولية لـ WSWS.
احتفظ هذا التقرير والملاحظات الموجزة لنورث في ختام المناقشة بأهميتها ليس فقط كسجل تاريخي للأسس السياسية لموقع الاشتراكية العالمية. بل لأنها أيضاً إثبات للعلاقة بين النظرية الماركسية والممارسة الثورية الحقيقية.
***
كان أساس العمل السياسي للحزب هو المنظور الذي طورته اللجنة الدولية للأممية الرابعة (ICFI) في أعقاب الانشقاق عن حزب العمال الثوري (WRP). و في إطار تطوير هذا المنظور ، مثلت الجلسة الكاملة الرابعة للجنة الدولية للأممية الرابعة ، التي عقدت في يوليو 1987 ، علامة فارقة. لقد كانت بمثابة تجديد للعمل النظري حول المنظورات الدولية التي تعطلت لسنوات عديدة من قبل حزب العمال الثوري. ففي العقد الذي سبق الانقسام في أواخر عام 1985 ، أخضع حزب العمال الثوري عمل اللجنة الدولية للتوجه القومي والانتهازي للفرع البريطاني. وجد الارتباك المنهجي للجنة الدولية التعبير الأكثر تدميراً عنه في قرار وجهات النظر الذي تم تبنيه في المؤتمر العاشر للجنة الدولية في يناير 1985 ، وهو الأخير الذي عقد تحت رعاية جيري هيلي ومايكل باندا وكليف سلاوتر.
لنتذكر المواقف التي طرحها سلاوتر في الوثيقة التي قدمها إلى المؤتمر العاشر. هو كتب ، على سبيل المثال ، 'القوانين الموضوعية للانحدار الرأسمالي تعمل الآن دون عوائق.' كان هذا كلاماً عبثياَ. ففي العالم الحقيقي ، لا يمكن للقوانين الموضوعية أن تعمل 'بدون عوائق'. إن عمل مثل هذه القوانين يتعطل دائماً من خلال بنية فوقية شديدة الكثافة ومعقدة إذ تنعكس الحركة المتناقضة لهذه البنية الفوقية ، التي تستمد ، في التحليل الأخير ، دافعها الأساسي من القوى الاقتصادية المؤثرة على السياسة. ولكن وفقاً لسلاوتر ، بحلول يناير 1985 ، كان العالم قد وصل إلى وضع غير مسبوق ، أي أن ما يسمى بـ 'القوانين الموضوعية' للاقتصاد الرأسمالي لم تعد تواجه أي مقاومة. و كل عناصر الواقع الاجتماعي والسياسي التي تمس هذه القوانين الموضوعية ، أو التي من خلالها يجب كسر هذه القوانين الموضوعية ، قد تم محوها من الوجود.
شكلت هذه العبثية الموضوع الرئيسي لوثيقة سلاوتر الذي كتب في فقرة أخرى: 'تجد الطبقة الرأسمالية نفسها - وهذا أمر غير مسبوق تاريخياً - في مواجهة طبقة عاملة جعلتها التجارب الثورية الجماهيرية ، على الرغم من البطالة الجماعية المتزايدة ، بمثابة طبقة عصية على الهزيمة'. كانت هذه الجملة ، في ظاهرها ، متناقضة مع ذاتها. إذا كانت الطبقة العاملة 'عصية على الهزيمة' ، فكيف كانت مسؤولة عن 'البطالة الجماعية المتزايدة'؟ لما كتب سلاوتر هذه السطور ، كان إضراب عمال المناجم البريطانيين البالغ من العمر حوالي عام على وشك الانهيار.
تضمنت الوثيقة سلسلة من التصريحات الديماغوجية ، مثل 1) 'الحقيقة هي أن المعارك الثورية الحاسمة قائمة بالفعل. وكل يوم يشهد نمواً للتيار الثوري ولا يتعلق الأمر بمسألة بناء شيء للمستقبل '. 2) 'النضالات السياسية هي صراعات يتم فيها طرح مسألة سلطة الدولة بشكل مباشر بالفعل ويجب الإجابة عليها.' 3) 'إن بروليتاريا الولايات المتحدة ، العصية على الهزيمة دخلت صراعات ذات طبيعة ثورية بالتزامن مع صراعات بقية العالم.' و 4) 'إن المواجهة الطبقية الثورية ، والصراع على السلطة ، وتطوير سلسلة كاملة من النضالات المترابطة وغير المتكافئة ، والموحدة من أجل سلطة الدولة ، قد تحققت الآن ، ولم يقتصر الأمر على توقعها فقط'.
مثلت وثيقة سلاوتر قراءة خاطئة تماماً للوضع الموضوعي. ففي نفس اللحظة التي صرح فيها بـ 'طبيعة الطبقة العاملة العصية على الهزيمة' ، كان الانحطاط العالمي لأحزاب العمال والنقابات العمالية الجماهيرية القديمة قد وصل إلى حالة متقدمة جداً. وسرعان ما ظهرت نتيجة هذا الانحطاط في سلسلة من الكوارث السياسية والهزائم التي لم يسبق لها مثيل منذ العقد الرابع من القرن الماضي.
عملت جميع الصيغ المستخدمة في تلك الوثيقة على تبرير تكييف حزب العمال لثوري مع بيروقراطيات العمل والنقابات وإخضاع أقسام اللجنة الدولية للاحتياجات العملية الفورية للمنظمة البريطانية. انطلقت هذه التبعية من فرضية أن نمو اللجنة الدولية سينشأ كنتاج ثانوي للنجاحات والإنجازات العملية لحزب العمال الثوري في بريطانيا. كما قال لي هيلي ذات مرة ، 'كما يشرق نجمنا ، هكذا يرتفع نجمك.'
كان هذا تصوراً مبسطاً تجاهل مشكلة التطور الموحد للجنة الدولية باعتبارها الحزب العالمي للثورة الاشتراكي إذ تصور تطوير اللجنة الدولية من منظور قومي في الغالب. كان يُنظر إلى تطوير الحزب العالمي على أنه نتيجة للنجاحات غير المترابطة جوهرياً لفروع اللجنة الدولية للأممية الرابعة في بلدانها الأصلية.
لقد حاربنا ضد هذه المفاهيم لإعادة ترسيخ السلطة السياسية للجنة الدولية. كان هذا هو السؤال الذي أدى إلى انفصال حزب العمال الثوري عنا. ففي خريف عام 1985 سألنا سلاوتر وباندا: هل قبل حزب العمال الثوري بالسلطة السياسية للجنة الدولية؟ هل كان هناك حزب عالمي متفوق على الفروع الوطنية؟ ' عند طرح هذا السؤال ، كنا نطلب من حزب العمال الثوري إعادة تأكيد التزامه بالتقاليد البرامجية الأساسية للحركة التروتسكية، التي يعود تاريخها إلى تأسيس المعارضة اليسارية في عام 1923.
عارضت قيادة حزب العمال الثوري هذا. ففي ديسمبر 1985 ، في اجتماع للجنة الدولية ، صوت كل من سلاوتر وسيمون بيراني والراحل توم كيمب ضد قرار دعا حزب العمال الثوري إلى إعادة تأكيد دفاعه عن البرنامج السياسي للجنة الدولية وتقاليدها. عنى هذا التصويت أن حزب العمال الثوري قرر الانفصال سياسياً عن التروتسكية. و جاء الانفصال الرسمي بعد أقل من شهرين.
ثم في أعقاب الانقسام ، تركز العمل النظري للجنة الدولية للأممية الرابعة على تحليل القضايا السياسية والتاريخية التي أثارها انحطاط حزب العمال الثوري وانفصاله عن اللجنة الدولية. و بعد أن تم تحقيق ذلك ، حولت اللجنة الدولية للأممية الرابعة اهتمامها إلى تحليل تطور منظورها الدولي. ففي يوليو 1987 ، في الجلسة الكاملة الرابعة للجنة الدولية للأممية الرابعة ، بدأنا مناقشة حول التغيرات في الهياكل الأساسية للرأسمالية العالمية وتأثيرها على الصراع الطبقي العالمي. أتذكر طرح الأسئلة التالية: 'كيف نتوقع تطور الثورة الاشتراكية العالمية؟ ما هي السيرورات والتناقضات التي ستوفر الأساس لانتفاضة جديدة للطبقة العاملة وتجديد الصراع الطبقي الثوري؟ '
قد يتذكر الرفاق المدرسة الصيفية لرابطة العمال في سبتمبر 1987. استند تقريري إلى المناقشة التي أجريناها في الجلسة الكاملة الرابعة. أود أن أستشهد بعدد من المقاطع من ذلك التقرير. لأول مرة ، لفتنا الانتباه إلى ظهور ظاهرتين مترابطتين وعاليتي الأهمية هما عولمة الإنتاج والشركات متعدية القومية.
إن أخطر نقاط ضعف في الوثيقة التي قدمها سلاوتر إلى المؤتمر العاشر للجنة الدولية ، كما قلت ، هو فشلها في الانتباه إلى 'الأشكال الاقتصادية الجديدة التي يفترضها نمو القوى المنتجة في العصر الإمبريالي وأعني تدويل الإنتاج على نطاق لا مثيل له في التاريخ ، وظهور إنتاج عالمي حقيقي ، يكون فيه تصنيع سلعة واحدة نتيجة الإنتاج المتكامل متعدي القومية. إن الشركة متعدية القومية أو متعددة الجنسيات هي حقيقة اقتصادية لها آثار عميقة على تطور الصراع الطبقي في كل بلد وعلى تطور الثورة '. [الأممية الرابعة ، كانون الثاني (يناير) - آذار (مارس) 1988 ، ص. 69]
تم استخلاص نتيجتين أساسيتين من تحليلنا لهذه الظواهر الجديدة: أولاً ، شددنا على عدم قدرة النقابات العمالية على الاستجابة بفعالية للإنتاج المعولم والحاجة الموضوعية للطبقة العاملة لتنظيم نضالها السياسي ضد الرأسمالية على أساس دولي. أشرت إلى أن 'النقابات العمالية ليست مجهزة لمواجهة هذا الوضع الجديد إذ لا يمكنهم الدفاع عن الطبقة العاملة طالما أنهم يديرون الصراع الطبقي حصرياً على التراب الوطني. ففي الواقع ، يتطلب تطوير المنظمات متعدية القومية تنظيماً دولياً للطبقة العاملة إذ يجد العمال الأمريكيون واليابانيون والكوريون والألمان إنه من المستحيل بشكل متزايد خوض نضالات منعزلة على المستوى الوطني. وكما تسعى البرجوازية إلى تنظيم الإنتاج على نطاق عالمي ، ستضطر الطبقة العاملة إلى تنظيم نضالاتها الخاصة على نطاق عالمي ، وبالتالي إنشاء أشكال جديدة وأكثر تقدماً من التنظيم '. [المرجع نفسه ، ص. 73]
لم تتمكن النقابات العمالية الحالية من أداء هذا الدور:
سيتعين على العمال تطوير استراتيجيتهم الدولية الخاصة ، و هيئات تنظيم دولية الخاصة بهم. لكن هذه الهيئات لا يمكن إنشاؤها بشكل تلقائي. ولا يمكن للقيادات القائمة إنشاؤها. هناك دافع عضوي تم إنشاؤه تاريخياً لإنشاء حزب بروليتاري أممي. يجب على الطبقة العاملة أن تدخل القرن الحادي والعشرين. ولا يمكن أن تستند إلى هيئات التنظيم التي تم تطويرها في التاسع عشر. فالبعد الدولي ليس جملة. إنه حقيقة تقوم على هذه التطورات. و يجب أن يكون هذا هو مركز وجهات نظرنا. [المرجع نفسه ، ص. 82]
وقد تم تفصيل هذه المفاهيم في قرار وجهات نظر عام 1988 الصادر عن اللجنة الدولية إذ كتبنا: 'لطالما كان من الافتراضات الأولية للماركسية أن الصراع الطبقي هو صراع وطني من حيث الشكل فقط ، ولكنه في جوهره صراع دولي. ومع ذلك ، و نظراً للسمات الجديدة للتطور الرأسمالي ، فإن حتى شكل الصراع الطبقي يجب أن يتخذ طابعاً دولياً. بل حتى النضالات الأساسية للطبقة العاملة تفرض ضرورة تنسيق أعمالها على نطاق دولي ... لقد جعل الحراك الدولي غير المسبوق لرأس المال جميع البرامج القومية للحركة العمالية في مختلف البلدان قديمة ورجعية. استندت هذه البرامج القومية بشكل ثابت على التعاون الطوعي لبيروقراطيات العمل مع 'الطبقات الحاكمة' في التخفيض المنهجي لمستويات معيشة العمال لتعزيز مكانة دولتهم الرأسمالية في السوق العالمية '. [الأممية الرابعة ، تموز (يوليو) - كانون الأول (ديسمبر) 1988 ، ص. 4]
أصرت اللجنة الدولية للأممية الرابعة على أنه لا يمكن تطوير برنامج ثوري إلا على أساس منظور دولي ، وأن هذا المفهوم فصل حركتنا عن جميع أنواع الانتهازية. و كتبنا:
بشكل أو بآخر ، تعبر الانتهازية عن تكيف محدد مع ما يسمى بحقائق الحياة السياسية داخل بيئة قومية معينة. إن الانتهازية ، التي تبحث إلى الأبد عن طرق مختصرة ، ترفع تكتيكاً وطنياً أو ذاك فوق البرنامج الأساسي للثورة الاشتراكية العالمية. بالنظر إلى برنامج 'الثورة الاشتراكية العالمية' شديد التجريد ، فإن الانتهازيين يتوقون إلى مبادرات تكتيكية أكثر واقعية. لا يختار الانتهازي فقط 'نسيان' الطابع الدولي للطبقة العاملة. بل إنه 'يتغاضى' عن حقيقة أن الأزمة في كل بلد ، والتي يعود أصلها الأساسي إلى التناقضات العالمية ، لا يمكن حلها إلا على أساس برنامج أممي. لا يمكن لأي تكتيك قومي، مهما كان دوره مهماً في الترسانة السياسية للحزب ... أن يحافظ على محتواه الثوري إذا تم رفعه فوق ، أو بعيداً عن الاستراتيجية العالمية للجنة الدولية والأمران سيان. وهكذا فإن الإسهام التاريخي المركزي الذي تقدمه أقسام اللجنة الدولية للحركة العمالية في البلدان التي تعمل فيها هو النضال الجماعي والموحد من أجل منظور الثورة الاشتراكية العالمية. [المرجع نفسه ، ص 30-31]
هاجم راي آتو من حزب العمال الثوري موقفنا. كما ترى ، فإن كل مبادرة استراتيجية حاسمة للجنة الدولية قد قوبلت بالشجب الفوري من قبل مجموعة Torrance. يمكننا أن نقول على أساس أكثر من عقد من الخبرة إن مثل هذه الهجمات يجب الترحيب بها كدليل على صحة موقف اللجنة الدولية.
كتب أثو إن 'الطبيعة الدينية تقريباً لهذا البرنامج تم الكشف عنها من خلال تصريحات مثل' اتحاد العمال يجلب للحركة العمالية في الولايات المتحدة استراتيجية الثورة الاشتراكية العالمية '.
أجبت على هذا في التقرير المقدم إلى المؤتمر الثالث عشر لرابطة العمال ، في أغسطس 1988:
إن تحليلنا العلمي للعصر وطبيعة الأزمة العالمية الحالية يقنعنا ليس فقط أن هذا التوحيد [الدولي] للبروليتاريا ممكن، ولكن يقنعنا أيضاً أن الحزب الذي يعتمد عمله اليومي على هذا التوجه الاستراتيجي هو الوحيد الذي يمكن أن يصبح متجذراً في الطبقة العاملة. نتوقع أن المرحلة التالية من النضالات البروليتارية ستتطور بلا هوادة ، تحت الضغط المشترك للميول الاقتصادية الموضوعية والتأثير الذاتي للماركسيين ، على طول المسار الدولي. ستميل البروليتاريا أكثر فأكثر إلى تعريف نفسها عملياً كطبقة أممية ؛ كما أن الأمميين الماركسيين ، الذين تشكل سياساتهم تعبيراً عن هذا الاتجاه العضوي ، سوف يزرعون هذه العملية ويعطونها شكلا واعياً. [المرجع نفسه ، ص. 39]
سعت كل أعمال اللجنة الدولية إلى إنجاز ما ورد في ذلك المقطع على وجه التحديد ، لتنمية برنامجها وممارسة التعريف الذاتي الدولي الواعي والنضالات الدولية للطبقة العاملة.
وكما يعلم الرفاق ، فقد تطلب ذلك سلسلة من النضالات السياسية داخل حزبنا ، خاصة في ما يتعلق بتغيير موقفنا من الدعوة إلى إنشاء حزب عمالي قائم على النقابات العمالية. ثم أدركنا لاحقاً ، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي ، اكتمال التحول الموضوعي للبيروقراطيات العمالية إلى أدوات إمبريالية منفتحة ومباشرة ، وأصررنا على أن التعبئة السياسية المستقلة للطبقة العاملة لن تستمر من خلال التطرف الذي طال أمده للمنظمات البيروقراطية القديمة ، والذي تم تسهيله من خلال الاعتماد على قادتها ، ولكن جزئياً من خلال تمرد الطبقة العاملة ضد هذه المنظمات القديمة ، وإلى حد ما من خلال تجاوز هذه المنظمات الرجعية من قبل الغالبية العظمى من المنظمات التي لا تتبنى سياسة تنظيمية ومن العمال غير المنتسبين إلى النقابات.
في التجمع الوطني في يونيو 1995 ، الذي قدمنا فيه اقتراح تحويل رابطة العمال إلى حزب المساواة الاشتراكية، لخصنا الدروس المستفادة من تجارب العقد السابق:
إذا كانت هناك قيادة تُعطى للطبقة العاملة ، فيجب أن يوفرها حزبنا. و إذا أردنا فتح طريق جديد لجماهير العمال، فيجب أن تفتحه منظمتنا. لا يمكن حل مشكلة القيادة على أساس تكتيك ذكي. لا يمكننا حل أزمة قيادة الطبقة العاملة من خلال 'مطالبة' الآخرين بتوفير تلك القيادة. إذا كان هناك حزب جديد ، فعلينا بناءه '. [رابطة العمال وتأسيس حزب المساواة الاشتراكية ، (أوك بارك ، ميتشيغن: منشورات العمل ، 1996) ، ص. 30]
كان هذا هو الأساس الذي بدأنا على أساسه نحن والأقسام الأخرى في اللجنة الدولية تحويل الاتحادات إلى أحزاب.
إن أمميتنا الراسخة ومعارضتنا الشديدة لبيروقراطيات العمل الرجعية قد ميزت حزب المساواة الاشتراكية عن كل أنواع الراديكالية البرجوازية الصغيرة. تشترك جميع مجموعات البرجوازية الصغيرة على الأقل في الكثير من القواسم المشتركة: فهي تصر على أنه من غير المشروع التشكيك بسلطة النقابات البيروقراطية على الطبقة العاملة ، ناهيك عن تحديها.
حاولت الوثيقة التي كتبها سلاوتر توفير أساس نظري لإخضاع الطبقة العاملة للبيروقراطية النقابية. ومن منطلق رفض المبادئ النظرية الأساسية لما يجب فعله ، عرّف سلاوتر البيروقراطية بأنها 'طليعة الطبقة العاملة الخاصة' وأدان كل الجهود لمعارضة السياسة الماركسية لهذه 'الطليعة'. بشكل أو بآخر ، يمكن لأي شخص أن يجد في الصحافة الراديكالية العشرات من الاستشهادات التي تردد صدى حجج سلاوتر.
كان التوضيح البرنامجي لحزب العمال ودور النقابات العمالية ذا أهمية حاسمة ، لكن يجب فهمه في ما يتعلق بتوجهنا الاستراتيجي الأساسي ، وهو بناء اللجنة الدولية للأممية الرابعة باسم الحزب العالمي للثورة الاشتراكية. أود أن أشدد مرة أخرى على النقطة الأساسية التي أشرنا إليها في عام 1987 ، وهي أن الأحزاب التاريخية للطبقة العاملة نشأت فقط كتعبير سياسي عن العمليات الاجتماعية الدولية والتغيرات التي أدخلتها التطورات الثورية الموضوعية في نمط الإنتاج الرأسمالي.
كانت الأممية الثانية نتاج نمو هائل لقوى الإنتاج ، مدعومة بالكهرباء ، مما أدى إلى ظهور بروليتاريا صناعية جماهيرية جديدة. ثم برزت الأممية الثالثة نتيجة لانهيار تلك الأحزاب تحت ضغط الإمبريالية وتحول الاقتصاد العالمي على أسس إمبريالية. بعد ذلك تأسست الأممية الرابعة رداً على خيانات الأممية الثالثة ، لكن نموها كحزب عالمي تأخر في التحليل النهائي بسبب طفرة ما بعد الحرب ، التي استمرت في تقديم الدعم الاقتصادي للمنظمات الانتهازية القديمة. لكن هذا الأساس الاقتصادي بدأ يتفكك خلال العقد الثامن من القرن الماضي وخاصة خلال العقد التاسع منه. ففي دراسة التغيرات في الاقتصاد العالمي ، أكدت اللجنة الدولية للأممية الرابعة باستمرار على أن عولمة الإنتاج ، التي تسارعت من خلال التقدم التكنولوجي الهائل ، ستوفر الدافع الأساسي للهدف للتدويل الحقيقي للصراع الطبقي ونمو الأممية الرابعة. وأعتقد أن هذا التحليل تم إثباته بوضوح.
وبالتالي ، فإنه من المتوقع أن يتعرض للهجوم من قبل رابطة السبارتاكوسيين ، التي استنكرت تأكيد اللجنة الدولية على عولمة الإنتاج ، وإصرارنا على أن انحطاط النقابات العمالية هو تعبير موضوعي وحتمي عن هذه العملية. لقد خرج السبارتاكيون ، في العدد الأخير من طليعة العمال ، بمقال طويل بعنوان 'الاقتصاد العالمي وإصلاح العمل: كيف يحتضن ديفيد نورث كارل كاوتسكي'.
وحاججوا بأن 'اليوم ، من المألوف فكرياً ، 'شرح التدهور الحاد في مستويات المعيشة للعمال الأمريكيين في الجيل الأخير نتيجة' العولمة '، وخاصة نقل الإنتاج من قبل الشركات الأمريكية الكبرى (' الشركات متعددة الجنسيات ' 'أو' متعدية القومية ') ، إلى البلدان منخفضة الأجور في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.' عند إنشاء نسختهم الخاصة من جمعية الأرض المسطحة ، أعلن السبارتاكيون بفخر أنهم لن يعترفوا بالحقائق التي لا يمكن دحضها.
وكمثال على فقدان البوصلة ، استشهدت 'طليعة العمال' بمقطع من تقرير قدمته في عام 1992 جاء فيه إن 'انهيار المنظمات القديمة للطبقة العاملة هو ، في الأساس ، نتاج ظروف تاريخية واقتصادية محددة. إن فهم هذه الظروف لا يعني إعفاء قادة هذه التنظيمات من المسؤولية عما حدث. و بدلاً من ذلك ، يمكننا أن ندرك أن تعفن القادة هو في حد ذاته مجرد مظهر ذاتي لعملية موضوعية. ... لقد حطم التكامل العالمي للإنتاج الرأسمالي تحت رعاية الشركات متعدية القومية الهائلة والأزمة النهائية لنظام الدولة القومية القاعدة الجيو-اقتصادية الأساسية التي قامت عليها أنشطة المنظمات القديمة للطبقة العاملة. إن منظمات العمل الوطنية ببساطة غير قادرة على التحدي الجاد للشركات المنظمة دولياً '.
رد السبارتاكوسيون بإعلان أنه من الخطأ ربط سياسات البيروقراطية النقابية وهزائم الطبقة العاملة بالأسباب الموضوعية. وطرحوا ثلاثة أسباب: أولاً ، رفضوا تأكيدنا على عولمة الإنتاج وأنكروا حدوث أي تغيير مهم في طبيعة الاقتصاد الرأسمالي العالمي وعملية الإنتاج على مدار الثمانين عاماً الماضية ، أي منذ أن كتب لينين كراسه ، حول الإمبريالية. ثانياً ، زعموا أن عزو تراجع النقابات العمالية إلى أسباب موضوعية سيثبط عزيمة الطبقة العاملة من خلال زعزعة ثقتهم في فعالية النقابات العمالية. ثالثاً ، أصروا على أن النقابات العمالية المتشددة يمكنها إقناع الطبقة الرأسمالية بتغيير سياساتها وتقديم تنازلات كبيرة للطبقة العاملة.
وبهدف دعم ادعائهم بأن العولمة ليس لها علاقة بانحدار النقابات العمالية ، أعلنت طليعة العمال إنه 'في أي من الإضرابات الكبرى التي ميزت تراجع وهزيمة الحركة العمالية الأمريكية في الثمانينيات مثل حركة باتكو لملاحي الطيران ، وسائقي حافلات Greyhound ، وعمال مناجم النحاس Phelps-Dodge ، و ميكانيكيي شركة Eastern Airlines ، و مصنعي اللحوم Hormel ، هل لعبت المنافسة الأجنبية أو تشغيل الشركات متعددة الجنسيات في الخارج أي دور مهم ؟'.
يا له من عرض للجهل والإفلاس الفكري! بادئ ذي بدء ، لم يخطر ببال عمال الطليعة أن تدمير باتكو في عام 1981 تم تنفيذه مباشرة من قبل حكومة الولايات المتحدة ، التي تمثل القيادة السياسية للرأسمالية العالمية. لكن دعونا نتجاهل هذه التفاصيل الصغيرة. يمكن للمرء أن يقول بأمان أن أتباع المرشد السياسي لرابطة سبارتاكوس، جيمس روبرتسون ، ليس لديه تصور لطبيعة الرأسمالية الحديثة. وهو سعى إلى إنكار علاقة عملية العولمة بأزمة النقابات العمالية من خلال الادعاء بأن عددًا من الإضرابات تم كسره من قبل الشركات الأمريكية البحتة.
يبدو أن رابطة سبارتاكوس تعتقد أن السياسات التي تنتهجها الشركات يتم تحديدها بالكامل على أساس العوامل الوطنية. يمكن للمرء أن يقول بأمان أن الرؤساء التنفيذيين لشركات كسر الإضراب التي استشهد بها عمال فانجارد لديهم فهم أفضل بكثير لديناميكيات وضرورات السوق العالمية من أنصار روبرتسون إذ ترتبط كل شركة كبرى ارتباطاً وثيقاً بالسوق العالمية ، بغض النظر عن النسبة المئوية المحددة لإيراداتها المستمدة من المبيعات المحلية. إن الكفاءة وإنتاجية العمل ومعدل الربح تقاس بالمعايير العالمية ، وليس فقط الوطنية. يدور رأس المال حول العالم حيث يسعى المستثمرون للحصول على أفضل عائد لرؤوس أموالهم.
ثم تابع السبارتاكوسيون: 'إن تراجع الحركة العمالية الأمريكية لا يرجع أساساً إلى التأثيرات الموضوعية للعولمة، ولكن بسبب السياسات الانهزامية والغادرة لمضللي الاتحاد الفيدرالي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية.'
لدينا هنا تفسير شخصي تماماً لأزمة النقابات العمالية. قيل لنا إن كل هزائم الطبقة العاملة يمكن تفسيرها بسهولة من خلال التعفن الشخصي لكبار المسؤولين في اتحاد الشغل ومؤتمر المنظمات الصناعية . ومع ذلك ، فإن هذا التفسير يثير السؤال التالي: إذا كانت جميع الهزائم التي حدثت منذ عام 1980 مجرد نتاج لأشياء قام بها أشخاص سيئون في تلك المنظمات ، أفلا يجب أن نعترف بأن النجاحات السابقة للنقابات العمالية ، خلال فترة صعود نجم اتحاد الشغل ومؤتمر المنظمات الصناعية، تم تحقيقه لأنه كان بقيادة أشخاص طيبين ، ومن بينهم سنضطر بعد ذلك إلى تضمين جورج ميني وهو أحد أعمدة عملية تصيد اليساريين خلال الحرب الباردة؟ فبعد كل شيء ، ألم تبدأ هزائم تلك المنظمات إلا بعد تقاعده ووفاته في عام 1980؟
هناك العديد من الأسئلة التي فشل السبارتاكوسيون في الإجابة عليها. لماذا تغلب الأشرار على الطيبين؟ أو لماذا أصبح الأشخاص الذين كانوا في يوم من الأيام 'جيدين' فجأة 'سيئين'؟ كل شيء ينحصر في نوايا هذا البيروقراطي أو ذاك. إن هذا النهج يمثل النقيض القطبي للطريقة الماركسية. يدعي السبارتاكوسيون أن إمبريالية لينين تمثل الكلمة الأخيرة في تحليل الرأسمالية ، لكن يبدو أنهم لم يدرسوا هذا الكتيب أو أعماله الأخرى حول موضوع الإمبريالية بعناية فائقة. فمن بين النقاط المركزية التي أثارها لينين هي أن نمو الانتهازية في الأممية الثانية كان قائماً بشكل موضوعي على تطور الإمبريالية.
في كتابه الرائد 'الإمبريالية والانقسام في الاشتراكية' ، طرح لينين السؤال التالي: 'هل هناك علاقة بين الإمبريالية والانتصار الانتهازي البشع والمثير للاشمئزاز الذي حققته (في انتصار شكل الاشتراكية الشوفينية) على الحركة العمالية في أوروبا؟ ... هذا هو السؤال الأساسي للاشتراكية الحديثة '. [الأعمال المجمعة ، المجلد 23 (موسكو: دار التقدم، 1977) ص. 105] عرّف لينين بأن الانتهازيين هم 'قسم من البرجوازية الصغيرة وشرائح معينة من الطبقة العاملة الذين تم رشوتهم من الأرباح الفائقة الإمبريالية وتحويلهم إلى حراس للرأسمالية ومفسدين للحركة العمالية'. [المرجع نفسه ، ص. 110]
على هذا الأساس الموضوعي دعا لينين إلى تأسيس الأممية الثالثة. يتعارض نهج لينين ، وهو نهج ماركسي ، تماماً مع الطريقة الذاتية. ففي الواقع ، لا يمكن صياغة السياسات الثورية على أساس التفسير الذاتي للأزمة التي تواجه الطبقة العاملة. فبعد كل شيء ، إذا كانت المشاكل التي تواجه الطبقة العاملة هي مجرد نتاج نوايا الأفراد السيئين ، فهناك علاج بسيط نسبياً. يمكن تغيير اتحاد الشغل- مؤتمر المنظمات الصناعية بسهولة بمجرد استبدال الأشخاص السيئين بأشخاص طيبين. ولماذا تتوقف عند هذا الحد؟ إذا كان استبدال السيئ بالخير يمكن أن يحول اتحاد الشغل- مؤتمر المنظمات الصناعية إلى منظمة تخدم الطبقة العاملة ، فلماذا يكون من المستحيل عمل عجائب مماثلة في مؤسسات أخرى ، مثل الحزب الديمقراطي أو حتى حكومة الولايات المتحدة؟
هذا ، بالطبع ، هراء صبياني. الماركسيون لا يوجهون اتهامات سياسية إلى اتحاد الشغل- مؤتمر المنظمات الصناعية لأن من يقوده هم أشخاص سيئون ، بل لأنه ، بشكل موضوعي ، أداة للسيطرة الرأسمالية على الطبقة العاملة. علاوة على ذلك ، يعمل في اتحاد الشغل-مؤتمر المنظمات الصناعية ويمثل بشكل مباشر ويخدم مصالح طبقة اجتماعية محددة من الطبقة المتوسطة العليا معادية للطبقة العاملة. و يتم تحديد السياسات التي تنتهجها هذه الطبقة الرجعية بشكل أساسي من خلال الظروف الموضوعية التي أنشأها الإنتاج الرأسمالي المتكامل عالمياً. وفي التحليل النهائي ، النقطة الأخيرة حاسمة. إن طبيعة النقابات العمالية نفسها تجعلها غير قادرة على تشكيل استجابة فعالة لعولمة الإنتاج الرأسمالي ، وبالتالي ، لسوق العمل.
وضمن إطار رفض هذا التحليل ، حاول السبارتاكيون إثبات ما يمكن تحقيقه فقط إذا كان هناك تغيير في التوجه الذاتي للقادة النقابيين الحاليين. وقدموا مثالاً على إضراب البناء في مدينة نيويورك حيث تم استخدام 15000 من المعدات لتحل محل العمال. كانت مباني المكاتب تعمل بشكل أو بآخر كالمعتاد. وتخبرنا صحيفة طليعة العمال أن هذا النضال كان يمكن أن يكون له نهاية سعيدة إذا قرر قادة النقابات فقط القيام بالشيء الصحيح.، كتبت صحيفة طليعة العمال الطليعة ما بدا إنه مستوحى من أغنية الراحل جون لينون :
لكن دعونا نتخيل ما كان سيحدث إذا سعى العمال المنظمون إلى تنظيم العمال في مدينة نيويورك وناشدوا السكان المحرومين من الأحياء الفقيرة والبارات في نيويورك لدعم الأقلية الكبيرة وعمال البناء المهاجرين.
ثم بدأوا حقاً بالتخيل. 'كان بإمكان العشرات والمئات من المضربين وغيرهم من العمال ، النقابيين وغير النقابيين، جنباً إلى جنب مع الشباب السود واللاتينيين ، أن يحاصروا كل مبنى مكاتب رئيسي في مدينة نيويورك ويمنعوا أي شخص من الدخول.'
كان رأس المال ليُركع على ركبتيه! ' رأى ديفيد نورث عكس ذلك ، ألم يكن بإمكان الرؤساء التنفيذيين للشركات الأمريكية متعددة الجنسيات الرد بإغلاق مقارهم في نيويورك وتشغيل عملياتهم من نيودلهي أو مكسيكو سيتي. وبدلاً من ذلك ، كان رجال الشرطة سيهاجمون ويحاولون كسر خطوط الإضراب ، واعتقال العمال المتشددين وأنصارهم. كانت النتيجة بعد ذلك قد تم تحديدها من خلال قدرة الحركة العمالية في مدينة نيويورك على تنظيم إجراءات فعالة مدعومة بالدعم الشعبي خاصة في المجتمعات السوداء والإسبانية '.
ثم وصلوا إلى الذروة إذ كتبوا 'إضراب ترانزيت ليوم واحد ، على سبيل المثال ، ربما أقنع القوى الموجودة في العاصمة المالية العالمية بفرض صفقة مع أباطرة العقارات المؤيدين لعمال البناء'
لدينا هنا انتهازية بائسة و إصلاحية تافهة نشأت من سياساتهم الذاتية. يا له من سيناريو مثير للشفقة: أولاً ، يغير البيروقراطيون النقابيون رأيهم ويدعون إلى إضراب ليوم واحد. وهذا يقود المصرفيين إلى الانهيار في البكاء وتغيير رأيهم ، وهم بدورهم يغيرون آراء أصحاب المباني المتشددة. اكتملت دائرة اتخاذ القرار الذاتي. لقد غير الجميع رأيه وتم حل جميع المشاكل. عمال البناء يربحون ، ويتم التوفيق بين العمل ورأس المال. كل هذا وتم تحقيق الجنة أيضاً بدون التدخل السيئ للسوق العالمية.
دعونا ننتقل من الأحلام إلى الواقع. يبدو أن السبارتاكسيون اعتقدوا أن اللجنة الدولية ذهبت إلى النهاية العميقة من خلال التأكيد على الصلة بين عولمة الإنتاج الرأسمالي وانحطاط النقابات العمالية. ففي واقع الأمر ، حتى في مرحلة مبكرة جداً من التطور الرأسمالي العالمي ، أدرك الماركسيون العواقب بعيدة المدى للتوسع العالمي لرأس المال على النقابات العمالية المنظمة على المستوى الوطني. واستجابة لأتباع الإصلاحي إدوارد برنشتاين في مطلع القرن العشرين ، الذين رأوا في التوسع العالمي لرأس المال إمكانية التحسن المستمر في مستويات المعيشة للطبقة العاملة ، شدد الماركسيون الأرثوذكس على العواقب السلبية لذلك.
في الإصلاح أو الثورة ،وهو عملها الذي جاء في الوقت المناسب ، و كتبته قبل 98 عاماً ، توقعت روزا لوكسمبورغ كلاً من العولمة وعواقبها على النقابات العمالية الوطنية:
حتى داخل الحدود الفعالة لنشاطها ، لا يمكن للحركة النقابية أن تنتشر بالطريقة اللامحدودة التي تدعيها لها نظرية التكيف. بل على العكس من ذلك ، إذا درسنا العوامل الكبيرة للتنمية الاجتماعية ، فإننا نرى أننا لا نتحرك نحو حقبة تميزت بتطور منتصر للنقابات العمالية ، بل نحو وقت ستزداد فيه مصاعب النقابات العمالية. إذ بمجرد وصول التنمية الصناعية إلى أعلى نقطة ممكنة ودخول الرأسمالية مرحلتها التنازلية في السوق العالمية ، سيصبح النضال النقابي صعباً بشكل مضاعف. ففي المقام الأول ، ستكون الظروف الموضوعية للسوق أقل تفضيلاً لبائعي قوة العمل ، لأن الطلب على قوة العمل سيزداد بمعدل أبطأ ، وسيزداد عرض العمالة بسرعة أكبر مما هو عليه الآن. ثانياً ، سيبذل الرأسماليون أنفسهم ، من أجل تعويض الخسائر التي تكبدوها في السوق العالمية ، جهوداً أكبر مما هي عليه الآن لتقليص الجزء الذي يذهب إلى العمال من إجمالي الناتج (في شكل أجور). [لندن: الإشارات المرجعية ، 1989 ، ص. 40.]
دخلت حجج لوكسمبورغ منذ زمن بعيد في الترسانة النظرية للماركسية . لكن اليوم ، يمكن العثور على أصداء حججها في عدد لا يحصى من الدراسات التي تحلل تأثير عولمة الإنتاج على الطبقة العاملة. أود أن ألفت انتباهكم إلى مادة من أحد تلك الكتب ، التي صدرت للتو ، بقلم الصحفي ويليام جريدر ،تحت عنوان ' إن كنت مستعداً أم لا فأنت في مواجهة منطق مهووس يتعلق بعالم واحد ورأسمالية معولمة.
يدعو هذا الكتاب إلى تغيير اتجاه السياسات الرأسمالية. فمؤلفه جريدر معارض للاشتراكية وحليف قوي لاتحاد الشغل- مؤتمر المنظمات الصناعية ، الذي كتب عنه بنشوة. ومع ذلك ، فهو صحفي متمكن ، وقدم معلومات توضح تأثير العولمة على الطبقة العاملة. حمل أحد الفصول عنوان أجر مماثل لقاء عمل مماثل ، وفي هذا مفارقة متعمدة ، ' تكمن المفارقة ، وفقاً لجريدر ، في حقيقة أن هذا الشعار القديم ، الذي كان يوماً ما صرخة معركة عمالة منظمة ، يتحقق الآن بطريقة غير متوقعة تماماً من خلال تصرفات الشركات عبر الوطنية التي تستغل الفرص التي يوفرها سوق العمل الدولي.
يبدأ الفصل بمناقشة لشكل من أشكال المضاربة الاقتصادية يسمى الترجيح إذ يلجأ المضارب لاستغلال الفروق الصغيرة في السعر بين الأسواق التي يتم فيها شراء وبيع سلعة معينة. كتب جريدر:
في الاقتصاد المعولم ، يتم تطبيق عملية الترجيح لغرض مختلف تماما إذ إن السلعة هي العمل البشري، والثمن هو الأجور. يعمل الترجيح في ما يتعلق بالأجور (على الرغم من أن الشركات لا تسميها كذلك) في الاتجاه المعاكس إلى حد ما: فهي تنقل الإنتاج والوظائف من سوق عمل مرتفع الأجر إلى سوق عمل يكون فيه العمل أرخص بكثير. وبالتالي ، يخفض المنتجون تكاليفهم ويعززون الأرباح من خلال تسوية هذه الفروق في الأجور ، وعادةً ما يبيعون منتجاتهم النهائية في الأسواق ذات الأجور المرتفعة.
لطالما كانت تكلفة نقل الأشياء بين الأسواق البعيدة هي العقبة العملية أمام المراجحة الناجحة ، لكن التقنيات الحديثة قللت بشكل كبير من هذه التكاليف ، حتى بالنسبة لنقل المصانع بأكملها إذ إن النقل عامل تافه إلى جانب المكاسب المحتملة لاستغلال التباينات الشاسعة الموجودة بين مستويات الأجور في أجزاء مختلفة من العالم. [نيويورك: سايمون اند شوستر ، 1997 ، ص. 57]
فيما يرقى إلى الرد المدمر إلى حد بعيد على حجج شركة روبرتسون وشركاه ، قال جريدر: 'كسب عمال السيارات في إلينوي في يوم أو يومين ما ربحه عمال الإلكترونيات في ماليزيا في شهر واحد ، ناهيك عن أولئك الموجودين في الصين أو فيتنام الذين عملوا لأقل بكثير. فوفق المستثمر الأنجلو-فرنسي ، جيمس جولد سميث ، أن تكلفة رجل فرنسي واحد كانت تعادل سبعة وأربعين فيتنامياً. إذا تم قياس الإنسانية على هذا النطاق الوقح ، فإن ميكانيكياً أمريكياً كان يساوي حوالي ستين ميكانيكياً صينياً '. [المرجع نفسه ، ص. 64]
وثق جريدر تأثير العمليات الاقتصادية العالمية على مستويات المعيشة بالمقارنة مع العمال الأمريكيين: 'في عام 1975 ، كانت الأجور بالساعة لعمال الإنتاج في التصنيع الأمريكي ضعف نظيرتها في اليابان ، وتجاوزت أجور أي شخص آخر باستثناء النرويج والسويد وبلجيكا وهولندا. و بحلول عام 1980 ، كانت أجور المصانع الأمريكية أقل من أجور ثماني دول أخرى ، بما في ذلك ألمانيا الغربية. أما بحلول عام 1992 ، فكانت الولايات المتحدة وراء ثلاثة عشر دولة ، بما في ذلك اليابان '. [المرجع نفسه ، ص. 66]
أصر غريدر على أن 'التفسير الأساسي [لانخفاض مستويات المعيشة] كان المراجحة العالمية للأجور'. ' إن الافتراض العام بأن العمال ذوي الأجور المنخفضة في البلدان المتخلفة كانوا غير منتجين بشكل فادح لم يكن ببساطة صحيحاً. ففي الواقع ، وعند المقارنة على أساس الدولار ، غالباً ما مثل العمال الأرخص شراءً أفضل لأصحاب العمل من العمال الأكثر مهارة الذين تم استبدالهم. كانت إنتاجيتهم أقل لكنها تحسنت أيضاً بسرعةفاقت بكثير سرعة تحسن أجورهم. فمن أجل جذب رأس المال الأجنبي ، غالباً ما تأكدت الحكومات من أن هذا هو الحال.
في المكسيك ، على سبيل المثال ، قد يعمل عمال مصانع السيارات الجدد في شركة فورد أو جنرال موتورز أو فولكسفاجن بنسبة 50 إلى 70 بالمئة من كفاءة العاملين في المصانع في وطن الشركات. لكن أجرهم عادل السدس أو الثمن ...
كانت الاختلافات المماثلة شائعة في جميع أنحاء العالم ، حتى في أسواق العمل الآسيوية حيث ارتفعت الأجور بذكاء. كانت الحالة الكلاسيكية هي القمصان: يمكن لعمال الملابس الأمريكيين صنع قميص بعد 14 دقيقة من العمل البشري ، بينما استغرق الأمر 25 دقيقة في بنغلاديش. لكن متوسط الأجر في الولايات المتحدة كان 7.53 دولاراً للساعة ، بينما كان في بنغلاديش 25 سنتاً ، وهي ميزة لن تمحى حتى لو تضاعفت أجور بنجلادش مرتين أو أربع مرات. وفي إنتاج الفولاذ تطلبت الصناعة الأمريكية 3.4 ساعات من العمالة البشرية لإنتاج طن من الفولاذ ، بينما استغرقت البرازيل 5.8 ساعة. لكن فارق الأجور كان من 10 إلى 1: 13 دولاراً للساعة مقابل 1.28 دولاراً. [المرجع نفسه ، الصفحات من 74 إلى 75]
تحسر جريدر على هذا الموقف وتمنى أن تكون النقابات العمالية قادرة على تشكيل استجابة فعالة. يبدأ هذا الفصل في الواقع بسرد لتجمع دولي للمسؤولين النقابيين في سويسرا. فعلى الرغم من أنه حاول تصوير المشاركين بتعاطف ، إلا أن جريدر ملزم بالإشارة إلى أن هذا التجمع الدولي سلط الضوء على العداوات الوطنية بين النقابات العمالية في أجزاء مختلفة من العالم. لم يكن الموضوع المهيمن على التجمع هو التضامن العمالي الدولي ولكن الاستياء المتبادل إذ تتحمل النقابات العمالية الوطنية المختلفة بعضها البعض ، على الأقل جزئياً ، المسؤولية عن المشكلات التي تواجه الحركة العمالية في بلدانهم.
ونتيجة انزعاجه من تدهور الحركة النقابية ، أصدر جريدر التحذير التالي: 'إذا اختفت النقابات ، فهل يمكن أن ينشأ شيء آخر ليحل محلها ، شكل جديد من الصوت الجماعي يمكن أن يقاوم القوة المطلقة للسوق؟ كضرورة اقتصادية تدفع التجارة العالمية ، كانت المراجحة في الأجور فرصة مثل واجب اجتماعي ، زرع الفوضى والغضب بشكل عميق. بينما كانت الأعمال التجارية والتمويل يتابعان الاقتصاد ، كانت الظروف الاجتماعية المتدهورة هي التي قد تصبح على المدى الطويل أكثر تهديداً لرأس المال المتحرر من النقابات '. [المرجع نفسه، ص. 79]
إن جريدر ، الذي عكس مخاوف الراديكاليين البرجوازيين الصغار ، خشي أن يؤدي انهيار النقابات القائمة إلى نمو التأثير السياسي للاشتراكيين الثوريين بين العمال المناضلين والغاضبين.
دعم عمل جريدر التحليل الذي أجرته اللجنة الدولية. لقد أكدت الأحداث بصيرة المنظور الذي بدأت اللجنة الدولية للأممية الرابعة في تفصيله في عام 1987. وقد كان هذا التحليل بمثابة أساس كل عملنا. كان العقد الماضي عقداً من الإعداد النظري والسياسي ، الذي بلغ ذروته في تحول الاتحادات إلى أحزاب. لقد وضعنا الأسس لظهور اللجنة الدولية للأممية الرابعة كمركز سياسي معترف به دولياً لتجديد السياسة الاشتراكية والثقافة الاشتراكية داخل الطبقة العاملة. و على الصعيد النظري ، حققنا بلا شك قدراً كبيراً من التقدم ، ومن المؤكد أن تحول اتحاداتنا إلى أحزاب ، بالمعنى التنظيمي ، بداية خطوة كبيرة إلى الأمام. ولكننا الآن نواجه ، بعد أن بدأنا هذا التحول ، مهمة التغلب على مشكلتين رئيسيتين تواجهان اللجنة الدولية.
الأول هو التناقض بين قوة خطنا السياسي وصحته ، وحجم ومدى تأثيرنا السياسي. والثاني هو الفجوة بين منظورنا الدولي وتوجهنا ، والقيود العملية الحقيقية التي كانت موجودة في أشكال التعاون الدولي والقيادة الدولية. لقد سعينا باستمرار للتغلب على هذه المشاكل ، ولكن يجب الاعتراف بأن الحل الجاهز لم يكن في متناول اليد.
ومع ذلك ، فإن الظروف لتوسيع نفوذ اللجنة الدولية بشكل كبير وتطوير ممارسة دولية موحدة بشكل أكبر تظهر الآن في الواقع ، سياسياً وعملياً. إن استغلال هذه الفرص التي عملنا من أجلها خلال العقد الماضي يتطلب ، كما أعتقد ، تغييراً جذرياً للغاية في ممارستنا.
لهذا السبب أريد أن أتحدث عن نشرة العمال الدولية. نعلم جميعا إن نشرة العمال الدولية ، وقبلها صحيفة النشرة، قد لعبت دوراً مركزياً في الحياة السياسية للحزب. والواقع أن الدور الذي لعبته في حزبنا مرتبط بالتقاليد القوية للصحيفة في الحركة العمالية. الصحيفة لم تخترع من قبل الحركة العمالية. لكن الاشتراكيين الثوريين استخدموا وأتقنوا هذا الشكل الشعبي للاتصال الجماهيري ، الذي ظهر في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر.
أما في القرن العشرين ، فتم تطوير أشكال أخرى من الاتصال الجماهيري ، في البداية الراديو ثم التلفزيون ، والتي كانت فعالة بشكل غير عادي في تأثيرها على الوعي الجماهيري. لكن الحركة الاشتراكية الثورية لم يكن لديها الموارد للوصول إلى هذه التقنيات واستغلالها. تركز عملنا وعمل جميع أقسام اللجنة الدولية للأممية الرابعة على نمو تداول الصحيفة. سيطر التطور السياسي للجريدة وإنتاجها وتوزيعها على أقسام اللجنة الدولية.
في رابطة اليسار الاشتراكي القديمة و حزب العمال الثوري ، اتخذ التركيز على الصحيفة في النهاية أبعاداً جنونية. تم تحديد بناء الحزب حصرياً من حيث تواتر النشر وحجم تداوله ، على الأقل على الورق. كان كل شيء خاضعاً لإصدار الجريدة اليومية. تم جمع ملايين الجنيهات لشراء كميات هائلة من معدات الصحافة التي كانت مخصصة حصرياً لإنتاج الصحف اليومية. اضطر الكادر بأكمله إلى تكريس كل وقته وطاقته للتوزيع الوطني لخط الأخبار. ففي كل صباح غادرت الشاحنات من المصنع في رونكورن لتوزيع News Line في جميع أنحاء إنجلترا واسكتلندا. تم شراء عشرات الدراجات النارية لتسهيل توزيع الصحيفة. لكن في الواقع ، فقط نسبة صغيرة جداً من آلاف الصحف التي تم تسليمها إلى الفروع في جميع أنحاء البلاد شقت طريقها بالفعل إلى أيدي عمال وقراء حقيقيين. تراكمت معظم 'الحزم' ببساطة في منازل الأعضاء ، وتجمع الغبار وتحول إلى اللون الأصفر ، وبعد عدة أسابيع أو أشهر ، تم التخلص منها. هذه التجربة ، المحبطة للغاية في تأثيرها التراكمي ، لعبت دوراً كبيراً في استنفاد وإفقار وإحباط نسبة كبيرة من أعضاء حزب العمال الثوري.
مارس حزب العمال الثوري ضغوطاً على الأقسام الأصغر في اللجنة الدولية لمحاكاة هذه الممارسة. تم وصف إنجاز الجريدة اليومية على أنه الهدف الأكبر لجميع الأقسام. كان التأثير العملي لهذا المنظور هو تشجيع مناخ غير سياسي هيمن عليه النشاط المحموم ، أو جمع التبرعات أو محركات الاشتراك المشوشة على غرار Wohlforth.
لكننا في رابطة العمال ، مع الحفاظ على النشاط العالي في الطبقة العاملة ، حافظنا على التركيز على تطوير وجهات النظر السياسية ، وهذا أدى إلى الصراع الذي نشأ في عام 1982. كما سعينا إلى التوسع النشط في تداولنا ، و إلى تهيئة الظروف لظهور صحيفة يومية. لكننا لم نسمح لهذا العمل أن يطغى على الحزب. كافحنا للحفاظ على بيئة سياسية يمكن فيها مواصلة العمل الجاد في وجهات النظر وتثقيف الكادر. أما بعد الانقسام ، فاقترحنا تقليل تكرار النشر من مرتين أسبوعياً إلى مرة واحدة ، وهو ما قمنا به في عام 1987 .
حافظنا على النشر الأسبوعي لعدة سنوات. و في الوقت نفسه ، ووفقاً للمسار الأساسي لوجهة نظرنا ، سعينا إلى تطوير وسائل تكامل عمل اللجنة الدولية. سيكون من المفيد للرفاق أن يتذكروا المفاهيم السياسية التي أدت إلى إنشاء نشرة العمال الدولية في أبريل 1993. ففي العدد الأخير من النشرة القديمة ، شرح الرفيق باري جراي مدى تأثير إنشاء نشرة العمال الدولية على تطوير عمل اللجنة الدولية للأممية الرابعة.
كانت نشرة العمال الدولية تتويجاً للسنوات الثماني الأخيرة من النضال السياسي من قبل رابطة العمال ومفكرينا في اللجنة الدولية للأممية الرابعة. وقد تضمن هذا عملاً نظرياً مكثفاً في تحليل الأزمة العالمية للرأسمالية ، وآثارها على الطبقة العاملة الأمريكية والدولية. كان أحد المكاسب الحيوية لانفصال رابطة العمال واللجنة الدولية للأممية الرابعة من 1985 إلى 1986 عن المرتدين الانتهازيين الوطنيين لحزب العمال الثوري هو توضيح وتعزيز الأسس الأممية للحركة التروتسكية. و منذ ذلك الحين ركزت الحركة بشكل خاص على تحليل الصراع الطبقي كظاهرة دولية. لقد سعينا جاهدين لتقييم التطورات السياسية داخل الولايات المتحدة وتجارب العمال الأمريكيين من وجهة نظر الأزمة العالمية للرأسمالية والمهام السياسية التي تواجه الطبقة العاملة الدولية. نعتقد أن صحيفتنا الجديدة، بعد إعادة تسميتها وتصميمها ، ستمكن الحزب من تكثيف وتوسيع دفاعه عن الأممية الاشتراكية ، في الداخل والخارج.
نحن نرى نشرة العمال الدولية مصدراً للتحليل السياسي والتاريخي ، وسلاحاً سياسياً للطبقة العاملة العالمية. سيتحدث قبل كل شيء إلى أولئك العمال الذين يرون بشكل متزايد نضالهم كجزء من النضال العالمي. وستلعب دورًا حيويًا في محاربة الشوفينية الرجعية والقومية التي تروج لها البرجوازية والبيروقراطية النقابية ، وتثقف الطبقة العاملة في نهج أممي لجميع المشاكل الاجتماعية والسياسية.
ورداً على سؤال ، كيف ستشجع نشرة العمال الدولية مثل هذا النهج الدولي ، أجاب باري ، 'سيكون العامل المهم هو زيادة التعاون الدولي بين هيئة التحرير لدينا وفروعنا في اللجنة الدولية في أوروبا وآسيا و أمريكا الشمالية ، بالإضافة إلى تعاون أكثر منهجية مع مؤيدي الأممية الرابعة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق. نأمل أن نتلقى تقارير منتظمة ، ليس فقط من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأستراليا وسريلانكا والهند وكندا ، ولكن أيضًا من جنوب إفريقيا واليابان وأوكرانيا وروسيا والعديد من البلدان الأخرى '.
مثلت نشرة العمال الدولية محاولة للعمل نحو تكامل أوثق لعمل فروعنا. ومن الجوانب المهمة لهذا العمل الاعتراف بالإمكانيات التي فتحتها تكنولوجيا الاتصالات المحوسبة الناشئة واستخدامها بشكل أكثر فعالية وسيلةً لدمج وتنسيق عمل مجالس التحرير في فروع اللجنة الدولية للأممية الرابعة.
في الواقع ، بعد وقت قصير من تأسيس النشرة بدأنا مناقشة إمكانية إنشاء صحيفة دولية. لكن إطلاق نشرة العمال الدولية لم يتغلب في واقع الأمر على أخطر مشاكلنا إذ زادت المشاكل العملية للحفاظ على النشر الأسبوعي. إن التغيير في المناخ السياسي ، وتأثير إغلاق المصانع في ديترويت وفي جميع أنحاء الغرب الأوسط ، وتأثير تناقص المبيعات في الشوارع ، والتغيير المتوقع تماماً في الوضع الشخصي وقدرات العديد من الرفاق الأكبر سناً على تنظيم المبيعات ، كل هذا ولد خسائر . كما إن التناقض بين الموارد العقلية والمادية والمالية المخصصة للنشر الأسبوعي ، وتداول صحافتنا ، لا يمكن التغلب عليه بالنصيحة ، وهي بشكل عام طريقة محدودة للغاية للتغلب على المشاكل. وهكذا ، في ربيع 1994 ، اقترحنا الانتقال من النشر الأسبوعي إلى الإصدار نصف الأسبوعي. تم الاتفاق على هذا التغيير وتبع مثالنا جميع فروع اللجنة الدولية.
ومع ذلك ، سرعان ما أصبح واضحاً إن تغيير تواتر النشر، مع تخفيف بعض الضغوط العملية بالتأكيد ، لم يعالج في الواقع المشكلة الأساسية إذ استمر تداول الجريدة في التدهور ، ولم يُحرز سوى تقدم محدود في تفعيل تطوير صحيفة دولية. حتى لو ضاعفنا ، من خلال الأساليب التنظيمية الأكثر شدة ، تداول نشرة العمال الدولية ، فلن يكون هذا دلالة على أي شيء يقترب من التوسع النوعي لنفوذنا السياسي.
كما ذكرت سابقاً ، هناك أوقات لا يوجد فيها حل عملي لمشكلة موضوعية معينة. ففي مثل هذه الحالات ، يكون الصبر من بين الفضائل الأساسية للثوري. ولكن مثلما يصبح العقل جنوناً والوباء نعمة ، يمكن أن يتحول الصبر إلى السلبية والقدرية. إن الكفاح لفترة طويلة من الزمن مع القيود المفروضة على التطور السياسي للفرد من خلال الظروف الموضوعية شيء و الاستسلام لتلك الظروف شيء آخر تماماً ، والتكيف خطوة بخطوة مع جميع جوانب حياة المرء مع الافتراض ، غير المصرح به غالباً، بأن هذه القيود لا يمكن التغلب عليها أبداً. لا شيء أكثر تآكلاً للقوة الداخلية للحزب الثوري من الاستقالة الهادئة التي تعزِّي نفسها بالوهم الخادع للذات القائم على 'التشبث' ، استناداً إلى التقيد غير الملهم بالروتين الفارغ المتزايد ، سيؤدي بطريقة ما بأعجوبة إلى نمو الحزب.
في السياسة الثورية ، يصبح الصبر وباءً حين تفشل الحركة في التعرف على الفرص التي من شأنها أن تسمح لها بالتغلب على القيود والمشاكل طويلة الأمد والتصرف بناءً عليها. وقد ظهرت هذه الفرص الآن في شكل تقنيات اتصالات غير عادية مرتبطة بتطوير الإنترنت. لقد ناقشنا هذا لمدة عامين تقريباً. تم طرح الموضوع لأول مرة في اجتماع كامل عقد في أواخر عام 1994. ولكن منذ ذلك الوقت ، شهد استخدام الإنترنت تطوراً هائلاً. يستخدم الإنترنت الآن أكثر من 40 مليون شخص في جميع أنحاء العالم ، وقد نما عدد مواقع الويب من 19000 فقط في عام 1995 إلى ربع مليون اليوم. وأكثر من 55 في المئة من الشركات الأمريكية الكبيرة لديها موقع على شبكة الإنترنت ، وبحلول عام 2000 ، يقدر أن 80 مليار دولار في الأعمال التجارية سيتم التعامل معها عبر الويب. إن حركة الإنترنت ، وفقاً لصحيفة فاينانشيال تايمز ، تنمو بمعدل 300 بالمائة سنوياً ، وتضاعف عدد المخدمات المتصلة بشبكة الويب العالمية إلى أكثر من 300000 في الأشهر الخمسة الأخيرة من عام 1996.
إن أسلوب الاتصال هذا ثوري للغاية: أولاً ، يسهل الوصول إليه ، وغير مكلف نسبياً ، ودولي بشكل مباشر وفوري. كان هناك قدر كبير من الجدل حول الاستخدام الفعلي للإنترنت في الأعمال التجارية. كان سؤالهم الكبير هو كيف ومتى سيكسب المال. بالطبع ، لا توجد إجابة متطابقة لكل صناعة. فبالنسبة لبعض عمليات البيع بالتجزئة ، يكون التأثير واضحاً. أما Amazon.com ، التي تعلن عن نفسها على أنها أكبر شركة لبيع الكتب في العالم ، فقد انتقلت في غضون بضعة أشهر من سبعة إلى 200 موظف ، وأفادت بأن أعمالها تنمو بنسبة 30 بالمئة كل شهر.
سيكون من الحماقة تجاهل التأثير المحتمل واسع النطاق لهذه التكنولوجيا على عملنا. برزت الإنترنت بسرعة كشكل شائع للغاية ويمكن الوصول إليها من وسائل الاتصال الجماهيري. وغطى هذا السؤالين الحاسمين اللذين أربكا اللجنة الدولية وفروعها: الأول ، توسيع نفوذنا ، والثاني ، التكامل الدولي لنشاطنا.
الصحيفة هي وسيلة اتصال, وهي ليست، في حد ذاتها، أمراً يتعلق بالمبدأ. وأصبحت، بوصفها وسيلة للاتصال بأفكار اللجنة الدولية ، أقل فاعلية ، ومن وجهة نظر المطالب التي تفرضها على موارد حركتنا والفعالية التي نستخدم بها تلك الموارد ، اشتد ضررها التدميري. كان اقتراحنا هو تركيز طاقاتنا على بناء وتطوير وصيانة موقع ويب دولي سيكون بمثابة الهوية العامة الرئيسية وعنوان اللجنة الدولية وأقسامها. يمكن، من خلال الويب، تحقيق جميع المهام الضرورية التي حملها لينين للصحيفة الروسية بالكامل في مطلع هذا القرن ، بصفته منظّراً جماعياً وداعية ومنظما للحزب الثوري.
أود أن أقترح أن يقرأ الرفاق بعناية شديدة تلك الأقسام في كتاب ما العمل؟ حيث وضع لينين مقترحه الكامل لصحيفة روسية. يجب إيلاء اهتمام خاص لتحليله للمشاكل العملية للحركة الروسية. لما كتب ما العمل؟ جادل لينين ضد تقليد آخر ، وهو تقليد الصحف المحلية التي استخدمتها الاشتراكية الديموقراطية بنجاح كبير في ألمانيا، بمواردها الهائلة. وهو اعتقد بشكل عام أن الصحف المحلية كانت ضرورية لإبقاء الفروع المحلية قريبة من الطبقة العاملة. لقد جادل في ذلك الوقت من أجل صحيفة روسية بالكامل ستنسق الأنشطة المتباينة للفروع المختلفة للديمقراطية الاشتراكية الروسية ، وتزودها بخط سياسي موحد ، وتجعل نشاطها الجماعي أكثر فاعلية.
نعتقد إن موقع الويب يمكن أن يحمل كمية هائلة من المعلومات ، ويتعامل مع منطقة واسعة من المشاكل السياسية والتاريخية والثقافية والعملية. وسوف يجتذب جمهوراً أوسع من العمال والطلاب والمثقفين. سيجذب الموقع القراء والتعليقات من جميع أنحاء العالم وسيمكننا من تطوير مراسلات إلكترونية واسعة النطاق من شأنها أن تضع الأسس لتقدم هائل في عملنا. كما ستلعب الإجابة على بريدنا الإلكتروني دوراً هاماً في تطوير اتصالاتنا السياسية ، وبناء ليس فروع جديدة في البلدان التي لدينا فيها أقسام حالياً ، وإنشاء أقسام جديدة في مناطق ليس لدينا فيها حالياً أي داعمين على الإطلاق.
لقد تم بناء نفوذنا في روسيا بشكل حصري تقريباً على أساس المراسلات السياسية التي أجريناها مع أشخاص مختلفين بين عامي 1989 و 1992. في بيئة سياسية ، وجدت مجلتنا الصغيرة جداً استجابة و تعرف قسم كبير من الأشخاص الناشطين سياسياً في روسيا اليسار على اللجنة الدولية. أود أن أقول إننا معروفون في روسيا أكثر مما نحن عليه في الولايات المتحدة.
لذلك نقترح إنهاء إصدار نشرة العمال الدولية. أنا لا أؤيد إجراء تسوية فاترة بين الويب و النشرة إذ يُعد إنشاء موقع ويب مشروعاً ضخماً ومعقداً. يجب علينا استخدام مواردنا بشكل فعال. لقد حان الوقت ، بعد أن أصبح هناك بديل متاح ، لوقف الاستنزاف المحبط وغير المستدام لطاقات الكوادر والموارد التي يتطلبها إصدار صحيفة لا يقرأها سوى ألف شخص في الوقت الحاضر.
هذا لا يعني أننا نقترح التخلي عن الإعلام المطبوع. يجب أن نستفيد ليس فقط من التطورات التكنولوجية المرتبطة بالويب ، ولكن من التطورات الهائلة في تكنولوجيا المخرجات المرتبطة بالنشر المكتبي. أعتقد أن المنشورات والكتيبات التي يتم إنتاجها إما وفق الطباعة صديقة البيئة أو عند الضرورة ، على المطابع الكبيرة ستلعب دوراً أكبر وفعالية في عملنا في المستقبل.
في واقع الأمر ، غالباً ما منعنا التفاني في التفرغ للصحيفة من الاستخدام الفعال لوسائل الإعلام الأصغر والأكثر اقتصاداً. إذ غالباً ما كان من الممكن تقديم تدخل مهم في مصنع أو في مظاهرة أو أي تجمع آخر بشكل أكثر فاعلية من خلال منشور أو كتيب أكثر من الجريدة. ففي كثير من الأحيان لا يوجد منشور لأنه يُنظر إليه على أنه شكل أدنى من الأدب السياسي ، وأقل مكانة من نشرة العمال الدولية ، وربما حتى منافساً لها. أو ربما لم يكن لدينا الوقت الكافي لإنتاجه.
لكن بعض أكثر تدخلاتنا فاعلية كانت مع تلك الأشكال الأقل تعالياً ، وينبغي أن أشير إلى أنها أقل تكلفة بكثير من أشكال الأدب السياسي. ففي المستقبل ، يمكن استخدام المنشورات والكتيبات للدعاية وبناء الجمهور لموقعنا على الويب. و على سبيل المثال ، يمكننا إعداد كتيب خاص لمظاهرة جماهيرية ، يحتوي على بيان يعالج قضايا اليوم، إلى جانب إعلان لموقع الويب الخاص بنا ، ويمكننا تتبع الاستجابة التي ينتجها من خلال عدد الزيارات على موقعنا على الويب.
كما نقترح إطلاق مجلة سياسية ونظرية جديدة مطبوعة ، إما شهرياً أو كل شهرين ، بالاشتراك مع رفاقنا في اللجنة الدولية. سيحتوي هذا على مقالات أطول حول السياسة والتاريخ والثقافة ، ونوع المواد التي تظهر في نشرة العمال الدولية ، ولكنها تختفي بسرعة كبيرة ، منسية ، لسوء الحظ ، قبل أن تبدأ في لعب دور في تعليم العاملين صف دراسي. سيتم توزيع هذه المجلة من خلال المكتبات والإنترنت وكذلك عبر المبيعات العامة.
أخيراً ، يجب أن يكون لتطوير منشورات العمال وبرنامج النشر الخاص بها جانباً حاسماً آخر في عملنا. فالكتب وسيلة حاسمة لتوسيع نفوذ الحزب وتغيير الثقافة السياسية التي يتم من خلالها تطور الطبقة العاملة. وفي هذا الصدد ، أود أن أشير مرة أخرى إلى الوضع السياسي.
هناك علامات واضحة على حدوث تغيير في المناخ السياسي. يشار إلى هذا من خلال الزيادة المفاجئة في عدد المقالات والكتب التي تنتقد بشدة العملية غير المقيدة للسوق الرأسمالي ، وهو نوع من نقد الصفقة الجديدة الكينزية الجديدة لرأسمالية السوق، و يخصص جزء كبير منه لسيناريوهات مخيفة للعواقب الثورية لاتجاهات التنمية الحالية. يجب أن نكون في وضع يسمح لنا بالتدخل في مثل هذه المناقشات من وجهة نظر تطوير تفسير ماركسي للأزمة ومحاربة تأثير الليبراليين البرجوازيين ، بالتعاون مع البيروقراطية النقابية والراديكاليين ، على الطبقة العاملة.
يجب أن تكون وجهات نظرنا معروفة على نطاق واسع وأن تكون مقروءة . يجب المتابعة إذ إن التقليد شيء جيد، ولكن هناك نقطة يصبح عندها عائقاً أمام التنمية. وقد كتب ماركس: 'إن تقليد جميع الأجيال الميتة يزن مثل الكابوس في دماغ الأحياء.' ليس هناك شك في أن الويب سوف يستخدم من قبل عدد لا يحصى من المنظمات السياسية. من اليمين ، بالتأكيد ، ولكن أيضًا من اليسار. سيكون هناك كل أنواع المجموعات ، حتى الأفراد ، الذين يفتقرون إلى الموارد التي لدينا حالياً كحركة دولية ، والذين لا يستطيعون التفكير في نشر صحيفة ، وبالتالي لا يتورطون في جميع التقاليد المرتبطة بها. سيقومون بشراء جهاز كمبيوتر ، وإنشاء موقع على شبكة الإنترنت ، والعمل بقوة كبيرة ، والبدء في كسب جهات الاتصال الدولية.
سيبدأ الرفاق في ملاحظة فجأة أن المجموعات التي لم نسمع عنها من قبل تعمل فجأة على الصعيد الدولي. وبعد ذلك سيظهر السؤال ، لماذا لم نستغل الفرصة التي كانت موجودة؟
لدينا رفاق متفرغون حصرياً لكتابة الجريدة. و غالباً ما يتم فصل هذا العمل عن أي شكل آخر من أشكال النشاط. أما أولئك الذين لا يشاركون في كتابة الصحيفة فهم محصورون إلى حد كبير في المبيعات العرضية للجريدة ، والمبيعات التي بطبيعتها محدودة للغاية. إن الدفاع عن الممارسة والحفاظ عليها شيء واحد طالما لا يوجد بديل. ليس الأمر أننا لم نكن على علم في مرحلة سابقة بالصعوبات الهائلة المرتبطة بصيانة الصحيفة ، ولكن لم يكن هناك بديل. أماالآن فهناك بديل.
نحن لا نقترح أن هذا هو الهروب السهل من المشاكل العملية. لكن هناك مرحلة جديدة تنفتح في تاريخ اللجنة الدولية. و لا يوجد مسار محدد مسبقاً للتنمية. لقد أوضحنا هذه النقطة بأكبر قدر ممكن من القوة في يونيو 1995 عندما اقترحنا أن نبدأ في تحويل العصبة إلى حزب المساواة الاشتراكية إذ قلنا حينها:
الماركسية علم. لكن لا توجد مجموعة من التعليمات الرسمية التي يمكن أن تشرح مسبقاً الخطوات الدقيقة التي يجب اتباعها في بناء حزب ثوري. علاوة على ذلك ، من طبيعة العملية التاريخية أن الماضي لا يقدم دليلاً دقيقاً للمستقبل. يمكن للمرء أن يستخلص الدروس والإلهام من تقاليد الماضي. لكن المستقبل لن يتخذ شكل تقليد شاحب للماضي.
يتطلب تطوير اللجنة الدولية من كادرها استجابة إبداعية لمشاكل محددة في العصر الحالي. لا نرضخ لأحد في دفاعنا عن البرنامج التاريخي الذي تقوم عليه الأممية الرابعة. لكن هذا البرنامج نفسه كان يُثري باستمرار في صراع لا هوادة فيه لإنشاء المنظمة التي من خلالها ستؤسس الطبقة العاملة الاشتراكية في النهاية. [رابطة العمال وتأسيس حزب المساواة الاشتراكية ، ص. 15]
نحن لا نفترض إن الإنترنت هو الدواء الشافي الذي سيحل جميع مشاكلنا بين عشية وضحاها إذ يتطلب استخدام الشبكة الفعال إتقان تقنية معقدة وسريعة التطور. إن حالة الويب غير مستقرة ، بل فوضوية. بالطبع ، يمكن فرض جميع أنواع التكاليف والرسوم الجديدة ، ناهيك عن فرض ضوابط سياسية تهدف إلى تنظيم أو الحد من استخدامها. لكنني أشك في أن هذه القيود تقارن بالمشاكل اليومية التي نواجهها في بيع أو محاولة بيع نشرة العمال الدولية. حتى الآن ، على الأقل ، لا يمكن القبض على أي شخص بسبب اتصاله الهاتفي بالإنترنت كما إن إصدار النشرة الدولية على أي حال ، لا يجب أن يمنع عنا أي من العوائق والمزالق المحتملة من استخدام هذه التكنولوجيا بأقصى درجات القوة ، وفكرة أنهم سيقومون ببساطة بقطع التيار عنا تتغاضى عن التأثير السياسي الذي قد يحفزه مثل هذا السلوك و الاستجابة السياسية لمثل هذه الأعمال.
علينا أن نتصور موقع الويب ليس فقط كصفحة رئيسية ، كبطاقة اتصال ، ولكن كهيكل سياسي ضخم ومتزايد سيغطي الأحداث الجارية ، والقضايا الثقافية ، والمسائل السياسية والقضايا التاريخية. و من الممكن إقامة معرض عن حياة ليون تروتسكي ، باستخدام تقنية الفيديو غير العادية الموجودة بالفعل. على سبيل المثال ، سيكون من الممكن سماع تروتسكي يندد بستالين من خلال وضع مقطع فيديو على الويب.
علينا أن نتقن أشكال وجمالية الويب. إن الكتابة لصالح الموقع يتطلب وعياً بهذه التقنية وثمة مقالات يمكن تنزيلها ربما بصفحة ونصف على طابعة ليزر. ومن الممكن أيضاً إعداد مجلة كاملة تمت تهيئتها للتنزيل في نهاية المطاف. كما يمكن كتابة المنشورات بطريقة يمكن تنزيلها كمستندات منسقة ، لتوزيعها على نطاق واسع في أي جزء من البلاد أو العالم. لا حصر للاحتمالات. سوف يجذب موقع الويب ، بمرور الوقت ، اهتماماً متزايداً من المؤيدين والمتعاطفين المنتظمين وحتى المعارضين الذين يشعرون بأنهم ملزمون باتباع ما نقوله. إن هذه الفرصة لم تتح لنا من قبل.
أشعر أن هذا اقتراح ضروري وحيوي لحركتنا. نريد إجراء مناقشة أوسع حول هذا السؤال ، وآمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق يمكننا من التحرك بقوة بالاعتماد على هذه التكنولوجيا الجديدة ، هذه الوسيلة الجديدة ، واستغلالها بشكل أكثر فاعلية لتطوير حركتنا الدولية و حزب المساواة الاشتراكية.
***
رد دافيد نورث على المناقشة حول اقتراح الانتقال إلى منشور على الإنترنت
أعقب اقتراح الانتقال إلى المطبوعات على الإنترنت مناقشة مستفيضة. ونحن ننشر أدناه ملاحظات ديفيد نورث في نهاية اليوم الأول لاجتماع اللجنة الوطنية.
أيها الرفاق ، إن التأييد القوي لهذا الاقتراح يدل على موافقتكم على أن الوقت قد حان لتغيير جذري في ممارسات الحزب. هذا الكادر لا يريد للحركة أن تبقى فحسب ، بل يريد لها أن تتطور وتنمو. يدرك أولئك الذين تحدثوا أن التطورات غير العادية في التكنولوجيا توفر لنا فرصة لتوسيع جمهور الخط السياسي لحركتنا.
إن المنظور الذي يقوم عليه هذا الاقتراح مشبع بالتفاؤل التاريخي. وهذا في تناقض حاد مع نظرة مجموعات البرجوازية الصغيرة المحبطة بشدة ، كما أشار الرفيق فريد مازيليس. إن التعرف على القيود السياسية التي تنشأ في فترات مختلفة بسبب الظروف الموضوعية، أما التخلي عن منظور مطور تاريخياً قائم على الفهم العلمي لقوانين التنمية الاجتماعية فهو أمر مختلف تماماً. تتكيف مجموعات البرجوازية الصغيرة مع التصريحات التي لا تنتهي بأن الماركسية قد ماتت. توجد هذه التصريحات في عدد لا يحصى من المجلات والكتب المعاصرة ، بما في ذلك تلك التي تنتقد 'تجاوزات' اقتصاد السوق.
يهتم مؤلفو هذه الأعمال بشكل عام بطمأنة قرائهم بأن الماركسية قد 'فشلت'. لكنهم بعد ذلك يشرعون في سرقة عنصر أو آخر من عناصر نقد ماركس للرأسمالية. هذا التناقض اللافت لم يتم الاعتراف به ولا تفسيره.
ترتكز حركتنا ، تاريخياً ، ونظرياً ، وسياسياً، على فهم العداء الذي لا يمكن التوفيق فيه بين الستالينية والماركسية. لقد أصرت الأممية الرابعة طوال تاريخها على أن بقاء الاتحاد السوفياتي يعتمد ، في التحليل النهائي، على الإطاحة بالبيروقراطية السوفيتية من قبل الطبقة العاملة. لذلك ، لم يكن انهيار الاتحاد السوفياتي مفاجأة لحركتنا.
علاوة على ذلك ، لم نأخذ انتصار البرجوازية العالمية بعد عام 1991 على محمل الجد لأن اللجنة الدولية أدركت أن الأزمة التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي كانت أحد مظاهر أزمة نتجت عن نظام الاقتصاد العالمي.
وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الدولية استمدت قوتها من قدرتها على رؤية الأزمة السياسية والفكرية للطبقة العاملة العالمية في سياق تاريخي غني ومحكم. و على الرغم من النكسات التي عانت منها الطبقة العاملة ، فإن الفترة التي نمر بها لا تخلو من خصائص ثورية معينة.
خلال زيارتي الأخيرة لروسيا ، قابلت أفنير زيس ، وهو صديق مقرب لفاديم روجوفين ، الذي كتب العديد من الأعمال في الفلسفة والثقافة ، والذي يمتلك معرفة موسوعية بها. هوالآن في أواخر الثمانينيات من عمره ، زيس متشائم للغاية. إنه يرى في هذه الفترة فقط تفكك الثقافة وتفكك الإنجازات الفكرية الماضية.
من المفهوم أن الرجل في سن وثقافة زيس سيصاب بالإحباط الشديد بسبب المسار الحالي للأحداث في الاتحاد السوفيتي السابق. لن أقارنه بالراديكاليين. إن تشاؤمه ليس نتاج السخرية ، ولكنه نتاج محنة حقيقية وإنسانية من عواقب انهيار الاتحاد السوفياتي. لم يكن زوال الستالينية هو ما أسف له ، ولكن الدمار الذي أعقب ذلك لجميع الإنجازات الاجتماعية والثقافية الإيجابية للاتحاد السوفيتي. علاوة على ذلك ، فهو منزعج من الطابع الدولي للانحطاط الواضح للفكر والثقافة. وذكر أنه لا يرى أي شيء مشجع في الوضع الحالي. وقلت له رداً على ذلك ما يلي:
كل ما تقوله عن تدهور الثقافة صحيح. يبدو أن الإنسان قد تراجع خطوة إلى الوراء ، عن الفتوحات التي قام بها فكريا في فترة سابقة.
أنت ، مع ذلك ، تلميذ عظيم لهيجل. ألم يعلّمنا هيجل أننا يجب أن نفحص الفكر الإنساني من جميع جوانبه وأبعاده؟ يجد مستوى وقدرة الفكر البشري تعبيراً عنه ليس فقط في الكلمة المنطوقة والصفحة المطبوعة ، ولكن أيضاً في كامل تأليف النشاط البشري ، الذي يشمل علمه وتقنيته.
من وجهة النظر هذه ، يتعين على المرء أن يعترف بأنه على الرغم من التراجع الواضح في العديد من مجالات الثقافة، الأدب والفنون الجميلة والموسيقى والسينما ، وبالطبع السياسة، فقد شهدت العقود القليلة الماضية انفجاراً غير عادي للإبداع البشري.
ماذا يعني هذا التطور للطبقة العاملة؟ حين نفكر في قوة وإمكانات التحرر التي تتمتع بها الرقاقة الدقيقة، هذا المنتج غير العادي والمحفز للذكاء البشري، نجد أسساً جديدة للتفاؤل التاريخي. سيكون من قصر النظر النظر إلى الفترة الماضية على أنها مجرد رد فعل عالمي. للتأكد من أننا نمر بفترة من الارتباك السياسي يمكن إرجاع مصدرها التاريخي إلى المشكلات التي لم يتم حلها في الثورة الروسية ، والهزائم الهائلة التي تعرضت لها الطبقة العاملة في العقدين الرابع والخامس ، والصعوبة الهائلة في إحياء الثقافة، التي أصيبت بجروح بالغة من خلال الجمع بين المحرقة الفاشية والإرهاب الستاليني ، الموجه ضد العناصر المتقدمة داخل الطبقة العاملة.
الثقافة البشرية هشة ، والجروح التي تلحق بها خلال عقد واحد من رد الفعل المضاد للثورة قد تتطلب عقوداً عديدة أخرى للشفاء. لكن خلال نصف القرن الماضي ، لم تتوقف الطاقة الإبداعية للذكاء البشري عند مرحلة الركود بل وجدت وسائل أخرى للتعبير ، ربما تكون أكثر واقعية وعملية ، لكنها مع ذلك ثورية في آثارها طويلة المدى.
لقد فتح التقدم التكنولوجي إمكانيات جديدة. إن عولمة الإنتاج الرأسمالي ، بالرغم من البؤس الذي جلبته تداعياته ، تحمل في ذاتها بذور التقدم الثوري. إنه يجعل الحدود الوطنية بالية ويحرم الدولة القومية من أي مبرر منطقي لمزيد من الوجود. علاوة على ذلك ، أدت عولمة الإنتاج ، باستثناء استكمال الاختراق غير المقيد لرأس المال في كل جزء من العالم ، إلى زيادة هائلة في الحجم والأهمية الاجتماعية والاقتصادية والسلطة السياسية المحتملة للطبقة العاملة. فقبل عقود قليلة فقط ، كانت النضالات الكبرى التي أشار إليها التحريفيون تدور في بلدان كان الفلاحون فيها هم القوة الاجتماعية المهيمنة. كان هذا هو الأساس لوباء السياسات التحريفية والبرجوازية الصغيرة والمعادية للماركسية التي نبذت تراث الفكر الثوري العلمي وقبل كل شيء ، الإرث النظري لليون تروتسكي. فتحت قيادة ماندل وهانسن ، نبذ الانتهازيون البابلويون نظرية الثورة الدائمة ، التي أرست الدور التاريخي الحاسم للطبقة العاملة في نضالات البلدان المتخلفة ، بوصفها 'كلب ميت'.
ولكن الآن ، نتيجة للإنتاج الرأسمالي المعولم والمتكامل ، توجد مجموعات قوية من البروليتاريا في البلدان والمناطق حيث ، قبل 15 أو 20 عاماً فقط ، نادراً ما كانت الصناعة الحديثة موجودة ، إن وجدت أصلاً. فقبل عشرين عامًا ، كان من الصعب عد سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند وكوريا الجنوبية وتايوان عوامل مهمة في الاقتصاد العالمي. أما الآن فكل هذه البلدان هي مكونات حيوية للصناعة والتمويل الرأسماليين ، وهي مسألة وقت فقط قبل أن تتحدى الطبقة العاملة المتنامية والناضجة القوة السياسية للبرجوازية.
وطغت على أهمية التطورات في هذه البلدان تداعيات التحولات الاقتصادية والاجتماعية الجارية في الهند والصين.
و في الوقت نفسه ، فإن التقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات يوفر لحركتنا القدرة على الوصول إلى جمهور دولي ومخاطبته.
فقبل اثني عشر عاماً ، كانت أجهزة المودم تعمل بسرعة 300 باود في حين تعمل الآن الأجهزة الرخيصة نسبياً بسرعة 28800 باود. لقد كان التقدم بخطى سريعة بشكل غير عادي. لن يكون من الغريب توقع أنه في غضون عقد من الزمن ، ستحل أنظمة الشبكات الدولية محل أجهزة المودم التقليدية التي ستجعل نقل المعلومات عملية فورية تقريباً. هذا التفاعل للتكنولوجيا مع التوسع الهائل للطبقة العاملة يخلق إمكانيات غير عادية لتطور الماركسية وإحياء الحركة الاشتراكية العالمية.
وقبل كل شيء ، تضفي هذه التطورات على أممية حركتنا درجة من الواقعية لم يكن من الممكن تحقيقها سابقاً ، إن لم يكن بعيداً عن التصور. إن الطابع الدولي للإنتاج الرأسمالي ، الذي أصرت حركتنا عليه بوصفه الأساس النظري للحركة الاشتراكية ، هو الآن الواقع العملي الذي لا مفر منه والواضح بشكل متزايد الذي يواجه الطبقة العاملة بأكملها. يجب أن تنبثق ممارسة وحركة دولية جديدة للطبقة العاملة من هذا الوضع الموضوعي. سيجد البرنامج الدولي لحركتنا المزيد من نقاط الدعم في نضالات الطبقة العاملة.
وهكذا ، فإن منظورنا القائم على تقييم واقعي للوضع العالمي مشبع بالتفاؤل. لم نتطرق أبداً إلى التاريخ بشكل ذاتي ، كما يفعل الراديكاليون دائماً. لا 'يدين' لنا التاريخ بأي شيء ، وبالتالي لا يمكن أن يخيب أملنا. نحن نسعى لفهم القوى الموضوعية التي تتجسد من خلال حركتها ، ومن خلال هذا الفهم نحول حزبنا إلى واحد من أقوى تلك القوى المحفزة. إن الاقتراح الذي نتقدم به يستند ، في التحليل النهائي ، إلى الاعتراف بالعمليات التاريخية الموضوعية التي توفر لنا الفرصة لتوسيع نفوذ وسلطة الأممية الرابعة.
نحن نبجل ونقدر تراث الماضي. و مع اقترابنا من نهاية هذا القرن ، نظل مقتنعين بأن ليون تروتسكي كان قامة أطلت على مدى التاريخ السياسي للقرن العشرين. و تظل دراسة واستيعاب كتاباته الشرط الأساسي لإعادة ميلاد الاشتراكية العالمية.
لكن سيكون من الخطأ ، بل و ضد روح الأسلوب الماركسي ، توقع العثور في كتابات تروتسكي على إجابة لكل مشكلة عملية نواجهها. يجب أن نتحلى بالجرأة والابتكار في ممارستنا. و يجب أن نكون مستعدين لتحمل المخاطر.
كانت الاستجابة لهذا الاقتراح مشجعة. وقدمت دليلاً جديدًا على أن رفاق حزب المساواة الاشتراكي واللجنة الدولية للأممية الرابعة، على الرغم من كل الصعوبات التي مررنا بها، ما يزالون مصممين على الانطلاق إلى الخارج وإيجاد نهج جديد للطبقة العاملة.
أعتقد أن هذا الاقتراح سيفتح إمكانيات هائلة للاستخدام الذكي والإبداعي لما يمثل أعظم قوتنا ، وهو كادر هذه الحركة. فمهما كانت الصعوبات ، سيتم العثور على حلول. سيجد الرفاق منافذ جديدة لتجربتهم السياسية وإبداعهم، وهنا يكمن ضمان نجاح هذه المبادرة.
