العربية
حزب المساواة الاشتراكية
الأسس التاريخية والدولية لحزب المساواة لاشتراكية - الأممية الرابعة

مكانة تروتسكي في التاريخ

92. أدى اندلاع الحرب إلى تعريض حياة تروتسكي لخطر أكبر من أي وقت مضى. ظلت التداعيات الثورية للحرب العالمية الأولى ماثلة في ذاكرة القوى الإمبريالية والبيروقراطية السوفيتية. وطالما كان تروتسكي على قيد الحياة، ظل زعيماً للحكومة الثورية في المنفى. أما كان من الوارد، بل من المرجح، كما خشي ستالين، أن تُفضي اضطرابات الحرب إلى ظهور حركة ثورية تُعيد تروتسكي إلى السلطة؟ ولإتمام القضاء على قيادة الثورة الروسية ومنع نشأة الأممية الرابعة، تسلل عملاء ستالينيون إلى الحركة التروتسكية. وكان هدفهم الرئيسي اغتيال ليون تروتسكي. كان من بين العاملين في جهاز المخابرات السوفيتية (GPU) ضمن الحركة التروتسكية مارك زبوروفسكي (سكرتير ليون سيدوف، نجل تروتسكي)، وسيلفيا كالين (سكرتيرة جيمس كانون)، وجوزيف هانسن (سكرتير تروتسكي وحارسه الشخصي بعد عام 1937، والقائد المستقبلي لحزب العمال الاشتراكيين). وقد ساعد زبوروفسكي، المعروف باسم 'إتيان' داخل الحركة التروتسكية، جهاز المخابرات السوفيتية في اغتيال إروين وولف، أحد سكرتيري تروتسكي، في تموز /يوليو 1937؛ واغتيال إغناس ريس، المنشق عن جهاز المخابرات السوفيتية الذي أعلن نفسه تروتسكياً، في أيلول/ سبتمبر 1937؛ وليون سيدوف، نجل تروتسكي، في شباط /فبراير 1938؛ ورودولف كليمنت، سكرتير الأممية الرابعة، في تموز /يوليو 1938، أي قبل أقل من شهرين من انعقاد المؤتمر التأسيسي للأممية الرابعة.

في 24 أيار /مايو 1940، نجا تروتسكي من محاولة اغتيال، سهّلها عميلٌ من جهاز المخابرات السوفيتية (GPU) عمل ضمن حراسته هو روبرت شيلدون هارت. وفي 20 آب /أغسطس 1940، تعرّض تروتسكي لاعتداءٍ من عميلٍ آخر من جهاز المخابرات السوفيتية (GPU)، رامون ميركادر، في منزله في كويواكان، المكسيك. وتوفي في اليوم التالي.

93. شكّل اغتيال تروتسكي ضربةً قاصمةً لقضية الاشتراكية الأممية. ما كان تروتسكي مجرد قائدٍ مشاركٍ لثورة أكتوبر، ومعارضٍ شرسٍ للستالينية، ومؤسسٍ الأممية الرابعة، بل كان آخر وأعظم ممثلٍ للتقاليد السياسية والفكرية والثقافية والأخلاقية للماركسية الكلاسيكية التي ألهمت حركة العمال الثورية الجماهيرية التي ظهرت في العقد الأخير من القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين.

طوّر تروتسكي مفهوماً لنظرية ثورية، متجذرة فلسفياً في المادية، وموجهة نحو إدراك الواقع الموضوعي، ومُركزة على تعليم الطبقة العاملة وتعبئتها السياسية، ومنشغلة استراتيجياً بالنضال الثوري ضد الرأسمالية. وانطلاقاً من انخراطه الكامل في المهام التاريخية للعصر الثوري الجديد، نظر تروتسكي بازدراء إلى أولئك الذين سعوا إلى التهرب من مسؤولياتهم السياسية تحت راية الحرية الشخصية. وصرح قائلاً: 'دعوا أولئك التافهين يبحثون عن فرديتهم في فراغ'. كما ما أبدى أي تعاطف مع من زعموا أن الهزائم التي مُنيت بها الطبقة العاملة تُثبت فشل الماركسية نفسها. فبالنسبة لتروتسكي، كانت هذه الحجج مبنية على التدهور السياسي، لا على الفهم النظري.

ان أولئك الذين يصرخون بأعلى صوت حول 'أزمة الماركسية' هم تحديداً أولئك الذين استسلموا فكرياً لانتشار الرجعية السياسية. كتب تروتسكي أنهم ترجموا مخاوفهم الشخصية 'إلى لغة النقد غير المادي والعالمي'. ومع ذلك، لم يكن أمام منتقدي الماركسية الذين لا يُحصى عددهم خيار سوى الاستسلام المُحبط للطبقة العاملة. لاحظ تروتسكي أن معارضي الماركسية 'يُجرّدون أنفسهم من سلاحهم في مواجهة الرجعية، ويتخلّون عن الفكر الاجتماعي العلمي، ويتنازلون ليس فقط عن المواقف المادية، بل أيضاً عن المواقف الأخلاقية، ويحرمون أنفسهم من أي حق في الانتقام الثوري في المستقبل'. [1]


[1]

'Once Again on the ‘Crisis of Marxism,’ ' in: Writings of Leon Trotsky 1938-39 (New York: Pathfinder, 2002) pp. 238-39.