231. خلصت اللجنة الدولية، من إفلاس المنظمات الإصلاحية، إلى أن الشكل التنظيمي السابق لفروعها، بوصفها ' رابطات'، لم يعد مناسباً. فابتداءً من عام 1995، بدأت أقسام اللجنة الدولية للأممية الرابعة، بتعاون وثيق، عملية تحويل نفسها من رابطات إلى أحزاب. ما كان هذا مجرد تغيير في الاسم، بل كان مبنياً على فهم المسؤوليات الجديدة التي فرضتها التغيرات العميقة في السياق التاريخي الأساسي الذي عملت الحركة فيه. وقد تطلبت إعادة الهيكلة السياسية المستمرة للطبقة العاملة العالمية أشكالاً جديدة من العمل. كما هو موضح في كتاب 'رابطة العمال وتأسيس حزب المساواة الاشتراكية':
إن تطور تناقضات الرأسمالية العالمية والصراع الطبقي كعملية تاريخية موضوعية هو ما يحدد الأشكال التنظيمية التي يتطور نشاطنا في إطارها. وترتبط هذه الأشكال، وعلاقتها بالطبقة العاملة، ارتباطاً وثيقاً بالظروف التاريخية التي نشأت وتطورت في ظلها. فقد ارتبط تشكيل الروابط، بدءاً من رابطة العمل الاشتراكي في بريطانيا عام 1959، ورابطة العمال عام 1966، ورابطة الشيوعية الثورية عام 1968، وصولاً إلى تشكيل اتحاد العمال الاشتراكيين عام 1971 ورابطة العمل الاشتراكي في أستراليا عام 1972، بظروف تاريخية محددة ومفاهيم استراتيجية لتطور الحركة الثورية للطبقة العاملة.
تمثلت المشكلة الاستراتيجية المركزية التي واجهت الحركة التروتسكية في هذه المرحلة المبكرة من تطور اللجنة الدولية للعمال في الولاء النشط والنضالي الذي أبدته أكثر شرائح الطبقة العاملة تقدماً للأحزاب والنقابات العمالية الستالينية والاشتراكية الديمقراطية الجماهيرية.
لذا، افترض النشاط السياسي لأقسامنا، على الرغم من اختلاف التكتيكات، أن نقطة انطلاق إعادة توجيه ثورية جديدة وكبيرة للطبقة العاملة ستنطلق من خلال تطرف العناصر الأكثر وعياً طبقياً ونشاطاً سياسياً داخل صفوف تلك المنظمات. ومن هذه الحركة، التي ستلعب فيها أقسام اللجنة الدولية دوراً محورياً بصفتها أشد معارضي الاشتراكية الديمقراطية والستالينية، ستنشأ الإمكانيات الحقيقية لتأسيس حزب ثوري جماهيري.[1]
232. تغير الوضع إذ أكدت الوثيقة:
إذا كان لا بد من توفير قيادة للطبقة العاملة، فيجب أن يوفرها حزبنا. إذا كان لا بد من فتح طريق جديد أمام جماهير العمال، فيجب على منظمتنا أ ن تفتح الطريق. لا يمكن حل مشكلة القيادة بالاعتماد على تكتيك ذكي. لا يمكننا حل أزمة قيادة الطبقة العاملة بـ'مطالبة' الآخرين بتوفير تلك القيادة. إذا كان لا بد من وجود حزب جديد، فعلينا أن نبنيه.[2]
تم اختيار اسم الحزب عن وعي تام: أحزاب المساواة الاشتراكية للنضال من أجل مجتمع عالمي يُلغى فيه التفاوت الاجتماعي والطبقات.
233. شكّل إنشاء موقع الاشتراكية العالمية على الشبكة في كانون الثاني /يناير 1998 علامة فارقة في تاريخ اللجنة الدولية للأممية الرابعة وحركة العمال العالمية. كان ذلك نتاجاً لتطور اللجنة الدولية، في أعقاب انفصالها عن حزب العمال الثوري في فترة 1985-1986، إلى حزب عالمي موحد سياسياً. ناهيك عن أن المفهوم الأساسي لموقع الاشتراكية العالمية على الشبكة أن تلعب اللجنة الدولية للأممية الرابعة دوراً حاسماً في إعادة التوجيه السياسي للطبقة العاملة على أساس الماركسية، مستمد من المنظور الذي حفّز تحويل الرابطات العمال إلى أحزاب. وقد ساهمت التطورات التاريخية في مجال الاتصالات، التي تابعتها اللجنة الدولية عن كثب، في تهيئة الظروف التكنولوجية لموقع الاشتراكية العالمية على الشبكة. وكان الإنترنت وسيلة استثنائية لنشر الأفكار الثورية وتنظيم العمل الثوري. فعلى مدى عقود طويلة، لعب إنتاج الصحف دوراً محورياً وحاسماً في بنية الحركة الثورية. خصص لينين جزءاً كبيراً من كتابه الرائد 'ما العمل؟' لشرح دور الصحيفة الروسية الجامعة. نشرت فروع اللجنة الدولية صحفاً، إلا أن توزيعها اعتمد على عدد أعضاء الحزب المتواجدين فعلياً في أي مكان لتنظيم توزيعها. وقد أتاح تطور الإنترنت ظروفاً جديدة لتجاوز القيود القديمة وتوسيع قاعدة جمهور أحزاب المساواة الاشتراكية واللجنة الدولية.
234. ما كان موقع WSWS مجرد نتاج للتطورات التكنولوجية، بل كان قائماً على الرصيد النظري المتراكم للحركة الماركسية العالمية. عند إطلاق الموقع، أوضحت هيئة التحرير:
