من أجل حکم العمال في مصر

By يوهان سترن and جوزيف كيشور
١ آذار مارس ٢٠١٣

نسخه PDF این مقاله در دسترس است.

مع اقتراب الذكرى الثانية لخلع الدكتاتور حسني مبارك في ١١ فبراير عام ٢٠١١،تجد الطبقة العاملة المصرية نفسها مدفوعة باتجاه الكفاح الثوري.الاحتجاجات الضخمة ز المدن المصرية،تتحدى رافضت ًا قيام الشرطة وقطاعات من الجيش المصري يرأسها محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين بفض الإضرابات و الإعتصامات بعنف دموي قاتل.

أعلن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي صراحتاً أن الإنتفاضة الحالية "ستؤدي إلى إنهيار الدولة".موضحا الموقف الثوري الذي يهدد البرجوازية المصرية و من يدعمهم في واشنطن والعواصم الأوروبية.

والجيش يهدد صراحتاً بالتدخل بشكل مباشر بهدف سحق المعارضة وإغراقها في الدماء.

تتعرى الوعود التي قدمتها الطبقة الحاكمة بالديمقراطية كإستجابة لإنتفاضة الطبقة العاملة عام 2011 بالتجربة.كتب ليون تروتسكي في كتابه الشهير عن تاريخ الثورة الروسية "إن العملية السياسية الأساسية للثورة تتمثل في الاستيعاب التدريجي من قبل طبقة اجتماعية من المشاكل الناشئة عن الأزمة الاجتماعية - التوجه الجماهيری الفعال من خلال أساليب التقريب المتعاقب(للأوضاع)"

وخلال عامين من الكفاح،يختبر العمال و يزِنون القوى السياسية التي تقدم نفسها كبديل لنظام مبارك.

في البداية،كانت هناك آمال أن الجيش المصري "بصفته جيش الشعب"، سيضمن حقوق العمال الديمقراطية والإجتماعية،و قد تبددت هذه الآمال.المجلس العسكري الذي خلف مبارك منع الإضرابات وسحق المحتجين،مدعوما من واشنطن و ممثلا لمصالح كبار الضباط.

أتت أول انتخابات بعد سقوط مبارك بالإخوان المسلمين إلى السلطة.و بعد ستة أشهر فقط،انكشفت طبيعة الإخوان المسلمين الرجعية أمام جموع المصريين.حيث استأنفت سياسات مبارك الداعمة للأمبريالية،والمعادية للطبقة العاملة.إن مرسي يتحدث مع صندوق النقد الدولي كي يفرض استقطاعات من دعم الخبز والوقود مما سيدمر الطبقة العاملة.كذلك دعمت حكومة الإخوان المسلمين قمع الفلسطينيين في غزة وحرب الولايات المتحدة بالوكالة في سوريا.

المعارضة الرسمية للإخوان المسلمين،فصائل المعارضة الليبرالية للطبقة الحاكمة التي تجمعت تحت جبهة الإنقاذ الوطني،بقيادة محمد البرادعي،ليس لديها أي شيء على الإطلاق لتقدمه.و بها مسؤولين من حقبة مبارك مثل عمرو موسى ،و كذلك أحزاب التجمع والوفد الذين تعاونوا عن قرب مع مبارك.

مجموعات القوى السياسية في مصر هي دليل على صحة الفرضية المركزية لنظرية تروتسكي للثورة الدائمة- أن الدول المتخلفة اقتصاديا والدول الاستعمارية السابقة،لايوجد بها فصيل برجوازي قادر أو يرغب في اتمام معظم المهام الديمقراطية الأساسية،ناهيك عن الاستجابة لمطالب الجماهير الإقتصادية الإجتماعية.استجابت كل الفصائل البرجاوزية للمعارضة الإجتماعية بالقمع والدكتاتورية،للدفاع عن تبعية النظام الرأسمالي وتابعيه ،للأمبريالية.

ظهر تحليل في صحيفة إيجيبت ادبندانت يلقي الضوء على هذه النقطة.الكاتب،عمرو عدلي،لاحظ الأزمة الإقتصادية العميقة في مصر واعتماد الدولة على التمويل الأجنبي،و كتب عن موقف حكومة الإخوان المسلمين الضعيف.يقول عمرو عدلي،ومع هذا"تستمر جبهة الإنقاذ،أكبر تحالف للمعارضة،في الاعتماد بشدة على دعم الطبقات المتوسطة والمتوسطة العليا"وقال "إن الجبهة لا تكاد تحتوي على مكونات اقتصادية واجتماعية أصيلة."

ليس لجبهة الإنقاذ أي برنامج مستقل،بينما تعارض إسلامية الإخوان المسلمين إعتمادا على تعريف غامض للقومية المصرية.حيث لاحظ عمرو عدلي"أن موقف جبهة الإنقاذ شديد الإنتهازية وقصير النظر و لایطرح ای بدیل للإجراءات التقشفية"

الطبقة العاملة المصرية في طريقها لصراع مع كل فصائل النخب البرجوازية،صراع سيتخذ شكلا عنيفا بشكل متصاعد.وفي ظل هذه الظروف،يلعب البرجوازيون الصغار "اليسار" دوراً رجعياً مميزاً.

من أكبر المؤسسات التي تعمل في فلك المنظومة البرجوازية مؤسسة الإشتراكيين الثوريين.فبعد أن مدحوا المجلس العسكري على تقديمه "مساحة من الديمقراطية"،احتفل الإشتراكيون الثورين بانتخاب مرسي كـ"إنتصار حقيقي للجماهير المصرية".و حين اتضح دور مرسي المعادي للثورة،انتقل الإشتراكيون الثوريون لدعم جبهة الإنقاذ و يخدمون كمستشارين للمعارضة الليبرالية البرجوازية.

في بيان صادر عن الاشتراكيين الثوريين،حيث يحجب تماما سياساته داخل إطار بلاغي يساري،مايعطي انطباعا عن دوره الأصلي.فبعد أن انتقد الإخوان المسلمين ومرسي على الاستمرار في نفس سياسات مبارك-وهو مثال صادم على دعمهم السابق للإخوان المسلمين- يستمر الاشتراكيون الثورين في توضيح معارضتهم الصارمة لأي كفاح مستقل لقوى الشعب العاملة.

يقدم الإشتراكيون الثورين الإستشارة للأحزاب البرجوازية،و يتحدثون بسم قطاع من الطبقة العليا المرفهة.إنهم يتحسرون على حقيقة " ومع تأكدنا من أن نظام الإخوان يحفر قبره بيده بالسير على سياسات مبارك."

تستمر الاشتراكيون الثوريون " لسوء الحظ، قيادة جبهة الإنقاذ الوطني أخطأت بضم الفلول إلى صفوفها والمعروفين بانحيازهم اجتماعيا وسياسيا ضد الثورة "هكذا يتحدث الإشتراكيون الثوريون عن أعضاء في نظام حَكَم لعقود بوحشية همجية بالنيابة عن الطبقة المصرية الحاكمة والإمبريالية الأمريكية!

وكتب الاشتراكيون الثوريون ،في فقرة تجمع منظورهم"سنطالب الشباب الثائر في الجبهة بالقتال من أجل تنظيف قواعدهم" وهكذا،يجب تجديد التحالف البرجوازي!

من ثم يطالبون جبهة الإنقاذ أن"تدعو الشباب الثوري بالجبهة للضغط من أجل تطهير صفوفها، والمشاركة معنا وكل الثوريين في بناء جبهة ثورية حقيقية تستكمل أهداف الثورة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية،"

لاينصح الاشتراكيون الثوريون بتحرك مستقل للطبقة العاملة،بل بإعادة تنظيم السياسات البرجوازية.و يغيب عن اعلانهم الديماجوجي أي ذكر للإشتراكية،أو خلع الدولة البرجوازية،أو الدعوة لإنشاء منظمات مستقلة لقوى الطبقة العاملة.

ما يظهر إفلاس كل الأحزاب السياسية أنه:بينما يكرمون الثورة بالكلمات،يضعون أنفسهم على أرضية رأسمالية ولا يريدون أي تغيير في شكل القوى السياسية.إنهم يدافعون عن النظام الموجود.

هناك مهمتان أساسيتان تنبعان من المنطق السياسي والإجتماعي للثورة المصرية.

الأولى هي أنشاء منظمات مستقلة لطبقة القوى العاملة.أكبر مثال على صراع المنظمات من الطبقة العاملة والجماهير المكبوتة كان النظام السوفييتي الذي أقامته الطبقة العاملة الروسية التي جاءت إلى السلطة في ثورة أكتوبر عام 1917.الطبقة العاملة لايمكنها الاعتماد على دولة برجوازية.بل يجب أن تطور أشكالها الخاصة من المنظمات التي ستصبح وسيلتها للإستيلاء على مقدرات الدولة.

الثاني هو إيجاد قيادة ثورية تستطيع أن تقدم الاتجاه الإستراتيجي الضروري لتوجيه المنظمات العمالية في النضال من أجل السلطة.

تجربة الثورة المصرية ككل،منذ بدايتها في يناير2011 إلى مفترق الطرق الذي تقف فيه اليوم،قد أكدت حقيقة أن الجسارة والثورية وحدهما لا يستطيعا أن يعبُرا أزمة نقص القيادة.الطبقة العاملة تحتاج إلى حزب و برنامج خاص بها-مستقل عن برجوازية الإخوان المسلمين و جبهة الإنقاذ و المتعلقين بهم ضمن التنظيمات البرجوازية الصغيرة الأخرى.

منذ عامين عندما اندلعت الانتفاضة الأولى،أصرت اللجنة العالمیة للاممیة الرابعة على أن الطبقة العاملة المصرية لن تكون قادرة على تحقيق مصالحها وتطلعاتها بدون السيطرة على مقدرات الدولة و المنظمات الاجتماعية المسيطرة على الحياة الاقتصادية.و قد تأكد هذا المنظور.نحن ندعو العمال و الشباب في مصر للقيام بالمهمة الأساسية للوقت الحالي:بناء فرع للجنة العالمیة للاممیة الرابعة.